Sun 30 Nov 2025 9:38 am - Jerusalem Time

الطفلان فادي وجمعة أبو عاصي!

Dr. Ibrahim Melhem

Editor-in-Chief

ابراهيم ملحم

يختصر قتل الطفلين الشقيقين فادي وجمعة أبو عاصي، برصاص مُسيّرة خلال قيامهما بجمع الحطب في منطقة بني سهيلا شرقي خان يونس أمس الأول، مشهد الإبادة الذي لم يتوقف منذ إعلان وقف إطلاق النار،  قبل نحو ٥٠ يومًا، وترسيم الحدود التي تبتلع أكثر من نصف القطاع تحت ما يسمى "المنطقة الصفراء" التي  جرت عملية القتل بعيدًا عنها.
حجم الوجيعة لعائلة الطفلين اللذين سالت روحاهما الطاهرتان، قبل أن يعودا بالحطب لعائلتهما، يهز القلوب، فليس ثمة ما هو أكثر وجعًا ولا أشد ألمًا من فقد الأبناء، فكيف إذا كانوا أشقاء، فالفجيعة مُدويّة، ووجيعة الفقد السريع لن تبرح القلوب المتعبة من كآبة المنظر وسوء المنقلب، في منطقةٍ تشح فيها الحدود الدنيا من فرص البقاء ومواصلة الحياة.
لم يكن الطفلان فادي وجمعة أول الضحايا، ولن يكونا آخرهم، في متوالية التقتيل والتدمير التي لم تتوقف  ماكينتها، وإن تبدّلَ شكلها، وتقسيط أوجاعها، لتنفيس الاحتقان الذي نشأ في الساحة الدولية من الإبادة التي هزت الوجدان العالمي، لكن دمهما سيظل شاهدًا على توحّشٍ منفلتٍ من كل قيد، في مجتمعٍ دوليٍّ صامتٍ حد التواطؤ مع الجناة، الذين ما كان لهم أن يُكرروا جرائمهم لولا اطمئنانهم بالإفلات من العقاب.
منع الصحافة الأجنبية من الدخول إلى ساحة الجريمة يستبطن الرغبة في استكمال المقتلة، وإبقاء الجريمة بعيدةً عن عدسات المصورين العالميين، ليسهل على الجاني تبرير فعلته وتقديم سرديته الملفقة، انطلاقًا من عقيدةٍ تصوغ فكره وسلوكه، تقول إن قوة التأثير لمن يُحسن توظيف الصورة، لا من يمتلك الحقيقة.

Tags

Share your opinion

الطفلان فادي وجمعة أبو عاصي!

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.