Mon 16 Mar 2026 12:48 pm - Jerusalem Time

قفزة في أسعار النفط العالمية مع تصاعد التهديدات العسكرية في مضيق هرمز

سجلت أسواق الطاقة العالمية قفزة جديدة في أسعار النفط مع بداية تداولات الأسبوع، حيث عاد اهتمام المستثمرين ليتركز بشكل مكثف على التهديدات الأمنية التي تحيط بمنشآت النفط الحيوية في منطقة الشرق الأوسط. يأتي هذا الارتفاع رغم المساعي الدبلوماسية والدعوات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعدة دول للمشاركة في تأمين مضيق هرمز، الذي يمثل الشريان الرئيسي لتدفقات الخام والغاز نحو الأسواق الدولية.

وفي تفاصيل التداولات، صعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.27 دولار، ما يمثل زيادة بنسبة 1.2 بالمئة، لتستقر عند مستوى 104.41 دولار للبرميل الواحد. هذا الصعود يكمل سلسلة المكاسب التي تحققت في نهاية الأسبوع الماضي، حيث كانت الأسعار قد قفزت بأكثر من دولارين ونصف عند تسوية يوم الجمعة الماضي، مما يعكس حالة القلق السائدة في أروقة البورصات العالمية.

من جانبه، لم يكن خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمنأى عن هذه الارتفاعات، إذ تقدم بنحو 54 سنتاً ليصل إلى 99.25 دولار للبرميل. وبذلك يكون كلا الخامين قد حققا نمواً سعرياً تجاوز 40 بالمئة خلال الشهر الحالي فقط، وهي مستويات قياسية لم تشهدها الأسواق منذ عام 2022، مدفوعة بتوقف الشحن عبر مضيق هرمز نتيجة الهجمات المتبادلة بين طهران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأدت الأزمة الراهنة إلى انقطاع ما يقارب خمس إمدادات النفط العالمية، وهو ما وصفه محللون بأنه أكبر انقطاع في تاريخ الصناعة النفطية. وتفاقمت المخاوف بعد تهديدات صريحة من الرئيس ترامب باستهداف جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد المركز الرئيسي لتصدير النفط في البلاد، وذلك رداً على ما وصفه بالاستفزازات الإيرانية المستمرة في المنطقة.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن نحو 90 بالمئة من صادرات النفط الإيرانية تعتمد بشكل كلي على منشآت جزيرة خرج، مما يجعل أي استهداف لها بمثابة شلل تام لقطاع الطاقة الإيراني. وفي المقابل، توعدت طهران بالرد والانتقام، مؤكدة تحديها للتصريحات الأمريكية، وهو ما يضع المنطقة على حافة مواجهة عسكرية شاملة قد تطال كافة ممرات الطاقة.

وفي سياق متصل، تعرضت محطة نفطية رئيسية في منطقة الفجيرة بدولة الإمارات لهجوم بطائرات مسيرة إيرانية، مما أدى إلى اضطراب مؤقت في عمليات الشحن. وأفادت مصادر مطلعة بأن عمليات تحميل النفط في الفجيرة قد استؤنفت بشكل تدريجي، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف قدرة المحطة على العودة للعمل بكامل طاقتها الاستيعابية في ظل الظروف الأمنية الراهنة.

وتمثل الفجيرة أهمية استراتيجية كبرى كونها تقع خارج مضيق هرمز، وتعد منفذاً لتصدير نحو مليون برميل يومياً من خام مربان الإماراتي. وتوازي هذه الكمية نحو واحد بالمئة من إجمالي الطلب العالمي على النفط، مما يجعل استقرارها أمراً حيوياً للحفاظ على توازن الأسعار ومنع حدوث صدمات سعرية مفاجئة في الأسواق المستهلكة.

وحذر خبراء ومحللون ماليون من أن الولايات المتحدة تدرس حالياً خيارات عسكرية وصفت بـ 'عالية المخاطر' للتعامل مع الأزمة، تشمل تنفيذ غارات على منشآت نووية إيرانية أو السيطرة الميدانية على جزيرة خرج. وأوضح المحلل إريك مايرسون أن هذه التوجهات قد تشمل أيضاً احتلال أجزاء من جنوب إيران لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يمثل تصعيداً غير مسبوق.

وفي محاولة لتهدئة الأسواق، أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن خطة لضخ أكثر من 400 مليون برميل من احتياطيات النفط الاستراتيجية بشكل عاجل. ويهدف هذا السحب القياسي، وهو الأكبر من نوعه، إلى كبح جماح الأسعار المتصاعدة وتوفير بدائل للإمدادات التي تعطلت بسبب الصراع الدائر في الشرق الأوسط، في ظل تزايد القلق من خروج الأمور عن السيطرة.

ورغم قتامة المشهد، أعرب وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت عن تفاؤله بإمكانية إنهاء الصراع بين واشنطن وطهران خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وتوقع رايت أن تشهد الفترة القادمة انتعاشاً في الإمدادات النفطية وانخفاضاً ملموساً في تكاليف الطاقة بمجرد التوصل إلى تفاهمات تضمن أمن الممرات المائية الدولية وعودة تدفق الخام بشكل طبيعي.

Tags

Share your opinion

قفزة في أسعار النفط العالمية مع تصاعد التهديدات العسكرية في مضيق هرمز

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.