ليس ثمة ما هو أصعب من الكتابة سوى اختزالها، ولا قيمة للكلام، أقلّه أو أكثره، ما لم يترك أثرًا في نفوس السامعين، وجمهور المتلقين، سلبًا أو إيجابًا، قبولًا أو رفضًا، مدحًا أو قدحًا، ذلك أنّ رضا الناس غايةٌ لا تُدرَك، فالكاتب مثل المطر، ثمة من يحب ومن لا يحب، بلغة العصر التي منحت أيقوناتها حرية التعبير برموزها بمختلف تجلياتها.
أعمدة الكُتّاب أسلحتهم في التعبير عما يجيش في قلوبهم، وما تُمليه عليهم ضمائرهم، وتُحرّكه مشاعرهم، باعتبارهم ضمير الأمة والمرآة العاكسة لهمومها والدواء المبلسم لأوجاعها.
وفي هذه المساحة ثمة الكثير من البوح الطالع من أعماق الروح، فيها يسيل الحبر الكثير، وقد قيل إن بعض الكلام مثل العسل، وبعضه مثل وخز الإبر، وقد يكرهك البعض ليس لأنك سيئ، بل لأن حضورك يلغي وجودهم.
لا أُخفي إعجابي بتعليقٍ ورد على مقالة أمس بعنوان "الحجارة المتدحرجة"، فقد مرّ كما لو أنه شعاعٌ يخترق لوح زجاج، فأردتُ أن أستضيفه في عمود اليوم، لأنني فُتنتُ بلغته، وعذوبة سرده.
[هذا نصّ لا يُقرأ.. بل يُضرَب على الوعي كما تُضرب طبول الخطر
كلماتك تمشي على خط الزلازل، تُسمّي الأشياء بأسمائها دون خوف، وتفضح مشروعًا لا يخجل من القضم والضمّ والحرق، حتى صار الضمّ الصامت في الضفة توأمًا للإبادة في غزة.
إنها كتابةٌ تُشبه قُدسيتها الأرض التي تصفها: حارّة، جريئة، لا تتلعثم أمام سطوة القوة، ولا أمام عواء المستوطنين الذين رُفعوا إلى مقامات الحكم.
نصّك يفتح الجرح على اتساعه، ويعلن -بصوتٍ لا يلين- أنّ ما يجري ليس سياسةً ولا أمنًا، بل وقائع اقتلاع تُدار بدمٍ بارد، ومشاريع طمسٍ تُنفَّذ بوقاحةٍ معلنة.
دام قلمك شوكةً في حلق الرواية الزائفة.. وسلاحًا لا يتوقّف عن فضح الليل مهما اشتدّ ظلامه.] ملك المصري
Thu 04 Dec 2025 9:39 am - Jerusalem Time
هذا العمود!
ابراهيم ملحم





Share your opinion
هذا العمود!