Sun 07 Dec 2025 10:13 am - Jerusalem Time

"الفدائي".. هذا الحضور الوارف!

Dr. Ibrahim Melhem

Editor-in-Chief

ابراهيم ملحم

مثل شاعرٍ غجريّ لا يتقيّد ببياض الورق، وكنَسرٍ يُلاحق فريسته حتى عتمة الليل، هكذا بدا منتخبنا الوطني لكرة القدم "الفدائي" في لقائه مع شقيقه التونسي، عندما انتزع التعادل من "نسور قرطاج" بعد أن دخل الشوط الثاني وفي مرماه هدفان مقابل لا شيء.
كانت ملاعب الرياضة وما زالت بمثابة الفناء الخلفي لملاعب السياسة، فما يستعصي تحقيقه في السياسة، يتم تطويعه في ميادين الرياضة، وفي تاريخ العلاقات بين الدول ما يعزز دور الرياضة في جسر الفجوات، وفتح الآفاق، وترطيب العلاقات، وفض الخصومات، فقد لعبت "دبلوماسية البونغ بونغ" دورًا محوريّاً في وصل ما انقطع من اتصالاتٍ بين الولايات المتحدة والصين في سبعينيات القرن الماضي، حيث مهّدت اللعبة الشعبية الصينية لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الدولتين الخصمين.
في فلسطين تُعوّض الرياضة النقص، وتستدرك الفوات في حلبات السياسة، فرغم شح الموارد، وضعف الإمكانات، وعظم التحديات التي يفرضها الاحتلال، فإنّ المنتخب الوطني سجل خلال اليومين الماضيين حضورًا لافتًا ووارفًا أمام منتخباتٍ طاعنةٍ في القدم، من حيث وفرة المال والمنشآت وانفتاح الخيارات أمام كبار اللاعبين والمدربين الذين يتقاضون الملايين.
في بطولة كأس العرب قدّم "الفدائي" عرضًا مدهشًا يليق بشعبٍ يعتصم بالأمل، حتى في أكثر اللحظات يأسًا، وفي أشدها حلكة، "فما استعصى على قومٍ منالُ .. إذا الإقدامُ كان لهم ركابًا".

Tags

Share your opinion

"الفدائي".. هذا الحضور الوارف!

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.