أعلنت وزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند، عن خطوة دبلوماسية واقتصادية بارزة تتمثل في تعديل نظام العقوبات المفروضة على سوريا. وتهدف هذه التعديلات، التي أُقرت بموجب لوائح التدابير الاقتصادية الخاصة، إلى تخفيف القيود المفروضة على النشاط الاقتصادي وتمكين التعاملات مع كيانات مرتبطة بالدولة في قطاعات حيوية.
وأوضحت وزارة الشؤون العالمية الكندية في بيان رسمي أن هذه الخطوة تأتي لتعزيز قدرة البلاد على التعافي الاقتصادي بعد سنوات طويلة من الصراع. وتشمل التعديلات رفع الحظر الاقتصادي الشامل الذي كان مفروضاً منذ آذار 2011، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التبادل التجاري.
تتضمن التسهيلات الجديدة تخفيف القيود المتعلقة باستيراد وتصدير السلع الأساسية، بالإضافة إلى فتح آفاق جديدة لأنشطة الاستثمار والخدمات المالية. كما شمل القرار السماح بالمعاملات المتعلقة بالمراقبة في قطاع الاتصالات والمعاملات المرتبطة بالقطاع البترولي، وهي مجالات كانت محظورة تماماً في السابق.
وفي إطار مراجعة القوائم السوداء، قررت أوتاوا إزالة 24 كياناً وشخصاً واحداً من لوائح العقوبات الرسمية. وذكرت المصادر أن هذا الإجراء يهدف إلى تقليل الحواجز أمام النشاط الاقتصادي وتشجيع التبادل التجاري مع المؤسسات الحكومية والسلطوية التي تساهم في جهود إعادة الإعمار.
بالتوازي مع التخفيف، استحدثت كندا معيارين جديدين لإدراج الأفراد والكيانات ضمن قوائم العقوبات لضمان المحاسبة. وتستهدف هذه المعايير كل من يشارك في انتهاكات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان، أو يسعى لتهديد حالة السلام والأمن والاستقرار داخل الأراضي السورية.
وبناءً على المعايير الجديدة، فرضت السلطات الكندية عقوبات على ستة أشخاص إضافيين متورطين في أعمال عنف وانتهاكات حقوقية. وأشارت التقارير إلى أن أربعة من هؤلاء شاركوا في موجة العنف الطائفي التي شهدتها البلاد في عام 2025، مما استدعى تحركاً دولياً ضدهم.
كما شملت العقوبات الجديدة شخصين مسؤولين عن تمويل وتطوير برامج الأسلحة الكيميائية والصواريخ الباليستية التابعة للنظام السابق. وتؤكد هذه الخطوة أن تخفيف القيود الاقتصادية العامة لا يعني التغاضي عن الملفات الأمنية والعسكرية الحساسة التي تهدد المنطقة.
التعديلات تهدف إلى تقليل الحواجز أمام النشاط الاقتصادي وتشجيع التبادل التجاري مع كيانات حكومية بما يسهم في عملية إعادة البناء.
وأكدت الخارجية الكندية أن العقوبات ستظل قائمة وفعالة ضد الأفراد والكيانات المرتبطة بنظام الأسد التي أُدرجت في القوائم بين عامي 2011 و2017. وشددت الوزارة على أن هذه الفئات لا تزال تخضع للرقابة المشددة بسبب دورها في القمع والانتهاكات السابقة.
تأتي هذه التعديلات استكمالاً لإجراءات مؤقتة سابقة اتخذتها كندا لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والاحتياجات الضرورية. وتسعى أوتاوا من خلال هذه الرؤية الجديدة إلى الموازنة بين دعم الشعب السوري اقتصادياً وبين استمرار الضغط على منتهكي حقوق الإنسان.
وأعربت الحكومة الكندية عن دعمها المستمر للجهود التي تبذلها الحكومة الانتقالية السورية لتحقيق انتقال سياسي شامل ومستدام. وأكدت أنها ستواصل مراقبة الوضع عن كثب وتنفيذ عقوبات صارمة ضد أي جهة يثبت تورطها في قمع المدنيين أو زعزعة الاستقرار.
وكشف البيان عن حجم الدعم المالي الذي قدمته كندا منذ عام 2016 وحتى عام 2025، والذي تجاوز 4.7 مليار دولار. وقد وُجهت هذه المبالغ لدعم الداخل السوري والدول المستضيفة للاجئين مثل العراق والأردن ولبنان، وشملت قطاعات التنمية والاستقرار.
ولا يزال هناك 32 كياناً سورياً و229 فرداً خاضعين للعقوبات الكندية بموجب الجداول القانونية المعتمدة حالياً. وتضم هذه القائمة كبار المسؤولين السابقين والمقربين منهم، بالإضافة إلى شركات مملوكة للدولة متورطة في انتشار الأسلحة أو دعم القمع المنهجي.
تندرج هذه التعديلات ضمن سياق دعوات دولية لتهيئة بيئة اقتصادية أكثر مرونة تساعد السوريين على تجاوز آثار الحرب المدمرة. وتهدف السياسة الكندية الجديدة إلى تمكين المجتمع من التعافي تدريجياً مع الحفاظ على أدوات الضغط السياسي والأمني ضد الجهات المعرقلة للسلام.
ختاماً، يمثل هذا التحول في الموقف الكندي إشارة قوية للمجتمع الدولي حول ضرورة تكييف العقوبات مع المتغيرات الميدانية والسياسية. وتظل الأولوية الكندية مرتبطة بتحقيق توازن دقيق بين الانفتاح الاقتصادي الضروري وبين الالتزام الأخلاقي والقانوني بحماية حقوق الإنسان.





Share your opinion
كندا تعلن تخفيف عقوباتها الاقتصادية على سوريا لدعم مرحلة التعافي