أقلام وأراء

الجمعة 20 يناير 2023 10:23 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة المشروع الصهيوني بين الفكر التوراتي والدولة الوظيفية

بقلم:فتحي أحمد


ظهرت إسرائيل باعتبارها دولة استيطانية تعمل للدفاع عن المصالح الاقتصادية والإستراتيجية للعالم الغربي، وهذا يعتبر علاقة تبادلية قائمة على المصلحة البحتة، لذلك تعد دولة إسرائيل أهم وأخطر تجليات الدور الوظيفي الذي يؤديه اليهود للغرب، وقد عبر عن ذلك قادة إسرائيليون بصراحة ووضوح، فيقول يعقوب ميريدو وزير التخطيط الإسرائيلي أن بديل إقامة إسرائيل للولايات المتحدة هو عشر حاملات للطائرات يكلف بناؤها خمسين بليون دولار، وذلك بالطبع عدا تشغيلها وتكلفة الجنود والحرج السياسي الذي يسببه وجود هذه القوات، وكتبت مجلة الإيكونومست عام 1985 "إذا كانت أميركا تدفع ثلاثين بليون دولار كل عام لحلف الأطلسي فإن إسرائيل وهي المخفر الأمامي والقاعدة المستقبلية تستحق خدمة رخيصة أقل تكلفة لأميركا، والغرب، من أي خيار آخر" فهي عقد نفعي بين الحضارة الغربية والمنظمة الصهيونية العالمية، لايزال نافذا ولايزال عائده مجزيا.
في فترة حرب عام 1973 دعمت الولايات المتحدة إسرائيل، ومكّنتها من استعادة توازنها، تعبوياً واستراتيجياً، بعد تقدم الجيوش العربية في الجولان المحتل وسيناء، بحيث أقامت جسراً جوياً، إلى درجة أنّ الحرب أصبحت عربية أميركية، قال جوزيف شوربا، أحد مستشاري ريغن، إن "إسرائيل، منذ تأسيسها، أدّت دور مانع صواعق، يُبعد اهتمام الراديكاليين بعيداً عنا هكذا وضع هرتزل الأساس الأيديولوجي لدولته اليهودية، وهو أساس مزج بين التوراتي التاريخي من جهة، والقومي العلماني من جهة أخرى. فهو أعار أهمية بالغة للاعتبارات الدينية، إلا أنها اعتبارات لم تخرج عن كونها وسيلة ضرورية للتعبئة والشحن النفسي ليهود العالم من أجل دفعهم تحت توهَّج الحرارة الدينية إلى الهجرة باتجاه فلسطين.
على ما يبدو ذهب المفكر الراحل عبد الوهاب المسيري إلى وصف دولة الكيان بالوظيفة لأبعد الحدود، واستبعد إن الحركة الصهيونية قامت بدافع توراتي، لا نغفل الجانب الوظيفي على الإطلاق. فالدعم الغربي منذ تأسيس إسرائيل كان بدءا ببريطانيا العظمى وفرنسا وامريكيا التي اعترفت بإسرائيل بعد 11 دقيقة فقط. وهذا يدلل على إن المخطط الغربي حول إقامة دولة الاحتلال كان معد سلفا، الاقتباس التالي ما كتبه المسيري "يمكن تحويل اتجاه دولة ما، بحيث تتحول إلى دولة وظيفية عن طريق تحويل (السلطة) فيها إلى جماعات وظيفية تدين بالولاء للخارج، وتنظر للمجتمع الذي تنتمي له نظرة تعاقدية باردة، فتنعزل عنه وتشعر بالغربة، ويزداد ارتباطها العاطفي والثقافي والاقتصادي بالمركز الخارجي". من خلال هذا الاقتباس نجد في ثناياه إسرائيل وما حوته من شعوب وقبائل مشتتة في اصقاع الأرض، أتت لفيفا لفلسطين يفهم منه كان هؤلاء عبارة عن جنسيات مختلفة تحت ديانة واحدة اليهودية تبنتها دولة الخزر الهالكة كانت تعمل مجرد كبسة زر او من خلال رموت كنترول، هذا الطرح للراحل المسيري يتناقض كثيرا مع أقوال حاخامات اليهود في التوراة، كُتب أن الله قد وعد شعب إسرائيل بأرض إسرائيل”. هذا الادعاء يتردد كثيرا على لسان وزراء واعضاء كنيست. “نحن لا نريد أكثر من ذلك”، يكررون القول ويلخصونه بهذا الادعاء. وحسب اقوال الحاخام غورين “أي قانون قومي أو دولي لا يستطيع تغيير موقفنا وحقوقنا… إن حكم هذه الأرض، حسب التوراة، هو أن أرض إسرائيل تحت الحكم اليهودي بشكل كامل وتسري عليها السيادة، الملك المصرفيّ اليهوديّ الصهيونيّ وولف ويلبريغ: “ستكون لنا حكومة عالميّة إنْ شئتم ذلك أم أبيتم، حسب الحلولي الثنائي الصلب من الناحية البنيوية وهذا فكر توراتي مأخوذ من التلمود والتوراة مركز العالم ارض إسرائيل، ومركز التاريخ يقف الشعب اليهودي، وسط ارض إسرائيل تقف اورشليم، وسط الشعب يقف الأنبياء والملوك والكهنة، وسط اورشليم يوجد الهيكل، وفي داخله قدس الاقداس، كما ربطت التوراة بين الشعب والأرض بعلاقة عضوية حتمية، حسب هذه العلاقة إن الأرض اليهودية ( ارتس إسرائيل ) على حد وصفهم ستظل خرابا ،في حال تم فصل الشعب المقدس عن أرضه المقدسة ، وهذا الشعب نفسه سيظل في حالة اغتراب وحزن بل فساد وانحطاط أن ظل بعيدا عن الأرض، فالأرض تكتسب الحياة من الشعب، والشعب يكتسب الحياة من الأرض، أما سفر اللاويين نجد فيه تخليص الأرض من عذابها بعدما وقعت في يد غير اليهود، وفي هذا الإطار ما زلنا نخوض في فكر التوراة فالمتدينون القوميون يروا إن عودة اليهود لأرض الميعاد يجب أن تسبق نزول المسيح المخلص وليس العكس.
الخلاصة هي الاحتلال بوجهين الوجه الأول هو الصهيونية العلمانية التي كان في بداية انطلاقتها تجميع الشتات اليهودي في أي قطر في العالم، وبعد مداولات رست الفكرة على فلسطين واخذت الصهيونية شكلا اخر، إذ تحولت بين ليلة وضحاها إلى صهيونية بنكهة دينية، وهذا ما نشاهده اليوم من تطرف وسياسات تهويد كما يجري في القدس وأسرلة الضفة الغربية الزاحف في ظل وجود حكومة يمينية متطرفة، أما على الصعيد الوظيفي لا احد ينكر ذلك الدول المنوط لدولة الاحتلال وهذا اعتراف قيادتهم، اذن وجد الغرب ضالته في إسرائيل والعكس صحيح وهو تنفيذ وعد الرب بأدوات غربية، وأفكار مستقاه من التلمود الشفوي المحرف والتوراة المزيفة.

دلالات

شارك برأيك على أزمة المشروع الصهيوني بين الفكر التوراتي والدولة الوظيفية

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

السّبت

8- 18

الأحد

8- 17

الإثنين

7- 14
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.42 بيع 3.44
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.83 بيع 4.85
  • يورو / شيكل شراء 3.71 بيع 3.73

السّبت 28 يناير 2023 8:06 صباحًا

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً