في الخامس من حزيران من العام ١٩٦٧ بدأت إسرائيل حربا ضد الجيوش العربية لمصر وسوريا والأردن والعراق واستغرقها الأمر ستة ايام فقط لاحتلال لما تبقى من الأراضي الفلسطينية وشبه جزيرة سيناء من مصر وهضبة الجولان من سوريا، في حرب قصيرة وخاطفة ألقت بظلال سوداء ومفجعة ، هزت الضمائر الحية في الوجدان العربي وغيرت معالم الشرق الأوسط برمته ..
لقد أفرزت هذه الحرب باختصار شديد نتيجة استراتيجية كبرى ، وهي مشروع نشوء إسرائيل الذي تبلور واستقر بعد ادراك القيادة الصهيونية ان نكبة عام ١٩٤٨ لم تمكنها من تحديد حدودها الدائمة ،فوسعت احتلالها واجبرت عشرات الاف الفلسطينيين لمواصلة رحلة النزوح والتهجير من غزة والضفة الغربية إلى الأردن والدول العربية المجاورة ، ونجحت على مر السنوات اللاحقة بتكثيف هجرة اليهود إلى الكيان واستقطاب الاستثمارات والمعونات وخصوصا السلاح الاميركي وفرضت معادلة ردع كبيرة ، رغم اسطورة العرب الكاذبة وكثرتهم التي لم تجر سوى اذيال الفشل والهزيمة ، وأخذ تاريخ المنطقة مسارا قويا لصالح تمكين اسرائيل بسبب النتائج المريرة التي أفرزتها هذه الحرب ، وفي مقدمتها هزيمة الأنظمة السياسية العربية في اكثر الأحداث تأثيرا على معادلات القرن العشرين ، وصولا إلى عمليات التفاوض مع إسرائيل رغم اللاءات الثلاث الدعائية بعد قمة الخرطوم في اب عام ٦٧ ( لا للتفاوض لا للسلام ولا للاعتراف بإسرائيل) والتي تحولت مع تقادم الزمن إلى ( ثلاثة نعم ) في ضوء متاجرة الأنظمة العربية باسم فلسطين التي تركت لوحدها تواجه مصيرها امام عدو ماكر وغدار ، بينما واصلت الأنظمة العربية خداع الجماهير ، وقيدت تحركاتها وأفقدتها طاقاتها ، لتتغير اللعبة الاقليمية وتتجه نحو الخضوع لتنفيد مآرب إسرائيل والولايات المتحدة .
بعد ٥٧ عاما من نكسة حزيران التي انتصرت فيها إسرائيل بستة ايام فانها لازالت تبحث عن نصر اليوم السابع ، لكنها لم تحققه لان كافة المواجهات اللاحقة انتهت بالانسحاب،إن لم يكن بالهزيمة، وفي كلّ مرة، كانت تل أبيب تضطرّ إلى القيام بتنازلات كبيرة، فقد انتهت حرب العام 1973 بالانسحاب الكامل من سيناء، وفق اتفّاقيات السلام التي جرى التوقيع عليها مع مصر في العام 1979؛ وقد أدّت الانتفاضة الأولى إلى اتفاقيات أوسلو في العام 1993؛ وانتهى اجتياح لبنان في العام 1982 بالانسحاب غير المشروط في 25 أيار 2000 ، بفضل الانتصار الكبير الذي حققه حزب الله، الذي كان في طليعة حركة المقاومة العربية ومعه الحركات الفلسطينية الجهادية في المواجهة مع جيش الاحتلال ، واليوم بعد ثمانية اشهر كاملة من العدوان على غزة لم تحقق إسرائيل اياً من اهداف الحرب سوى قتل وذبح المزيد من الفلسطينيين ..
المقاومة الفلسطينية نجحت بصد نصر اليوم السابع الذي لا زالت اسرائيل تبحث عنه من اجل ترسيخ شرق اوسط جديد ، وسط هرولة أنظمة عربية للتطبيع معها والاعتراف بها ، لكن الشعب الفلسطيني لازال يحافظ على كبريائه ويدافع لوحده عن قضية عادلة نيابة عن العرب الغارقين في وحل الأوهام الدبلوماسية الانهزامية .





Share your opinion
حرب حزيران ٦٧ : الهزيمة التي هزت الضمائر الحية في الوجدان العربي