تكتّم إسرائيل على خسائرها لا يعني عدم وقوعها، فأطلال المباني التي تنقل العدساتُ صورَها على الهواء، وإنْ خالتْها إسرائيل تخفَى على الناس، تُعْلَم بفضل الثورة الرقمية، والموبايلات الـمُنفلتة من قيود الرقابة الرسمية، إذ ترصد وتصوّر وتُشيّر اللحظات الهاربة، وكل ما يدبّ على الأرض من انفجارات، وما يبرق في السماوات المفتوحة من التماعاتٍ تتولّد من العناق الحار بين الصواريخ، وحوائط الصد التي تعاني من تشققاتٍ فادحة.
ما ينزل في تل أبيب ينزل مثله وأكثر في طهران، بيد أنّ فارق المساحة والسكان بين المدينتين يجعل من طهران أكثر قدرةً على امتصاص الضربات، إذا ما علمنا أنّ عدد سكانها يُشارف العشرين مليون نسمة، ومساحتها ستة عشر ضعفاً من تل أبيب.
أمس، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه سيعقد اتفاقاً بين إيران وإسرائيل، يشبه الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الهند وباكستان، مضيفاً، في تصريحٍ يكشف سوء الطويّة، أنّ بلاده قد تتدخل لمساعدة إسرائيل في تدمير المفاعل النووي الإيراني.
تصريحات ترمب، وإن بدت تشبه صاحبها في قول الشيء ونقيضه، تُقدم الإشارة الأكثر وضوحاً إلى محاولته تأمين سلّمٍ لإنزال نتنياهو عن شجرة الغرور والغطرسة، التي صعد عليها ممتطياً "أسده الصاعد" الذي استحضره من "العهد القديم"، بعد أن أُصيب بجراحٍ بالغة، وأنّ ربيبته لن يكون بوسعها تحمّل الضربات المرتدة شديدة القوة التدميرية، التي لم تشهد مثيلاً لها منذ إنشائها، وأنّ استحضاره الاتفاق بين الهند والباكستان ما هو إلا العتبة الأُولى للنزول عن تلك الشجرة العالية.
Mon 16 Jun 2025 9:39 am - Jerusalem Time
النزول عن شجرة الغرور!
ابراهيم ملحم





Share your opinion
النزول عن شجرة الغرور!