الانتخابات المحلية: بين الحاجه واصلاح التمثيل
تعد الانتخابات المحلية بمثابه اختبار لقدره المجتمع الفلسطيني على تجديد نخبته المحلية وفتح المجال امام وجوه جديده تتحمل المسؤولية لربط الخدمة العامة بالمسائلة لا بالوراثة الاجتماعية او الاحتكار السياسي.
يعتبر قانون الانتخابات المحلية الصادر بمرسوم بقانون رقم 23 لسنه 2025 والمعدل بمرسوم بقانون رقم (١) لسنه 2026 اعادة لتنظيم النظام الانتخابي بحيث تكون انتخابات المجالس البلدية عبر قوائم مفتوحة وفق التمثيل النسبي،بينما ترشيحات المجالس القروية تكون فرديه وفق نظام الاغلبيه،وبالتالي فقد غير هذا النظام شكل وادوات العمل السياسي في الحكم المحلي،اضافه الى ذلك يلزم القانون المرشحين والقوائم ببرنامج منظمه التحرير الفلسطينية بكامل التزاماتها وهذا ما يؤكد ان العملية بقيت في اطارها السياسي اكثر ضبطا،.
تظهر اهميه هذا القانون في القرى على وجه الخصوص،لان الانتخاب الفردي يظهر الشخصية المحلية ذات الكفاءة والسمعة الطيبة والقدرة على اداره المجالس.
فالقانون الجديد قد يخفف من هيمنه القوائم المغلقة او شبه المغلقة، ويلقي على كاهل اعضاء المجالس مسؤوليه بوصفهم ممثلين عن المواطنين لا ممثلين عن تنظيم بعينه،الا ان هذا التحول والتغيير قد يوسع المشاركة الفردية، ويزيد من البرامج الشخصية على حساب البرامج السياسية المنظمة، وبالتالي غياب ثقافه انتخابيه ناضجه.
واذا ما جئنا لتحليل دوافع السلطة لإنتاج هذا القانون فعلينا الرجوع الى النصوص الرسمية التي تشير الى نقطتين رئيسيتين:
1. المصلحة العامة وتوسيع المشاركة: فقد اشار قرار مجلس الوزراء المؤرخ في ٦ كانون الثاني/يناير 2026 الى ان تحديد اعضاء المجالس المحلية تم لغايه المصلحة العامة على كل جغرافيا الوطن بما فيها قطاع غزه.
2. تعزيز الثقة: بحيث تهدف الى ضمان اوسع مشاركه محليه بالانتخابات.
كما يهدف هذا القانون الى تقليص احتكار الفصائل للمجالس القروية وفتح المجال امام وجوه مهنيه وشبابيه ونسائية اكثر قربا من الناس.
لكن هذا القانون لا يخلو من اثار سلبيه، يتمثل اهمها بتراجع العمل البرامجي لصالح الاعتبارات العائلية والشخصية واستنبات تحالفات ظرفيه والتسابق على النفوذ على حساب البرامج التطويريه،وبالتالي تأثر القوائم بعوامل سياسيه واجتماعيه واقتصاديه وعائليه وفصائلية ما دفع بعض المجالس المحليه الى العزوف عن تقديم قوائم او مرشحين والامتناع عن خوض الانتخابات.
واذا ما ذهبنا لتحليل سبب هذا العزوف فيجب اولا ان نمعن النظر في طبيعه الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي لهذه البلديات والقرى فلا يمكن اغفال الحسابات الفصائلية والعائلية والكلفة المالية والاجتماعية للمرشحين،او الخوف من الانقسامات الداخلية او تضائل الفرص بسبب كثره المرشحين او تعدد التحالفات التي قد تؤدي الى ابعاد المجتمع الريفي عن السياسة الوطنية والبرامج الخدماتية والإنمائية وتحويل الانتخابات الى توازنات عائليه وتحالفات ضيقه.
تعد الانتخابات المحلية استحقاقا وحاجه ملحه لتوفير تغذية راجعه وتصويب الاخطاء وتلبيه حاجات المواطنين في المجالس القروية والبلدية بشرط ان تدارا بنزاهة وشفافيه،بل يمكن ان تكون اداه لبناء الثقة بين المؤسسة والمواطن، وتعزيز الحكم الرشيد، وضخ دماء جديده في المجالس، وتقديم برامج تنموية رافعه تلبي تطلعات المواطنين.
في النهايه،ومن اجل انجاح هذا العرس الانتخابي وهذه التجربة الجديدة يجب توافر ثلاثة شروط لا يمكن النجاح بدونها:
1) ان تشمل الانتخابات كل الجغرافيا الفلسطينية بما فيها قطاع غزه.
2) حمايه الانتخابات من الصراعات العائلية او الفصائلية حتى لا تصنع فجوه جديده في المجتمع الفلسطيني الذي ما زال ينزف من جراحه القديمة.
3) حث المواطنين على المشاركة الفاعلة وممارسه حقه دون تأثير عائلي او حزبي لاختيار البرامج التي يراها تخدم بلدته.
بقلم :براء سلمان
كاتب وباحث سياسي
الانتخابات المحليه بين الحاجه واصلاح التمثيل
السياسه
448 مشاهدة
0 تعليق





شارك برأيك
الانتخابات المحليه بين الحاجه واصلاح التمثيل