Thu 07 Mar 2024 10:03 am - Jerusalem Time

الاستيطان : سرطان أخطر من العدوان

حديث القدس

تعتبر المستوطنات الاسرائيلية التي تقام على مساحة شاسعة من الأرض الفلسطينية أكبر عدو للشعب الفلسطيني لانها مستوطنات تحمل تبعيات كارثية على المواطنين من جهة وتطال حقوقهم من جهة اخرى وتتسبب بتقييد حركتهم ومواجهتهم لاجراءات الجيش والشرطة المعقدة ، وإضافة إلى القضية الجوهرية المتعلقة بسرقة ونهب اراضي المواطنين والسيطرة عليها ، فان ظاهرة العنف والاعتداء على المواطنين ومحاولات الاغتصاب المستمرة لأراضيهم وسرقة محاصيلها الزراعية واحراق محلاتهم التجارية ومركباتهم ، كلها ممارسات يجسدها الاستيطان السرطاني المتفشي ..


ينطلق هذا الاستيطان من مشروع تفتيت الضفة الغربية، وعزل المواطنين الفلسطينيين في مناطق محدودة المساحة مقطعة الأوصال، ويعمل على تجزئة الأسواق والمجتمعات المحلية الفلسطينية، ويمنع تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية، إضافة إلى انتهاك حقوق الإنسان الفلسطيني، وإلغاء أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية ، وهذا ما دأبت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة على ترجمته فعليا من خلال تشجيع الاستيطان وتوفير الحوافز والدعم بمختلف أوجهه حتى يتم بناء المزيد من المستوطنات وبالتالي ضرب كل المواثيق والمعاهدات ومخالفة القوانين الدولية وضربها بعرض الحائط ..


بالأمس صادقت الحكومة الاسرائيلية على بناء اكثر ٣٥٠٠ وحدة استيطانية جديدة في القدس والضفة لتوسيع مستوطنات معاليه ادوميم وافرات وكيدار ردا على عملية اطلاق النار الأخيرة في الزعيم وهي المرة الاولى التي يتم فيها اقرار خطة استيطانية بهذا الحجم منذ حزيران الماضي ..


ان الاستيطان بجميع اشكاله باطل وغير شرعي وغير قانوني ويخالف قرارات الشرعية الدولية وهو تعبير وتجسيد واضح لفكرة استمرار الصراع ودوامة الحروب والعنف ومحاولة لجر المنطقة للانفجار الشامل كما جاء من الرئاسة الفلسطينية ومن وزارة الخارجية .


وفي الوقت الذي اشارت فيه حركة حماس إلى ان القرار الإسرائيلي يؤكد على مخطط صهيوني يرمي للسيطرة على الارض الفلسطينية ويهدف للتضييق على شعبنا لمنع اقامة الدولة الفلسطينية وينطلق من رسالة التحدي والاستهتار ، فان دولا عربية اخرى دعت لوقف هذه المخططات معبرة عن استنكارها المطلق لهذه الاجراءات التي تنتهك جميع قواعد القانون الدولي وقرارات مجلس الامن وفي مقدمتها الأردن وقطر عبر بيانين لوزارتي الخارجيتين .


المطلوب من المجتمع الدولي وخصوصا الامم المتحدة التحرك سريعا من اجل اتخاذ قرارات رادعة بايقاف هذه المخططات حيث ان بيانات الإدانة والاستنكار والشجب لا تغني ولا تسمن من جوع فالاستيطان اخطر من العدوان لانه كالسرطان يتغلغل في الجغرافيا الفلسطينية ويمزقها ويحولها إلى كانتونات ، والمطلوب فرض عقوبات قاسية على كامل منظومة الاستيطان وخصوصا وزير الامن القومي ايتمار بن غفير ووزير المالية بيتسلئيل سموتريتش ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو وكل الوزراء المعنيين بملف الاستيطان ..


ان السكوت والصمت على خطوة اجرامية كهذه سيزيد من وتيرة الانتهاكات المتواصلة من قبل حكومة الاحتلال ، الأمر الذي سيتسبب بمزيد من التوتر والقلق والصراع الذي تقف خلفه وتسعى اليه دائما إسرائيل .

Tags

Share your opinion

الاستيطان : سرطان أخطر من العدوان

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.