Tue 17 Mar 2026 11:17 am - Jerusalem Time

الإفراج عن الناشطة والطالبة لقاء كردية بعد عام من الاحتجاز لدى سلطات الهجرة الأميركية

Said Erikat

Opinion Writer


واشنطن – سعيد عريقات -17/3/2026

أُفرج عن الطالبة والناشطة الفلسطينية لقاء كردية بعد نحو عام كامل من احتجازها لدى السلطات الأميركية، في قضية أثارت جدلاً واسعاً حول حدود حرية التعبير وحقوق المهاجرين والنشطاء السياسيين في الولايات المتحدة.

وكانت سلطات الهجرة والجمارك الأميركية (ICE ) قد احتجزت كردية قبل عام تقريباً، بعدما شاركت في احتجاجات تضامنية مع قطاع غزة ضمن موجة من التظاهرات التي شهدتها عدة جامعات أميركية خلال عام 2024. وقد نُقلت لاحقاً إلى مركز احتجاز للمهاجرين في ولاية تكساس، حيث بقيت هناك طوال أشهر طويلة وسط حملة تضامن متزايدة من منظمات حقوقية ونشطاء وطلاب.

وخلال فترة احتجازها، أكد محامو كردية أن موكلتهم عوقبت فعلياً بسبب مواقفها السياسية ونشاطها في الدفاع عن الفلسطينيين، بينما قالت السلطات إن احتجازها مرتبط بمسائل تتعلق بوضعها القانوني في الولايات المتحدة، وليس بمواقفها السياسية.

ورغم صدور أكثر من قرار قضائي يطالب بالإفراج عنها بكفالة، استمر احتجاز كردية نتيجة استئنافات وإجراءات قانونية إضافية، ما أثار انتقادات منظمات حقوق الإنسان التي اعتبرت أن استمرار احتجازها لفترة طويلة يطرح تساؤلات حول استخدام نظام الهجرة في التعامل مع ناشطين سياسيين.

وخلال العام الذي أمضته في الاحتجاز، قالت جهات داعمة لها إنها عانت من ظروف صعبة داخل مركز الاحتجاز، بما في ذلك العزلة وتدهور حالتها الصحية، إضافة إلى ضغوط نفسية كبيرة نتيجة طول فترة الاحتجاز وعدم وضوح مستقبل قضيتها.

وفي الأشهر الأخيرة، تصاعدت حملة التضامن معها في الولايات المتحدة، حيث نظمت منظمات طلابية وحقوقية فعاليات واحتجاجات مطالبة بالإفراج عنها، كما أطلقت حملات ضغط تضمنت الاتصال بالمسؤولين المنتخبين وإرسال رسائل إلى الجهات الحكومية.

وجاء الإفراج عن كردية أخيراً بعد صدور قرار قضائي ثالث في القضية، إضافة إلى الضغوط القانونية والإعلامية المتواصلة التي مارسها فريق الدفاع عنها وعدد من المنظمات المدنية.

وقالت جهات داعمة لها إن إطلاق سراحها يمثل انتصاراً لما وصفته بـ"قوة العمل الشعبي"، مشيرة إلى أن آلاف الأشخاص شاركوا في حملات التضامن معها خلال الأشهر الماضية، سواء عبر تنظيم الاحتجاجات أو التواصل مع ممثليهم في الكونغرس.

وأضافت هذه الجهات أن القضية تعكس أهمية الضغط المجتمعي في الدفاع عن الحقوق المدنية، مؤكدة أن استمرار الاهتمام بالقضية لعب دوراً في إبقائها حاضرة في النقاش العام.

وبعد عام كامل من الاحتجاز، عادت كردية أخيراً إلى عائلتها، في نهاية معركة قانونية وإنسانية استمرت أشهراً طويلة وأثارت نقاشاً واسعاً حول التوازن بين سياسات الهجرة وحرية التعبير في الولايات المتحدة.

وتعكس قضية لقاء كردية التوتر المتزايد في الولايات المتحدة بين سياسات الهجرة والمناخ السياسي المحيط بالحرب في غزة. فقد أصبحت الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في الجامعات الأميركية إحدى أبرز ساحات الجدل السياسي خلال العامين الماضيين. ويرى مدافعون عن الحقوق المدنية أن السلطات استخدمت أدوات قانون الهجرة في بعض الحالات للتعامل مع ناشطين سياسيين، وهو ما يثير مخاوف بشأن إمكانية توظيف القوانين الإدارية لمعاقبة النشاط السياسي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأشخاص لا يحملون الجنسية الأميركية.

في المقابل، تؤكد السلطات الأميركية أن قضايا الهجرة تُعالج وفق القوانين والإجراءات المعمول بها بغض النظر عن المواقف السياسية للأفراد. لكن منتقدي هذا الموقف يشيرون إلى أن توقيت بعض الاعتقالات وطبيعة القضايا يطرحان تساؤلات حول ما إذا كان السياق السياسي يلعب دوراً غير مباشر في قرارات إنفاذ القانون. كما يرى خبراء قانونيون أن نظام الاحتجاز الإداري للمهاجرين يمنح الحكومة هامشاً واسعاً لإطالة فترة الاحتجاز خلال مراحل الاستئناف القضائي.

كما أظهرت هذه القضية الدور المتزايد الذي تلعبه حملات الضغط الشعبية ومنظمات المجتمع المدني في التأثير على مسار القضايا الحقوقية في الولايات المتحدة. فقد ساهمت الحملات الإعلامية والفعاليات التضامنية في إبقاء القضية في دائرة الضوء لفترة طويلة، وهو ما يقول مراقبون إنه قد لا يغيّر دائماً المسار القانوني للقضايا، لكنه يخلق ضغطاً سياسياً وأخلاقياً يصعب تجاهله، خاصة عندما تتحول القضية إلى رمز لنقاش أوسع حول الحقوق والحريات.

Tags

Share your opinion

الإفراج عن الناشطة والطالبة لقاء كردية بعد عام من الاحتجاز لدى سلطات الهجرة الأميركية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.