Wed 18 Feb 2026 5:41 pm - Jerusalem Time

تحركات إماراتية لحذف الأثر الرقمي لهند العويس بعد كشف صلتها بملفات إبستين

كشفت مصادر صحفية دولية عن رصد عمليات حذف واسعة النطاق طالت كافة الإشارات الرقمية والبيانات المتعلقة بالمسؤولة الإماراتية هند العويس، وذلك عقب الكشف عن ورود اسمها في الوثائق القضائية الخاصة بالمجرم الجنسي الراحل جيفري إبستين. وشملت عملية الحذف إزالة صورها وسيرتها الذاتية من مواقع حكومية رسمية ومنصات التواصل الاجتماعي التابعة لهيئات دبلوماسية وحقوقية في دولة الإمارات.

وكانت العويس تشغل حتى وقت قريب منصب مديرة اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان، وهي الهيئة التي استحدثتها الحكومة الإماراتية في عام 2019 بهدف تعزيز ملف حقوق الإنسان وتطوير السياسات المتعلقة به. وقد لوحظ اختفاء منشورات كانت تشير إلى نشاطاتها الرسمية كمديرة للجنة، بما في ذلك مشاركتها في مؤتمرات دولية حول التسامح والأخوة الإنسانية جرت قبل أسابيع قليلة فقط.

وأفادت المصادر بأن الحسابات الرسمية للجنة على منصات 'إكس' وإنستغرام ولينكدإن قامت بتنظيف أرشيفها من أي ذكر للعويس، كما تم تعطيل الروابط التي كانت تقود إلى كلمات ألقاها أو جلسات أدارتها. وتزامن هذا التحرك مع تصاعد الضغوط الإعلامية بعد نشر وزارة العدل الأمريكية لآلاف الصفحات من المراسلات الخاصة بإبستين وشبكة علاقاته الدولية.

وفي سياق متصل، اختفت صفحة تعريفية للعويس من موقع أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، وهي المؤسسة التي تعنى بتدريب الكوادر الدبلوماسية الإماراتية وتحمل اسم المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة. وأظهرت أدوات الأرشفة الرقمية أن الصفحة كانت متاحة حتى وقت قريب قبل أن تتحول إلى رسالة خطأ تقني تشير إلى عدم وجود المحتوى.

ولم تقتصر عمليات الحذف على المؤسسات الدبلوماسية، بل امتدت لتشمل موقع القمة العالمية للحكومات، حيث أزيلت صفحة العويس كمتحدثة سابقة ونائبة رئيس للمشاركين الدوليين في إكسبو 2020 دبي. ويشير هذا التوجه إلى رغبة رسمية في فك الارتباط بين المؤسسات الوطنية والأسماء التي ارتبطت بملفات قضائية دولية مثيرة للجدل.

وتعود جذور الأزمة إلى مراسلات إلكترونية متبادلة بين العويس وإبستين جرت في الفترة ما بين عامي 2010 و2012، وهي فترة تلت إدانة إبستين الأولى بجرائم جنسية بحق قاصرين. وتكشف هذه الرسائل عن علاقة وثيقة، حيث طلبت العويس في إحداها من إبستين لقاء شقيقتها، واصفة إياها بأنها 'أجمل منها'، معبرة عن حماسها الشديد لرؤيته.

وتضمنت الوثائق المسربة استفسارات من العويس لإبستين حول سبل الحصول على وظيفة في مدينة نيويورك، بالإضافة إلى طلبها منه تعليمها 'كيفية جني المال'. وتعكس هذه المراسلات طبيعة العلاقة التي تجاوزت الإطار الرسمي إلى مستويات شخصية ومهنية، حيث كان إبستين يقدم لها نصائح حول الشخصيات المؤثرة التي قد تفيد مسيرتها المهنية.

ومن أكثر النقاط إثارة للجدل في تلك المراسلات، الإشارة المتكررة إلى شخصية يرمز لها بـ 'صاحب السمو' أو 'HH'، وهو لقب مخصص لكبار أعضاء العائلات الحاكمة في الإمارات. وذكرت العويس في إحدى رسائلها أن 'صاحب السمو' استمتع بلقاء إبستين، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى تغلغل شبكة إبستين في دوائر صنع القرار.

وعلى الرغم من حملة الحذف الرسمية، برزت تحركات من قبل بعض المؤثرين الإماراتيين على منصات التواصل الاجتماعي للدفاع عن العويس ومحاولة تبرير تلك العلاقات القديمة. إلا أن هذه المحاولات لم توقف التداعيات الإدارية، حيث تشير التقارير إلى أن السلطات تتعامل بصرامة مع أي ارتباط بملف إبستين الذي هز أوساطاً سياسية واقتصادية عالمية.

وتأتي قضية العويس بعد أيام قليلة من تنحي سلطان أحمد بن سليم من مناصب قيادية في دبي، بما في ذلك رئاسة شركة 'دي بي وورلد'، عقب تقارير كشفت عن صداقة طويلة الأمد جمعته بإبستين. وأظهرت المراسلات أن بن سليم حافظ على علاقة مهنية وشخصية مع المجرم الأمريكي تخللتها زيارات متبادلة ونقاشات حول الأعمال والسياسة.

وتعتبر هند العويس شخصية بارزة في السلك الدبلوماسي الإماراتي، حيث كانت أول امرأة من بلادها تعين في منصب دولي رفيع بمقر الأمم المتحدة في عام 2015. وقد استغلت هذا المنصب لتعزيز صورة الإمارات في المحافل الدولية، قبل أن تعود لتولي مهام حقوقية وإدارية كبرى في الداخل، مما يجعل سقوط اسمها في ملف إبستين صدمة للأوساط السياسية.

وقد رصدت المصادر اختفاء قسم 'الأخبار والآراء' بالكامل من موقع اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان، في خطوة يبدو أنها تهدف لمنع الوصول إلى أي أرشيف يربط اللجنة بمديرتها السابقة. كما طالت عمليات المسح فعاليات تتعلق بحقوق الطفل والذكاء الاصطناعي والميتافيرس، وهي موضوعات كانت العويس تتصدر المشهد فيها كمتحدثة رئيسية.

وتشير التحليلات إلى أن دولة الإمارات تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى حماية سمعتها الدولية وتجنب أي تبعات قانونية أو سياسية قد تترتب على فضيحة إبستين. ومع استمرار الكشف عن أسماء جديدة في الوثائق الأمريكية، يبدو أن المؤسسات الإماراتية تتبع استراتيجية 'التطهير الرقمي' كخط دفاع أول لمواجهة الأزمة.

ويبقى التساؤل قائماً حول مصير التحقيقات الداخلية أو الإجراءات القانونية التي قد تتخذ بحق الشخصيات الواردة أسماؤهم في الملفات. وفي ظل غياب التعليق الرسمي المباشر، تكتفي الجهات الحكومية بإعادة هيكلة منصاتها الرقمية وإزاحة الوجوه التي ارتبطت بالملف من المشهد العام بشكل نهائي.

Tags

Share your opinion

تحركات إماراتية لحذف الأثر الرقمي لهند العويس بعد كشف صلتها بملفات إبستين

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.