Fri 13 Mar 2026 3:03 pm - Jerusalem Time

إيران تحيي يوم القدس تحت القصف الإسرائيلي: رسائل تحدٍ من طهران

أحيا ملايين الإيرانيين اليوم الجمعة ذكرى يوم القدس العالمي في العاصمة طهران ومختلف المحافظات، بمشاركة شعبية ورسمية واسعة النطاق. وجاءت هذه الفعاليات في ظل ظروف أمنية معقدة، حيث تعرضت مناطق قريبة من تجمعات المتظاهرين المزدحمة لقصف إسرائيلي مباشر أدى إلى ارتقاء شهيدة وإصابة آخرين.

وشهدت المسيرات حضوراً بارزاً للقيادة الإيرانية، يتقدمهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، بالإضافة إلى وزير الخارجية عباس عراقجي. ورفع المشاركون شعارات تندد بالعدوان المستمر، مؤكدين على التمسك بالقضية الفلسطينية كقضية مركزية للجمهورية الإسلامية منذ انطلاق ثورتها.

وفي مدينة مشهد، عبّر المتظاهرون عن غضبهم بإشعال النار في تماثيل ترمز للولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، وسط هتافات مؤيدة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي. وتعد هذه المسيرة التجمع الجماهيري الأكبر منذ تولي المرشد الجديد مهامه، مما يعكس رغبة النظام في إظهار التماسك الداخلي أمام التهديدات الخارجية.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن ساحة 'ولي عصر' شهدت انفجارات متتالية عقب تحذيرات إسرائيلية استهدفت ثلاث مناطق حيوية في قلب العاصمة. وشملت التهديدات محيط جامعة طهران وميدان الثورة، وهي نقاط ارتكاز أساسية للمتظاهرين، مما أثار حالة من التوتر الشديد في صفوف المدنيين المشاركين.

من جانبه، اعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني أن لجوء الاحتلال لاستهداف المسيرات السلمية هو دليل قاطع على اليأس والضعف الميداني. وأشار لاريجاني في كلمة له من وسط الحشود إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية لا تدرك طبيعة الشعب الإيراني الذي تزيد الضغوط من صلابته وإصراره.

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن الحشود المليونية التي خرجت اليوم هي رسالة واضحة للعالم بأسره حول ثبات الموقف الإيراني. وأوضح عراقجي أن بلاده لن تتراجع عن دعم المقاومة، وأن العدو سيُجبر في نهاية المطاف على الاعتراف بالقوة الشعبية والسياسية التي تمتلكها طهران.

كما شدد قائد قوى الأمن الداخلي أحمد رضا رادان على أن التواجد الكثيف في الساحات يهدف لإيصال رسالة للخصوم بأن الشعب لن يخلي الميادين مهما بلغت التضحيات. وأضاف أن الإجراءات الأمنية المشددة لم تمنع المواطنين من تلبية نداء يوم القدس الذي دعا إليه الإمام الخميني منذ عام 1979.

وتأتي هذه التطورات الدراماتيكية في وقت تمر فيه المنطقة بمنعطف خطير، حيث تواصل إسرائيل والولايات المتحدة شن غارات جوية داخل الأراضي الإيرانية منذ أواخر فبراير الماضي. وقد أسفرت هذه العمليات العسكرية عن سقوط مئات الضحايا، كان من بينهم المرشد السابق وعدد من القادة الأمنيين البارزين.

ورداً على هذه الهجمات، نفذت القوات الإيرانية عمليات انتقامية شملت إطلاق رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف داخل الكيان الإسرائيلي. كما طالت الردود الإيرانية مصالح أمريكية في عدة دول عربية، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة أثارت ردود فعل دولية متباينة.

ويرى مراقبون أن النظام الإيراني يسعى من خلال حشد الجماهير في يوم القدس إلى تعبئة الجبهة الداخلية ورفع الروح المعنوية لمؤيديه في مواجهة الضغوط العسكرية. وتعتبر هذه المناسبة، التي تصادف الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، أداة سياسية ورمزية هامة لإرسال تحذيرات مباشرة لواشنطن وتل أبيب.

ختاماً، تظل الأوضاع في طهران مرشحة لمزيد من التصعيد في ظل استمرار القصف المتبادل والتهديدات المباشرة بين الأطراف المتصارعة. ومع إصرار طهران على إحياء مناسباتها الوطنية والدينية تحت النيران، يبدو أن المواجهة الإقليمية قد دخلت مرحلة جديدة من كسر العظم وتثبيت قواعد الاشتباك.

Tags

Share your opinion

إيران تحيي يوم القدس تحت القصف الإسرائيلي: رسائل تحدٍ من طهران

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.