بدأت المرحلة الثانية من خطة ترامب، كما أعلن ويتكوف فور الإعلان عن تشكيل اللجنة الإدارية التي سوف تتولى مهام إعمار ما دمرته حرب الإبادة، وهي مرحلة هامة ببعدها الإنساني، بعيدًا عن غياهب السياسة والسياسيين ومآلات الوضع العام وبعض وجهات النظر الأخرى التي تتفق أو تختلف بشأنها من حيث مرجعيتها لا من حيث شخصياتها.
ولأن الضرورة تحتم أن تباشر اللجنة أعمالها فورًا، فالناس في العراء وهم بحاجة عاجلة للمساكن ولو مؤقتة، تقيهم وتحميهم وتوفر لهم أبسط مقومات العيش بعد فصول المعاناة التي لم تشهد البشرية مثيلًا لها، وما مر عليهم من قصف جنوني وبرد قارص ومطر أغرق خيامهم وثيابهم وأقدارهم.
امتحان صعب تمر به القضية الفلسطينية، وعقبات عديدة تعترض التمثيل الفلسطيني الموحد تحت مظلة شرعية واحدة وسلطة واحدة وقيادة واحدة، إلا أن العبور من هذه المرحلة يستدعي عملًا جادًا ورؤيةً حكيمة ومواقف جديرة بخطورة المرحلة وحساسية الظرف العام.
منسوب الخراب الكبير يستدعي النظر إلى الدور الأساسي للمرحلة الثانية من الناحية الإنسانية، وهو تمكين الناس من العيش الكريم، وبالتالي بعث الأمل في الناس بعد أن تقطعت بهم سبل النجاة طيلة أشهر الحرب والإبادة، وبعد أن تعرضوا لأبشع إبادة وحصار وظلم. ولأنها مرحلة دقيقة وحاسمة، فيمكن النظر إليها بأنها مرحلة عملية لتمكين الفلسطيني من البقاء على أرضه وإسقاط مشاريع الشطب والتهجير والترحيل. فما تحمله هذه المرحلة الدقيقة من تحديات يستدعي قبول المضطر بمثل هذه اللجان التي سوف تتبع ما يسمى مجلس السلام الذي يرأسه ترامب، فيما يبدو أنه من الناحية السياسية فصل بين السلطة في رام الله واللجنة التي ستدير غزة. وهذا، حتى اليوم، من الناحية العلنية غير ظاهر وغير مفهوم، وهو كيف ستكون العلاقة، وما هي المرجعيات، وكيف ستكون أدوارها.
من المهم عدم استعجال الأمور، خاصة وأن عمليات إغاثة الناس ضرورة، وإيواؤهم في مساكن وبيوت، وتوفير الغذاء والدواء، وبدء ترميم المدارس لعودة التلاميذ إلى مقاعد الدراسة، وغيرها من ضرورات مأمولة يمكن أن تقوم بها هذه اللجنة بعيدًا عن النظر إليها من باب التمثيل السياسي والمرجعيات المقرّة لها.
امتحان صعب تمر به القضية الفلسطينية، وعقبات عديدة تعترض التمثيل الفلسطيني الموحد تحت مظلة شرعية واحدة وسلطة واحدة وقيادة واحدة، إلا أن العبور من هذه المرحلة يستدعي عملًا جادًا ورؤيةً حكيمة ومواقف جديرة بخطورة المرحلة وحساسية الظرف العام.





Share your opinion
أولوية الإيواء والإعمار