بين الوعي والحقيقة والشعارات الواهمة نقف على عتبة الانكشاف الذي يعري ويصدم ويفضح ما كان من شعارات حماسية لم تعدُ على كونها مجرد خطب صاخبة تدغدغ المشاعر في لهيب اللحظات المزدحمة بالبيانات الصارخة غير الصادقة بفحواها الملتبس بين الحقيقة والشعار.
خدعتنا الشعارات لعقود طويلة.
صحيح أن هذه الجملة الصادمة قد لا تعجب الكثيرين، إلا أن بها من الصدق ما يكفي لنفهم ما وصل إليه حالنا من ضعف وترهل وتباكٍ في مشادات ذاتية وعصف داخلي محموم.
ولأننا مغرمون بالشعارات، تصدمنا الحقيقة دائمًا بمآلاتها، وبدلًا من مواجهتها فإن البعض يصر على أن يدير ظهره لها في إشكاليات واضحة تبقى تلقي بظلالها على المشهد برمته.
إن إدراك الحقيقة في اللحظات المصيرية أمر يساعد على الخروج بمواقف صادقة وإن كانت صادمة في لحظتها، لأنها نقطة ارتكاز تمهد لاستعادة عافية الأفكار التي أصابها عبث الرهان والارتهان لمصالح الآخرين.
وفي مثل هذه الأوقات الصعبة يكون من العبث الانجرار وراء الهباء كفعل موسمي طارد للعقل والمنطق، ويكون من الضروري الانتباه بوعي تام لكل الأخطار والأطماع التي تسببت بالانقسام وتبعاته وما لحق بقضيتنا جراء موجات العبث الضار، لنكتشف بعد حين أن أولئك كانوا يتخذون من قضية فلسطين بما تمثل ورقةً يستخدمونها لأجل منافعهم وأطماعهم ونفوذ دولهم ومصالحهم في تمدد أيديهم إلى المنطقة، والأمثلة كثيرة على ذلك.
أما والحرب مستعرة هذه الأيام، فإن فلسطين تمر في أكثر مراحلها خطورة بين سياسات الطمس والتهويد والاستيطان والابتلاع والتهجير، ووسط كل ذلك فإن الانقسام مستمر والخلافات تمتد وتتسع ولا شيء في المدى المنظور يوحدنا.
وحِّدنا يا الله بمعجزة فلسطينية تخرجنا من هذا الوقت المعتم.
Wed 11 Mar 2026 10:25 am - Jerusalem Time





Share your opinion
الوعي والحقيقة والشعارات الواهمة