Tue 09 Apr 2024 10:30 am - Jerusalem Time

خان يونس : بقايا الحيطان والجدران شاهدة على بشاعة العدوان

حديث القدس

تواصل يوم امس مسار العودة للنازحين إلى مدينة خان يونس بعد ان بدأ يوم الاحد على اثر انسحاب الجيش الاسرائيلي من المدينة الجنوبية بعد اجتياح بري استمر اربعة شهور ، قام به الجيش باجراءات قمعية غير مسبوقة فدمر ونهب وقتل وحول المدينة إلى ركام ودمار كبير ..


بعد عودة الأهالي إلى مدينتهم كانت المهمة الاولى الاطمئنان على أحبتهم الذين تركوهم خلفهم جراء الحصار الإسرائيلي فوجدوا في مناطق متفرقة من المدينة جثامين لسبعين منهم وقد دفنهم الاحتلال في التراب او من ظلوا تحت ركام المنازل المدمرة ، واظهرت الصور الملتقطة دمارا هائلا غير معالم المدينة ليتعرف الاهالي بالكاد على منازلهم ..


وقال المواطن محمد ابو دياب في تصريحات لوكالة الانباء الفرنسية وهو يتجه سيرا على الاقدام نحو خان يونس ( أنا ذاهب لأبحث عن ملابسي وسط ركام منزلي) واضاف انه سوف يعود ليسكن بجانب ركام منزله حتى لو في خيمة قائلا ان المنازل المدمرة والطرق التي تم تجريفها سببت له صدمة كبيرة ..


وتواصلت روايات الاهل الذين تعرضوا لصدمات نفسية عديدة وهم يتحدثون عن مدينتهم التي تشكل وجدان قلوبهم وسط اشتياقهم الكبير لها والكل مصمم للعودة وحتى لو دمروا خان يونس باكملها فانهم يتعهدون بالصمود حتى النهاية رغم همجية الاحتلال ..


ووسط انهماك رجال الدفاع المدني والطوارئ بانتشال الجثامين ذرفت سيدات خان يونس دموع الحزن وهن يشاهدن الأزواج والابناء والاخوة وقد تم تحميلهم على الاكتاف ووضعهم في أكفان تمهيدا لتشييعهم إلى رحلتهم الأخيرة لتأخذ هذه الحرب الكثير الكثير من الاهل في قطاع غزة فلا شيئ يعوضهم ولا شيئ سيعود كما كان بعد تدمير البيوت الذي ادخل الوجع في نفوس المواطنين وفي كل زاوية ستبقى ذكرى وحكاية سترويها الجدران نيابة عن الشهداء الراحلين لتتحدث عن بشاعة العدوان وجرائمه ومجازره الرهيبة ..


بعد شهور من الغياب تعرفت حجارة خان يونس على الاهل الذين سكنوا في بيوت الكبرياء منذ سنوات طويلة ، ورغم الهجران الطويل إلا ان العمر سيتجدد وسيكون من الصعب على المواطنين نسيان مدينتهم وحبهم الاول رغم الحرقة والالم ، إلا ان هناك بصيص من الامل لاستعادة معالم الحياة والبحث في دفاتر الحنين عن ضحكات وابتسامات سادت قبل ان يمحوها عدوان الاحتلال ..


خان يونس لم ولن تكن الهدف الاخير في مرمى زمرة نتانياهو وسموتريتش وبن غفير ..فالفشل الذريع في تحقيق اهداف الحرب من قبل اسرائيل سيجعلها تضع رفح في برنامج الاستهداف بعد نهاية شهر رمضان المبارك نحو انجاز مزعوم يلهث خلفه نتانياهو الساعي للبقاء في سدة الحكم والحفاظ على ائتلافه اليميني بقيادة التيار المتطرف الذي يرفض الانسحاب من خان يونس ويهدد بحل الحكومة إذا لم يتم اقتحام رفح ..


فشلت إسرائيل عسكريا وسياسيا ولا مناص أمامها إلا بالدخول إلى رفح وهذا ما اشار اليه نتانياهو في تصريحاته يوم امس حيث ادعى انه تم تحديد موعد الاقتحام وعليه لن تكن خان يونس المحطة الأخيرة من الدمار والركام ..فقادم الايام ستكشف عن مصير رفح والخطر الذي يتهددها على أجندة حكومة الاحتلال التي لا تعرف سوى لغة القتل والتدمير والانتقام ، ورغم حلول العيد إلا ان غزة ستبقى بانتظار مزيد من مواعيد التهديد والوعيد ، فأي عيد ينتظرها وهي تواجه آلة الحرب الاسرائيلية التي تسعى لمواصلة عدوانها إلى أمد بعيد؟

Tags

Share your opinion

خان يونس : بقايا الحيطان والجدران شاهدة على بشاعة العدوان

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.