بكلماتٍ كادت تتجمّد بين شفتيه المرتجفتين من وجع الفقد، "مات من السكعة"، بهذه العبارة الموجعة الدارجة لدى العامة، وصف والد الرضيع سعيد عابدين ظروف وفاة ثمرة قلبه، وحشاشة روحه الذي جاءه على شوق، قبل أن يذهب في إغفاءته الأخيرة انجمادًا من شدة البرد الذي تخطّفه من بين يدَي والديه، اللذين لم تتوفر لديهما الخيام، ولا الأغطية الكافية لتلفيع الرضيع، الذي لم يحتمل جسده الغض لسعة البرد.
ومن "السكعة" تتجمّد قلوب المرضى، وكبار السن، من أجدادنا وجداتنا، الذين يعانون ألم الفقد للأبناء والأحفاد، ويكابدون شظف العيش في خيامٍ باليةٍ لا تقي حرّاً ولا تدرأ قرّا.
الرضيع سعيد ليس الأول، ولن يكون الأخير من ضحايا الانجماد الذي حذرت منه منظمة "اليونيسف" بسبب غياب الخيام والفرش والأغطية والملابس الشتوية، التي تمتلئ بها شاحنات الإغاثة الممنوعة من الدخول للقطاع منذ عدة أشهر، كما أعلن المدير العام للمنظمة الدولية قبل أيام.
لم تتوقف الإبادة، بل تحولت أشكالها، وتعددت وسائلها المميته، إنْ بالخروقات المتواصلة بقذائف يقال إنها ضلت طريقها وأخطأت هدفها، أو بالأمراض والانجماد وانهيار المنازل، التي تداعت على رؤوس ساكنيها من غزارة الأمطار.
"السكعة" أداة من أدوات الحرب التي ستحصد المزيد من الأرواح خلال ليالي الشتاء القارسة، إنْ لم تتم الاستجابة السريعة بإدخال الخيام والكرفانات والأغطية الدافئة.





Share your opinion
مات من "السكعة"!