واصلت إيران هجماتها على دولة قطر على مدار الأسبوع الماضي، حيث تصدت القوات المسلحة القطرية لصواريخ باليستية وكروز وطائرات مسيرة. واستقبل الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر عددًا من الاتصالات من قادة دول العالم، أعربوا خلالها عن تضامنهم مع قطر، وإدانتهم لهذه الاعتداءات، مؤكدين على أهمية خفض التوتر ووقف التصعيد، وتكثيف الجهود الدولية لمعالجة الأزمة عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. كما استقبل الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري عددًا من الاتصالات من رؤساء وزراء ووزراء خارجية عدد من الدول، جدد خلالها إدانة الهجمات الإيرانية على الأراضي القطرية وأنه لا يمكن قبولها تحت أي مبرر أو ذريعة، مشيرا في هذا السياق إلى أن دولة قطر حرصت على الدوام على النأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية، وسعت إلى تيسير الحوار بين الجانب الإيراني والمجتمع الدولي. وحذر رئيس الوزراء القطري من مغبة الاستهداف غير المسؤول للبنية التحتية الحيوية، خاصة المرتبطة بالمياه والغذاء ومنشآت الطاقة، مشددا على أنها تمثل سوابق خطيرة ستعرض شعوب المنطقة لأخطار متعددة، كما أكد ضرورة الوقف الفوري لأي أعمال تصعيدية، والعودة إلى طاولة الحوار، وتغليب لغة العقل والحكمة، والعمل على احتواء الأزمة بما يحفظ أمن المنطقة. وخلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء القطري، قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية: نجتمع اليوم والمنطقة تمر في ظروف عصيبة، بأسباب التصعيد العسكري الذي طالها وطال دولة قطر واعتداءات متكررة من إيران –للأسف- التي لم تستهدف فقط أهدافا عسكرية، بل أهدافا مدنية غير مكترثة بالإضرار بقطر وبمقدرات شعبها. وأشاد بأداء القوات المسلحة القطرية، والأجهزة الأمنية كافة، على ما يقومون به للدفاع عن قطر وشعبها، كما أثنى على دور كافة مؤسسات الدولة التي تعمل على توفير سبل الراحة لكل السكان.
الجهود الأمنية
وتلقى الشيخ سعود بن عبد الرحمن بن حسن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع بدولة قطر عددا من الاتصالات من وزراء دفاع عدد من الدول، جرى خلالها استعراض آخر المستجدات والتطورات الأمنية في المنطقة، وبحث أوجه التعاون والتنسيق المشترك في ظل الظروف الراهنة. كما تلقى الشيخ خليفة بن حمد بن خليفة آل ثاني، وزير الداخلية وقائد قوة الأمن الداخلي (لخويا)، عددا من الاتصالات الهاتفية من وزراء الداخلية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ركزت على تعزيز التنسيق الأمني المشترك وتوحيد المواقف والجهود لمواجهة أي تهديد يمس أمن دول الخليج واستقرارها، انطلاقاً من مبدأ وحدة الأمن الخليجي، وبما يضمن حماية المنطقة.
توفر السلع وضبط الأسواق
وعلى الصعيد الاقتصادي، شددت غرفة قطر أن الدولة لديها مخزونا استراتيجيا كبيرا من السلع خصوصًا السلع الأساسية، وأن هناك خططا مسبقة تم تبنيها من أجل مواجهة مثل تلك الظروف بالشكل الأمثل. وأكد يوسف الحمادي مدير إدارة الجمارك البرية بالإدارة العامة للجمارك أن 100 في المئة من العمليات التجارية تحولت إلى المنفذ البري. وأشار إلى أن الجمارك البرية توفر كافة التسهيلات للموردين والتجار وأن كافة الأنشطة الجمركية مثل المشغل الاقتصادي ونظام النقل البري الدولي TIR وذلك بهدف تيسير حركة التجارة في الدولة. وتبذل وزارة التجارة والصناعة جهودا دؤوبة لضبط الأسواق، وعدم استغلال الأزمة الحالية في رفع الأسعار على السكان، خاصةً مع توفر مخزون استراتيجي يكفي حاجات السكان، وأصدرت الوزارة قرارا بإغلاق شركة السواعد القطرية للمقاولات والنقليات والتجارة، إغلاقاً إدارياً لمدة 30 يوماً، وذلك لمخالفتها قانون تنظيم التعامل في السلع