شهدت مدينة القدس المحتلة تطوراً خطيراً وغير مسبوق، حيث واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم السادس عشر على التوالي. وقد تسبب هذا الإجراء في حرمان آلاف المصلين من الوصول إلى المسجد لإحياء ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، والمعروفة بليلة القدر.
وتعد هذه المرة الأولى منذ احتلال مدينة القدس في عام 1967 التي يخلو فيها المسجد الأقصى من المصلين في هذه الليلة المباركة. وبررت سلطات الاحتلال هذه الخطوة التصعيدية بالظروف الأمنية الراهنة، وربطتها بتداعيات المواجهة العسكرية المستمرة مع إيران والولايات المتحدة.
وحولت قوات الاحتلال محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، حيث انتشر المئات من الجنود المدججين بالسلاح. كما تم نصب الحواجز الحديدية في كافة الطرق المؤدية للمسجد، مما حال دون وصول المصلين الراغبين في الاعتكاف والصلاة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الانتشار العسكري المكثف امتد من منطقة وادي الجوز مروراً بباب العامود وصولاً إلى باب الأسباط. وقد منعت هذه القوات الشبان والنساء وكبار السن من الاقتراب من أبواب المسجد، وفرقت التجمعات التي حاولت الوصول إلى الساحات الخارجية.
وأمام هذا المنع القسري، اضطر المئات من المقدسيين لأداء صلاتي العشاء والتراويح في الشوارع المحيطة بالبلدة القديمة. وتركزت صفوف المصلين في منطقتي باب الساهرة وباب العامود تحت مراقبة مشددة من طائرات الاستطلاع وقوات المشاة التي هددت بقمع أي محاولة للدخول.
لا سيادة للاحتلال على الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.
وعقب انتهاء الصلاة، تعالت تكبيرات الشبان في منطقة باب الساهرة تعبيراً عن الغضب والاحتجاج على استمرار الحصار المفروض على القبلة الأولى. وجاءت هذه التحركات استجابة لدعوات واسعة انطلقت عبر منصات التواصل الاجتماعي لكسر الحصار وإحياء الليلة في أقرب نقطة ممكنة.
من جانبها، أصدرت جامعة الدول العربية بياناً شديد اللهجة أدانت فيه استمرار إغلاق أبواب المسجد الأقصى ومنع إقامة الشعائر الدينية. واعتبرت الجامعة هذه الإجراءات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وللوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد المبارك.
وأكدت الجامعة في بيانها أن هذه الممارسات تمثل استفزازاً لمشاعر نحو ملياري مسلم حول العالم، وتقوض بشكل كامل حرية العبادة. وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لإلزام القوة القائمة بالاحتلال بوقف انتهاكاتها ورفع القيود المفروضة على وصول الفلسطينيين لمقدساتهم.
وفي سياق التحريض المستمر، نشر الحاخام المتطرف باروخ مارزل صورة مفبركة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي تظهر وجود قاعدة جوية عسكرية أسفل المسجد الأقصى. ورافق الصورة تعليق ساخر يدعي وجود منشآت سرية لسلاح الجو في قلب القدس، في خطوة تهدف لتبرير استهداف المسجد.
ويأتي هذا التحريض تزامناً مع تصريحات سابقة لرجال دين متطرفين دعوا فيها صراحة إلى قصف المسجد الأقصى وتدميره. وتخشى الأوساط الفلسطينية أن تكون هذه الإجراءات العسكرية والتحريضية مقدمة لفرض واقع جديد يهدف إلى تقسيم المسجد زمانياً ومكانياً بشكل نهائي.





Share your opinion
لأول مرة منذ عقود.. الاحتلال يحرم المصلين من إحياء ليلة القدر في المسجد الأقصى