Mon 16 Mar 2026 1:19 pm - Jerusalem Time

أزمة مضيق هرمز تستنفر بروكسل: تحركات أوروبية لتأمين سلاسل الإمداد وتجنب كارثة اقتصادية

تتصدر أزمة إغلاق مضيق هرمز أجندة اجتماعات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم، حيث يسعى التكتل لإيجاد مخارج عملية لمواجهة التهديدات المتزايدة على سلاسل الإمداد العالمية. وتتزامن هذه المباحثات مع اجتماع موازٍ لوزراء الطاقة الأوروبيين، في محاولة لتنسيق الجهود القارية للحد من الآثار الاقتصادية الوخيمة التي قد تترتب على استمرار تعطل الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن القلق الأوروبي بلغ مستويات قياسية، خاصة مع تأكيدات رئيسة الدبلوماسية الأوروبية، كايا كالاس، بأن المضيق يمثل شريان الحياة لنحو 85% من الإمدادات الحيوية المتجهة نحو القارة الآسيوية. وأوضحت المصادر أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه المنطقة سيعني بالضرورة دخول الاقتصاد العالمي في نفق مظلم من عدم الاستقرار التمويني.

ويناقش الوزراء مقترحاً تقنياً يقضي بتوسيع نطاق مهمة الاتحاد الأوروبي البحرية المعروفة باسم 'أسبيدس'، لتشمل حماية السفن في مناطق أوسع وضمان حرية الملاحة في المضائق الاستراتيجية. ورغم أهمية المقترح، إلا أنه يواجه تباينات في وجهات النظر بين الدول الأعضاء حول حجم المشاركة العسكرية والتمويل المطلوب لهذه العمليات الموسعة.

وفي سياق البحث عن حلول بديلة، طرحت كايا كالاس صيغة دبلوماسية تعتمد على تشكيل 'تحالف للراغبين' من الدول الأوروبية المستعدة للمساهمة في تأمين المضائق البحرية. وتستند هذه الفكرة إلى النموذج الذي تم اتباعه في التعامل مع الأزمة الأوكرانية، مما يتيح مرونة أكبر للدول الراغبة في التدخل دون انتظار إجماع كامل قد يعطل التحرك السريع.

وحذرت الدبلوماسية الأوروبية من أن الخطر لا يتوقف عند حدود أسعار النفط والغاز والكهرباء، بل يمتد ليشمل قطاع الأسمدة الذي يعد ركيزة أساسية للأمن الغذائي العالمي. وأشارت إلى أن توقف هذه الإمدادات قد يؤدي إلى أزمة جوع عالمية وارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية الأساسية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي الدولي، كشفت كالاس عن إجراء اتصالات رفيعة المستوى مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لبحث إمكانية إطلاق مبادرة دولية جديدة. وتهدف هذه المبادرة إلى محاكاة 'اتفاق الحبوب' في البحر الأسود، الذي نجح سابقاً بوساطة تركية في تأمين وصول القمح الأوكراني إلى الأسواق العالمية رغم ظروف الحرب.

ويربط المحللون الأوروبيون بين ما يحدث في مضيق هرمز وبين الصراع المستمر في أوكرانيا، حيث تسود قناعة في بروكسل بأن إغلاق المضيق يخدم بشكل غير مباشر المصالح الروسية. ويرى الاتحاد الأوروبي أن الاضطرابات في سوق الطاقة تساهم في زيادة العوائد التي تمول الآلة العسكرية الروسية، مما يجعل استقرار المضيق قضية أمن قومي أوروبي بامتياز.

وبالرغم من ثقل ملف الملاحة البحرية، يشدد القادة الأوروبيون على ضرورة عدم إغفال الملفات الإقليمية الأخرى، وفي مقدمتها الأوضاع المتفجرة في لبنان والشرق الأوسط. ويحاول التكتل موازنة اهتماماته بين دعم أوكرانيا كقضية وجودية وبين احتواء الأزمات المتلاحقة في المنطقة العربية التي تؤثر بشكل مباشر على أمنه واستقراره.

ومن المتوقع أن يخرج اجتماع بروكسل بتوصيات حاسمة تتعلق بالخطوات القادمة تجاه طهران والآليات الممكنة لتأمين الممرات المائية الدولية. ويبقى التحدي الأكبر أمام الأوروبيين هو كيفية ممارسة ضغوط فعالة تضمن تدفق الإمدادات دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة وشاملة في المنطقة.

Tags

Share your opinion

أزمة مضيق هرمز تستنفر بروكسل: تحركات أوروبية لتأمين سلاسل الإمداد وتجنب كارثة اقتصادية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.