المدعومة. وأوضحت الوزارة أن قرار الإغلاق جاء نتيجة رصد سلع موجودة فعلياً لدى المنشأة وغير مسجلة في النظام الإلكتروني المعتمد، كما تم ضبط الموزع بحوزته بطاقات تموينية ومواد مدعومة بطريقة مخالفة للأنظمة والقوانين. ونجحت الخطوط الجوية القطرية في توفير سعة استيعابية تزيد عن 200 طن يومياً إلى مدينة الدوحة، وذلك من خلال تشغيل رحلاتها الجوية من أسواق عالمية رئيسية تشمل أفريقيا، أستراليا، آسيا، أوروبا، الهند، باكستان، وغيرها من الأسواق الدولية. وبعد الحصول على موافقة مؤقتة من قبل الهيئة العامة للطيران المدني بدولة قطر بشأن استئناف جزئي لحركة الملاحة الجوية في دولة قطر عبر مسارات جوية محدودة وآمنة لضمان استمرار تدفق السلع إلى الدولة. وأعادت الخطوط الجوية القطرية توجيه جزءٍ من أسطول طائراتها من طراز بوينغ 777 للشحن الجوي المؤلف من 30 طائرة، وذلك لضمان وصول البضائع الحيوية إلى دولة قطر بشكل فعّال. ومنذ 1 اذار/مارس، اتخذت الخطوط الجوية القطرية الترتيبات اللازمة لضمان وصول السلع الأساسية إلى دولة قطر، حيث تم شحن ما يقارب 300 طن من البضائع الأساسية إلى الدولة، بما في ذلك الأدوية، وحليب الأطفال، والأطعمة الطازجة مثل اللحوم والأسماك والفواكه والخضراوات، والمعدات الطبية وغيرها من المنتجات الغذائية الأساسية. ونجح مصرف قطر المركزي في مراكمة احتياطي أجنبي قوي يبلغ 261.94 مليار ريال وفقاً لبيانات شباط/فبراير الماضي وهو ما يلبي تمويل الواردات السلعية بمتوسط شهري مرجح 13 مليار ريال وفقا لأحدث بيانات متاحة لأكثر من 20 شهراً ما يوفر أريحية كبرى في مواجهة التداعيات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والأزمة الإيرانية الحالية. وأعلنت شركة نورسك هيدرو النرويجية أن شركة الومنيوم قطر «قطلوم» المملوكة لها مناصفة مع شركة قطر لصناعة الألمنيوم «قامكو» تخلت عن خطتها لوقف إنتاجها بالكامل وقررت مواصلة التشغيل عند نحو 60 في المئة من الطاقة الإنتاجية، بعدما تأكد استمرار تزويد المصنع بالغاز من مورّده. وعلى الصعيد العالمي، شهدت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعا حادا بنحو 30 في المئة مع تصاعد حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية، في ظل الأزمة الإيرانية وعقب إعلان قطر للطاقة حالة القوة القاهرة ووقف انتاج الغاز المسال. وارتفع مؤشر أسعار عقود»تي تي إف»الهولندية للغاز الطبيعي، الذي يعد المرجعية الأساسية لأسعار الغاز في أوروبا، إلى مستويات قريبة من 69.50 يورو لكل ميغاوات ساعة. ونقلت شبكة بلومبرغ الأمريكية عن بنك «مورغان ستانلي» الأمريكي قوله أن إيقاف قطر للطاقة لإنتاجها من الغاز سيبدد معظم فائض المعروض الذي كان متوقعاً خلال العام الجاري. وأوضح البنك أنه في حال توقف إنتاج الغاز القطري لأكثر من شهر فإن ذلك «سيؤدي سريعاً إلى عجز في سوق الغاز العالمي».
استمرار الخدمات الأساسية
من ناحية أخرى، أصدرت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي تعميماً بتعديل موعد اختبارات منتصف الفصل الدراسي الثاني للعام الأكاديمي 2025/2026 للصفوف من الأول إلى الحادي عشر (نهاري)، وأوضحت الوزارة أن الاختبارات ستبدأ اعتباراً من 12 نيسان/أبريل 2026 وتستمر حتى 21 نيسان/أبريل 2026، بدلاً من الموعد السابق المحدد من 29 اذار/مارس حتى 7 نيسان/أبريل 2026. وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، أكدت المؤسسات الصحية في الدولة استمرار عملها بنفس الوتيرة، ومواصلة التزامها بجميع المواعيد المجدولة وتقديم خدمات العيادات التخصصية وفق الجداول المعتمدة، داعية إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من القنوات الرسمية.





Share your opinion
إيران تواصل هجماتها على قطر… والدوحة تدعو لوقف التصعيد