منوعات

الأحد 26 يوليو 2026 5:31 صباحًا - بتوقيت القدس

اليونسكو تدرج قرية سيدي بوسعيد التونسية ضمن قائمة التراث العالمي

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) رسمياً، عن إدراج قرية سيدي بوسعيد التونسية الشهيرة ضمن قائمة التراث العالمي. جاء هذا الإعلان خلال اجتماعات لجنة التراث العالمي المنعقدة في مدينة بوسان بكوريا الجنوبية، ليتوج جهوداً تونسية استمرت لسنوات في سبيل حماية هذا المعلم التاريخي الفريد.

ورحبت وزارة الشؤون الثقافية التونسية بهذا القرار التاريخي، معتبرة إياه اعترافاً دولياً بالقيمة الاستثنائية للقرية المطلة على خليج قرطاج. وأكدت الوزارة أن سيدي بوسعيد تمثل فضاءً للإلهام الفني والروحي، وتعد نموذجاً معمارياً متفرداً يجسد الهوية الحضارية العريقة للبلاد عبر العصور.

وتشتهر القرية، التي توصف بأنها 'جوهرة المتوسط'، بتناغم لوني فريد يجمع بين الأبيض الناصع والأزرق السماوي في كافة مبانيها. كما تتميز بأزقتها المتعرجة المرصوفة بالحجارة، وشجيرات الجهنمية الوردية التي تتدلى من شرفاتها، بالإضافة إلى أبوابها الخشبية التقليدية المزينة بالمسامير والزخارف اليدوية.

من جانبه، وصف المعهد الوطني للتراث في تونس إدراج القرية بـ 'النجاح التاريخي' الذي سيعزز من مكانة تونس على الخارطة السياحية والثقافية العالمية. وأشار المعهد إلى أن هذا التصنيف يفرض التزامات دولية ومحلية جديدة لضمان صيانة الموقع وحمايته من أي تشوهات عمرانية قد تطال طابعه الأصيل.

وتحمل القرية أبعاداً روحانية وتاريخية عميقة، حيث استمدت اسمها من الولي الصوفي أبو سعيد الباجي الذي عاش فيها وتضم ضريحه ومقبرة تاريخية. كما تحتضن القرية معالم ثقافية بارزة مثل قصر 'النجمة الزهراء' الذي تحول إلى متحف للموسيقى، ومنزل مصمم الأزياء العالمي الراحل عز الدين علية.

وعلى الرغم من هذا الاحتفاء الدولي، تواجه سيدي بوسعيد تحديات بيئية وعمرانية جسيمة تهدد استقرار تلتها المشرفة على البحر. فقد شهدت المنطقة في الشتاء الماضي هطول أمطار وصفت بأنها الأغزر منذ سبعة عقود، مما أدى إلى انزلاقات تربة وتناثر صخور ضخمة سدت بعض الطرق الحيوية.

وأفادت تقارير رسمية بأن تلك العواصف الاستثنائية تسببت في خسائر بشرية ومادية، حيث لقي خمسة أشخاص حتفهم جراء الفيضانات والانهيارات الطينية. وقد دقت هذه الأحداث ناقوس الخطر بشأن ضرورة التدخل السريع لترميم البنية التحتية وحماية المباني الأثرية من التآكل الطبيعي.

ويطالب نشطاء في مجال حماية التراث بضرورة وضع خطة عاجلة للترميم الشامل، تأخذ بعين الاعتبار ضغوط التوسع العمراني والإقبال السياحي الكثيف. ويرى الخبراء أن تصنيف اليونسكو الجديد سيوفر غطاءً قانونياً وتقنياً أقوى لمواجهة التجاوزات التي قد تضر بالنسيج المعماري للقرية.

يُذكر أن سيدي بوسعيد كانت دائماً مقصداً للأدباء والفنانين العالميين الذين استلهموا من سحرها أعمالاً خالدة، مما جعلها أيقونة للسياحة الثقافية في شمال أفريقيا. ويأمل التونسيون أن يساهم هذا الاعتراف الأممي في جلب الدعم الدولي اللازم لمشاريع الصيانة المستدامة لهذا الموقع الاستثنائي.

دلالات

شارك برأيك

اليونسكو تدرج قرية سيدي بوسعيد التونسية ضمن قائمة التراث العالمي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.