لا يواجه أطفال غزة القتل والإصابة والترويع ، والمعاناة من جحيم القلق والرعب والخوف فحسب ، نظرا لاستمرار العدوان الاسرائيلي وغاراته المكثفة ، وانما العديد من التحديات الخطيرة وفي مقدمتها اضافةً لما ذكر سابقا المرض والمشاكل النفسية ، التي أفقدت أطفال غزة طفولتهم وبراءتهم ، فبالإضافة إلى الأمراض الجلدية والتهابات الجهاز التنفسي والإسهال وهي امراض شائعة بين أطفال غزة ، إلا ان التحدي الأكبر الان هو شلل الأطفال ، بعد تسجيل اول اصابة بالفيروس في مدينة دير البلح لطفل يبلغ من العمر عشرة اشهر بسبب عدم تلقيه اي جرعة تحصين ، وحسب وزارة الصحة الفلسطينية فان وجود اصابة واحدة قد تعني وجود مئات الحالات الأخرى غير المكتشفة ، حيث رصدت الوزارة ايضا ثلاث حالات اشتباه في ثلاث محافظات منها واحدة ايجابية ..
ان استمرار العدوان على قطاع غزة بوحشية لم يسبق لها مثيل ، تسبب بكارثة صحية هائلة في القطاع ، وذلك بسبب نقص وعدم توفر احتياجات النظافة الأساسية وقطع خدمات الصرف الصحي وتراكم النفايات في الشوارع وحول اماكن إيواء النازحين وعدم توفر مياه صالحة للشرب ، الأمر الذي خلق بيئة مواتية لتفشي الأمراض وانتقال العديد من الاوبئة ومنها فيروس شلل الأطفال المشتق من اللقاح والتهاب الكبد الفيروسي A ، كما ورد على لسان وزير الصحة ماجد ابو رمضان ، الذي عقد مؤتمرا صحفيا تحدث فيه عن الوضع الصحي المقلق في غزة .
وفي أعقاب بيان الصحة الفلسطينية ، تعالت تحذيرات من منظمة الصحة العالمية واليونيسف من خطر تفشي المرض في ظل الظروف الإنسانية الكارثية التي يعيشها سكان غزة، منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر الماضي، ورغم خطورة الوضع ومطالبة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بهدنة إنسانية عاجلة لمدة اسبوع لإجراء حملة تطعيم ضد شلل الأطفال، في محاولة لاحتواء انتشار المرض، إلا أن إسرائيل رفضت العرض الذي وافقت عليه حماس ..
بعد القضاء على الفيروس حسب منظمات الإغاثة الدولية في غزة قبل 25 عاما، إلا أن التطعيمات انخفضت بعد اندلاع الحرب قبل عشرة أشهر، ليصبح القطاع أرضا خصبة للفيروس من خلال تكدس حوالي مليوني نازح في غزة،بمخيمات غير صحية مع قلة الوصول إلى المياه النظيفة وتدفق مياه الصرف الصحي غير المعالجة بشكل مكشوف بين الخيام حيث انها تخلق بيئة مثالية لازدهار الفيروس.
ومع تضرر 70 في المئة من مرافق المياه والصرف الصحي في غزة، وتراكم حوالي 340 ألف طن من النفايات الصلبة في المناطق المأهولة أو بالقرب منها ، فانه وللأسف فان الفيروس سينتشر بسرعة ، وبالتالي لا بديل سوى اللقاحات ..
النداءات العاجلة التي صدرت عن الامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيرش ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الامم المتحدة للطفولة ( يونيسيف) بالمطالبة بهدنة إنسانية لمدة سبعة ايام ، تأتي نظرا للحاجة الطارئة للبدء بحملات التلقيح في اواخر اب الجاري واوائل ايلول القادم للتصدي لكارثة صحية محتملة وواردة إذا لم يتم الوقوف في وجهها ..
اختصر غوتيريس كل شيئ عندما قال ان اللقاح النهائي ضد شلل الأطفال هو السلام ووقف إطلاق النار فورا لاسباب إنسانية …
ترى هل تفهم إسرائيل هذه اللغة الإنسانية ، أم انها تريد الاستمرار في سفك وقتل وتجويع وترويع الفلسطينيين وتضع أطفالهم في كارثة صحية لم يسبق لها مثيل ؟





Share your opinion
التحدي القادم .. شلل الأطفال