Fri 10 May 2024 10:23 am - Jerusalem Time

احتلال معبر رفح

بهاء رحال

سيطرت قوات الإحتلال على معبر رفح الحدودي، في خطوة لها ما وراءها في حسابات نتنياهو وحكومته التي تواصل حرب الإبادة على غزة، وفي الوقت نفسه لم تُسقط خطط التهجير من حساباتها، وخطط السيطرة الكاملة على القطاع، وإعادة احتلاله لفترة زمنية غير محدودة وغير معروفة ولا معلومة النهايات.


وباحتلال معبر رفح والسيطرة عليه، تكون حكومة نتنياهو سيطرت على كافة معابر القطاع، وقطعت الشريان الحياتي الأخير، وبالتالي أحكمت سيطرتها من كل الجهات على ما يقارب مليوني إنسان، خاصة وأن معبر رفح هو المعبر الحدودي الوحيد مع جمهورية مصر العربية، أما بقية المعابر فإنها حدودية مع الإحتلال. وكجزء من الحرب المستعرة والعدوان، تأتي هذه الخطوة لفرض المزيد من الواقع المتعثر في طريق الناس، ومستقبل الحلول التي ما يلبث الإحتلال عن وضع العراقيل في طريقها.


ألرفض والإدانة والتلويح بالتهديد وسط كل ما يحدث في غزة غير مجد، ولا يؤتي نتائجاً في ظل العنجهية الإحتلالية والدعم الأمريكي المعلن وغير المعلن، فعملية الإحتلال التي شملت كل مدن ومناطق قطاع غزة خلال هذه الحرب الشعواء لم تتوقف بل هي مستمرة، وبينما يرفض الإحتلال إنهاء إحتلاله ويرفض الإنسحاب من أي منطقة قام باحتلالها، فإنه يصل إلى معبر رفح، ورفح هي المنطقة الوحيدة التي لم تطالها عمليات الاجتياح، وإن طالها القصف المدفعي وقصف الطائرات، ومع احتلال معبر رفح يمكن القول أن قرار اجتياح رفح قد اتخذ، وسوف نشهد في الأيام القادمة مزيدًا من التقدم نحو رفح.


حساسية المنطقة والتعامل معها واعتداءها بشكل مباشر على معبر رفح الحدودي، حيث المنطقة التي تخضع لاتفاقيات كامب ديفيد مع مصر، والرعاية الدولية لذلك الإتفاق الذي يحدد التحرك في هذه المنطقة، بأرتال من المعدات العسكرية والجنود، هو خرق وتعد ليس فقط على أهل غزة، بل على الأمن القومي المصري وعلى الرعاية الأممية للإتفاق بين مصر والاحتلال. لكن الإحتلال وحكومة الحرب منذ سبعة أشهر وهي غير آبهة بكل النداءات الدولية، وكل المواثيق الأممية، وهي تضرب بعرض الحائط كل الأعراف والقوانين، وماضية في حربها وغير راغبة بأي هدنة أو صفقة، بل تخطط لما بعد الإحتلال، وقد بدأت تخرج بالتصريحات التي تحاكي واقع المعبر تحت ما أسمته "الوصاية"، كنوع من أنواع الخداع الإسرائيلي المعروف.


دموية نتنياهو حتى اليوم لم تحقق له الإنتصار، بل المزيد من الفشل، خاصة وأن كل عملياته تأخذ طابعًا إعلاميًا لا غير، سواء في خطوة احتلال معبر رفح أو ما قبلها، بينما لم يستطع الوصول إلى الرهائن الأسرى، الأحياء منهم والأموات، وهذا يجعله يواصل اتخاذ المزيد من العمليات على الأرض تحت غطاء الماكينة الإعلامية والفبركات لتضليل الرأي العام الذي بدأ يتململ للإنقلاب عليه، خاصة مع تنامي الأصوات الرافضة لاستمرار الحرب والمطالبة بالموافقة على الصفقة.


ألتلويح برفض الإحتلال ليس كافيًا، والتدافع فيما بيننا نحو الشجب والاستنكار أيضًا ليس كافيًا، وما هو مطلوب الآن هو تحرك رسمي عربي وإقليمي ودولي، والضغط المباشر على أمريكا، لوقف هذه الإبادة الجماعية بكل أشكالها، وانسحاب الإحتلال، وإنهاء هذه الحرب وفق خطة شاملة، وما دون هذا مجرد شعارات وتصريحات فضفاضة، ليس فيها شيء من الجدية الواقعية.


ألرفض والإدانة والتلويح بالتهديد وسط كل ما يحدث في غزة غير مجد، ولا يؤتي نتائجاً في ظل العنجهية الإحتلالية والدعم الأمريكي المعلن وغير المعلن

Tags

Share your opinion

احتلال معبر رفح

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.