Wed 17 Jan 2024 10:13 am - Jerusalem Time

رهان على الزمن

حديث القدس

بعد دخول الحرب الاسرائيلية على غزة شهرها الرابع وبدء انسحاب فرق وألوية من الجيش الاسرائيلي من شمال القطاع، لا زال النازحون على مسافة شاسعة من بيوتهم التي يحلمون بالعودة اليها رغم ان الغالبية العظمى دمرها الاحتلال بعدوانه الغاشم .


لا شك ان قضية حق العودة، الحق الدائم والراسخ والثابت للفلسطينيين يشبه الى حد كبير معادلة الوضع في غزة اليوم. فحق عودة المواطنين لبيوتهم هو حق مقدس بعد ان حرمهم الاحتلال كل حقوقهم الحياتية والمعيشية. حتى اكياس الطحين التي تجمع حولها عدد من النازحين الذين لا مأوى لهم ولا مأكل او ملبس، اصر الاحتلال على تنغيص فرحتهم بوصولها، فأطلق عليهم النار مانعا طحين الحياة الذي تعده سيدات غزة على ما بقي من حطب يشعل لهب ويضع الخبز في متناول الاطفال .


يراهن الفلسطينيون على أمل راسخ بالعودة الى بيوتهم. حتى وان كان عامل الزمن طويلا او مخادعا. ويرون في عودتهم احياء لتراثهم وعاداتهم وتقاليدهم وحنين لكل الاشياء التي فقدوها. فالزمن ومهما طال لن ينسي الفلسطيني تاريخه في ارض آبائه وأجداده .


لا زالت المعاناة الفلسطينية تسيطر على كل صور ومشاهد الحياة من قطاع غزة. وستمر بدروب طويلة من الخوف والحزن والذعر والالم، بعد ان عاشت مرارة التشرد والقتل والعزل. وسيكون الاصرار الغزاوي كبيرا للعودة ليسرد الاباء أعظم الروايات النابضة بالحياة لاطفالهم .


في الوقت الذي تكثر فيه الأحاديث عن اليوم التالي للحرب ومن سيحكم القطاع فان الشعب الفلسطيني هو المعيار الحقيقي لأي سلطة حاكمة كما قال وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي في مقابلة أجريت معه في دافوس يوم امس الثلاثاء. حيث ذكر أن النرويج ترى أن الأراضي الفلسطينية الموحدة يجب أن تديرها السلطة الفلسطينية، لكن "يجب أن تكون قبل أي شيء ما يريده الفلسطينيون".


وما يريده الفلسطينيون هو الوحدة الوطنية في ارقى صورها. ولكن قبل كل شيئ يريدون ان يرحل الاحتلال الجاثم على صدورهم ايمانا منهم بالحق والنصر القادم لا محالة .. يريدون مشاهدة غزة وقد ارتدت ثياب النهوض من كبوتها لتضع مداميك البناء مجددا في دولاب الحياة الطويل والتغلب على المآسي والكوارث بالارادة والعزيمة والتصميم .


الرهان على الزمن عامل مهم. يزيد من خلاله اهل غزة من صمودهم وتضحياتهم من اجل حياة كريمة بعد حوالي ١٠٣ ايام من حرب الدمار التي لن تثني الشعب الفلسطيني عن الوصول الى اهدافه وتحقيق احلامه وطموحاته .

Tags

Share your opinion

رهان على الزمن

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.