نتنياهو يريد استمرار الحرب، ومعه العديد من قادة الاحتلال الذين يريدون أن تتم مفاوضات الهدنة أو وقف إطلاق النار من أجل إطلاق سراح الأسرى لدى المقاومة، في ظل القصف والحصار وتواصل الضغط والحرب الشعواء التي تشنها إسرائيل، وهذا يلقى تجاوبًا كبيرًا من قبل المؤسسة الأمنية والعسكرية وموافقة عليها، إلى جانب دعم غالبية وزراء حكومة الحرب الذين يجدون في ذلك ما يحقق نتائج أفضل.
التفاوض تحت القصف، وتحت الضغط، وتحت الحرب والقتل والموت ووسط الحصار، هذا ما يريده الاحتلال من أجل قبول المقاومة بأي صفقة، وأن تتنازل عن شروطها التي قدمتها، سواء المتعلقة بأعداد الأسرى الفلسطينيين، أو وقف عمليات القصف والانسحاب وما إلى هناك من شروط أعلنت عنها المقاومة في وقت سابق.
الاعتقاد الخاطئ والدعاية الكاذبة والترويج المستهلك، هو ما تفكر به حكومة نتنياهو التي مارست التضليل والكذب، وحاولت خداع العالم منذ بدأت الحرب والعدوان، وهذه الرواية الكاذبة فضحتها أيام الحرب، وكشفت عن زيفها وتضليلها، بأن كل مرحلة يقدمون عليها ستسفر عن تحرير أسراهم وتحقيق أهداف الحرب، فبعد حربهم على المساجد والكنائس والعبثية البربرية على المستشفيات، وما ترتب عليها من تدمير شامل وكامل، خلال أيام الموت والقهر والإبادة المستمرة، عادوا وتحدثوا عن خانيونس وتهددوا وتوعدوا مثل ما يتوعدوا رفح باجتياح بري سيترتب عليه العديد من المذابح والمجازر، وهذا وفق كل التقديرات بفعل المساحة الضيقة التي يحاصر بها أكثر من مليون نازح.
اجتياح رفح يعني مواصلة لحرب الإبادة، ولا يعني أنها ستعود للاحتلال بتحقيق أهداف الحرب التي أعلن عنها، بل إن نتائجها كارثية من حيث المذابح والمجازر التي قد ترتكب في تلك المساحة الضيقة، وهذا أكثر ما يمكن أن تحققه آلة حرب الاحتلال، المزيد من الدماء الفلسطينية والمزيد من الضحايا، والمزيد من الخراب والدمار والكثير من الدعاية الكاذبة والشائعات.
دعايتهم القديمة الجديدة الدائمة، مفادها اكذب ثم اكذب واكذب حتى يصدقك الآخرون، وللأسف العالم يصدق من تكرار الكذب.
منذ بدأت الحرب والكذب سيد الموقف، قالوا أنهم يهاجمون المقاومة فكان ثلثي الشهداء من الأطفال والنساء وقالوا أنهم يبحثون عن الأنفاق فدمروا البيوت والمساجد والجامعات والمستشفيات والطرق والبنى التحتية.
وقالوا أنهم يعملون على تحرير أسراهم، فارتفع منسوب الدم والخراب وألقيت على غزة عشرات الأطنان من الصواريخ والمتفجرات، وكل نهار يخرجون بدعاية كاذبة يرددوها حتى يصدقها شركائهم في الحرب، ويقفوا معهم من خلال توفير كل أسباب الدعم المالي والعسكري، وتوفير الغطاء السياسي.
التفاوض تحت القصف لن يحقق التراجع في مواقف المقاومة وشروط وقف إطلاق النار، لكنه سيرفع منسوب الدم، وسيزيد المذابح بحق شعبنا، وسوف يزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية لأكثر من مليون إنسان محاصرين في بقعة جغرافية ضيقة اسمها رفح، وستظهر الأيام حجم الكذب والتضليل الذي يمارسه نتنياهو وحكومته كل الوقت، لهذا على العالم أن يتحرك سريعًا لوقف استمرار المذبحة ووقف استمرار حرب الإبادة، وقبل فوات الوقت.





Share your opinion
التفاوض تحت القصف والحرب