Tue 17 Mar 2026 12:03 am - Jerusalem Time

انهيار صادرات نفط الخليج بنسبة 60% جراء تعطل مضيق هرمز وتصاعد الصراع

أظهرت بيانات ملاحية حديثة وتحليلات اقتصادية تراجعاً حاداً في صادرات النفط اليومية من دول الخليج العربي بنسبة لا تقل عن 60% خلال الأسبوع المنتهي في منتصف مارس الجاري. ويأتي هذا الانهيار في الإمدادات نتيجة مباشرة للاضطرابات الأمنية وخفض الإنتاج القسري المرتبط بالصراع العسكري المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة.

وأدت الحالة الراهنة إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمثل الشريان الرئيسي لمرور نحو خُمس إمدادات النفط العالمية إلى الأسواق الدولية. هذا الإغلاق أجبر كبار المصدرين على إلغاء شحنات مبرمجة مسبقاً وإيقاف العمل في عدد من الحقول النفطية الكبرى، مما تسبب في أكبر اضطراب عالمي في سلاسل توريد الطاقة.

وانعكست هذه التطورات الدراماتيكية فوراً على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط الخام إلى أعلى مستوياتها المسجلة منذ أربع سنوات. كما سجلت أسعار أنواع مختلفة من الوقود المكرر مستويات قياسية غير مسبوقة، وسط مخاوف دولية من استمرار تعطل الملاحة في الممرات المائية الحيوية بالشرق الأوسط.

وبحسب أرقام صادرة عن شركة 'كبلر' المتخصصة في تتبع السفن، فإن متوسط صادرات النفط الخام والمكثفات من ثماني دول إقليمية شملت السعودية والإمارات والعراق والكويت وإيران وقطر وعمان والبحرين، انخفض إلى 9.71 مليون برميل يومياً. ويمثل هذا الرقم تراجعاً بنسبة 61% مقارنة بمستويات شهر فبراير الماضي التي بلغت 25.13 مليون برميل.

من جهتها، رصدت شركة 'فورتيكسا' للبيانات انخفاضاً أكثر حدة في حركة التصدير، حيث قدرت الصادرات بنحو 7.5 مليون برميل يومياً فقط خلال الأسبوع الأخير. وتشير هذه البيانات إلى هبوط بنسبة 71% عن مستويات الشهر السابق، مما يعكس حجم الشلل الذي أصاب الموانئ النفطية المطلة على الخليج العربي.

وقبل اندلاع المواجهات العسكرية، كانت هذه الدول الثماني تساهم بنحو 36% من إجمالي صادرات النفط المنقولة بحراً على مستوى العالم. ومع تعطل هذه النسبة الكبيرة، بات الاقتصاد العالمي يواجه تحديات جسيمة في تأمين احتياجاته من الطاقة، خاصة مع بقاء حركة النقل عبر هرمز عند أدنى مستوياتها التاريخية.

وأشار محللون فنيون إلى أن الصادرات الفعلية قد تكون أقل من الأرقام المعلنة، نظراً لجوء بعض المنتجين إلى تخزين النفط في ناقلات عملاقة تعمل كمستودعات عائمة. وأوضح يوهانس راوبال، المحلل لدى 'كبلر' أن سعة التخزين العائمة في المنطقة قفزت من 10 ملايين برميل قبل الحرب إلى أكثر من 50 مليون برميل حالياً.

وعلى الصعيد الميداني، تأثرت عمليات الشحن في ميناء الفجيرة الإماراتي بشكل ملحوظ عقب تعرضه لهجمات بطائرات مسيرة خلال الأيام الماضية. وفي المقابل، تحاول بعض الدول الحفاظ على تدفقات محدودة عبر مسارات بديلة، حيث استمرت الصادرات من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، بالإضافة إلى تحركات محدودة من موانئ عمانية وإيرانية.

وتشير التقارير إلى أن إنتاج النفط في دولة الإمارات انخفض بما يزيد عن النصف بعد أن كان يبلغ 3.4 مليون برميل يومياً قبل اندلاع الصراع. كما اتخذت المملكة العربية السعودية قراراً بخفض إنتاجها بنسبة 20%، في حين شهد الإنتاج العراقي التراجع الأكبر بنسبة وصلت إلى نحو 70% نتيجة الظروف الأمنية.

وتقدر أوساط المحللين الاقتصاديين أن إجمالي الخفض في إنتاج النفط الخام بمنطقة الشرق الأوسط يتراوح حالياً بين سبعة إلى عشرة ملايين برميل يومياً. ويأتي هذا التقليص الإجباري في وقت تقترب فيه سعات التخزين المحلية من الامتلاء الكامل، مما يضع المنتجين أمام خيارات صعبة في حال استمرار إغلاق الممرات المائية.

Tags

Share your opinion

انهيار صادرات نفط الخليج بنسبة 60% جراء تعطل مضيق هرمز وتصاعد الصراع

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.