أقلام وأراء

الخميس 14 يوليو 2022 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

كتاب مفتوح للرئيس الأمريكي جو بايدن

بقلم:المحامي زياد أبو زياد

السيد الرئيس جو بايدن، نعلم بأن قضيتنا ليست على أجندة زيارتك، لأنك أعلنت بوضوح قبل زيارتك للمنطقة بأن الهدف من زيارتك هو تعزيز أمن إسرائيل من خلال دمجها في منظومة أمن إقليمية إضافة الى موضوع الطاقة وزيادة الإنتاج السعودي من البترول.


ونعلم أنك لم تأت للتداول أو الاستماع لأن كل ما أردت أن تحققه من خلال هذه الزيارة تم اعداده مسبقا ً من خلال الطواقم والاتصالات التي سبقت الزيارة.


ونعلم بأنك لا تنظر للقضية الفلسطينية كأمر جوهري بل وفي أحسن الأحوال قد يتم استغلال لقاءك مع الرئيس عباس لأخذ صورة تذكارية تستطيع ادارتك استخدامها لمجرد علاقات عامة أو ستار من الدخان لحفظ ماء وجه ادارتك ومن يعولون عليها.


ونعلم أن الذين وضعوا برنامج الزيارة ويحددون النتائج التي يريدون أن تسفر عنها لا يعنيهم ولا يهمهم الشأن الفلسطيني لأنهم يعتقدون بأن هذا الشأن وأصحابه أصبحوا رهائن لديهم وعبيدا ً عندهم.


ونعلم يا سيادة الرئيس أكثر من ذلك مما يمكن أن يُقال وما لا يمكن أن يُقال، ولكنني أريد أن أضع أمامك الحقائق التالية:
- نحن نعيش في ظل احتلال استيطاني احلالي منذ أكثر من نصف قرن. وهذا الاحتلال لم يكن ليتمكن من الاستمرار هذه الفترة الزمنية الطويلة لو لم يكن يُحظى بالدعم المالي والاقتصادي والعسكري والسياسي الذي تُقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل الدولة التي تقوم باحتلال أرضنا ومنعنا من ممارسة حقنا المشروع في تقرير المصير والعيش بحرية وكرامة كأي شعب على وجه الأرض.
- فالولايات المتحدة التي تدعي بأنها راعية السلام والحرية والديمقراطية هي بالنسبة لقضيتنا راعية الاستيطان والاحتلال وقمع الحريات.


- ونحن إذ نعاني من ظلم الاحتلال وعدوان وإرهاب المستوطنين ضد أرواح أبناء شعبنا وعدوانهم على ممتلكاتنا وعلى مقدساتنا، فإننا نعلم أن دولتكم تتحمل المسؤولية الأخلاقية والسياسية نتيجة دعمها الأعمى للاحتلال والاستيطان الإسرائيلي بقصد أو بغير قصد، وسكوتها على العنف الذي يمارسه المستوطنون ضد أبناء شعبنا بما في ذلك ما يمارسه المواطنون الأمريكيون المتطرفين الذين يعيشون في المستوطنات على أراضينا ويخدمون في الجيش الذي يقوم باحتلال أرضنا وممارسة القتل والعنف ضدنا.


- نحن يا سيادة الرئيس شعب حي وواع لا ينخدع بسراب الوعود البراقة ونملك من الوعي والادراك ما يمكننا من التمييز بين الحق والباطل وبين الحرية والتبعية ولن نستسلم أو نرضخ في أي يوم من الأيام لسياسات ومحاولات الترويض والمماطلة ولن نتخلى عن حقوقنا الوطنية الشرعية.


- لقد وقفت ادارتكم بحزم ضد الغزو الروسي لأوكرانيا وعارضت بشكل مطلق الاحتلال الروسي للأراضي الأوكرانية الذي تسبب بأزمة طاقة عالمية ووضع العالم كله على حافة حرب عالمية ثالثة. وعليكم بكل تأكيد أن تفهموا شعورنا بالظلم وغضبنا من ممارستكم للمعايير المزدوجة عندما يتعلق الأمر بالاحتلال الإسرائيلي لأرضنا. حيث تعاملوننا وكأننا لا ننتمي لنفس المجتمع الإنساني الذي تدعون أنكم تنتمون إليه وتدافعون عنه وعن مبادئه الانسانية.


- وأخيرا ً يا سيادة الرئيس، نحن نعاني من محلولات الإفقار من جانب دولة الاحتلال التي تنهب وتسرق مواردنا الطبيعية وتحول دون قيامنا بأية برامج لتطوير مجتمعنا واقتصادنا. وإذا كنا بأمس الحاجة للدعم والعون الاقتصادي الخارجي، بما في ذلك الدعم الهزيل الذي تقدمه ادارتكم لبعض مؤسساتنا، فإن هذا الدعم لا يمكن أن يكون بديلا ً لحقنا في الحرية والاستقلال وإنهاء الاحتلال.


- لا يوجد في القاموس السياسي شيء اسمه "احتلال الى الأبد" فالاحتلال هو شيء مؤقت ينتهي إما بالتحرير أو بالضم القانوني. ونحن نرى أنه وبعد خمسة وخمسين عاما من الاحتلال قد تطور لدينا في الأراض الفلسطينية المحتلة نظام قانوني مزدوج هو نظام فصل عنصري أبرتهايد لا يمكن أن يسود وأن يستمر للانهاية.


- لا يوجد يا سيادة الرئيس شيء اسمه تقليص النزاع لأن هذا يعني ديمومة الاحتلال ، والمطلوب بدلا ً من ذلك إنهاء الاحتلال.


نحن يا سيادة الرئيس شعب قاوم ومارس العنف الذي تسمونه إرهاب ثم، وبتشجيع من الولايات المتحدة، انخرط في العمل السياسي والدبلوماسي للخلاص من الاحتلال ونيل حقوقه والعيش بسلام كأي شعب على وجه هذه الأرض. وحيث نرى أنه لا الولايات المتحدة ولا أوروبا ولا حتى إسرائيل تبدي أية رغبة أو اهتمام باستئناف العملية السياسية وانهاء هذا الاحتلال الذي طال أجله، فإننا نأمل أن لا تعتبروا ذلك ضعف فينا أو استسلام وأن لا تدفعوا شعبنا الى حافة اليأس لأن اليأس يوصل الناس الى القرار الصعب وهو قرار إما أن يعيش الجميع بسلام وأمن واستقرار وإما أن لا يكون هناك أمن وسلام واستقرار لأي أحد.


نحن يا سيادة الرئيس نطالب ادارتكم إما بمساعدتنا على نيل حقوق متساوية مع الإسرائيليين والعيش معهم في دولة ديمقراطية واحدة، دولة لكل مواطنيها، أو انهاء الاحتلال والعيش في دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على كافة الأرض الفلسطينية التي احتلت في حرب حزيران عام 1967 الى جانب دولة إسرائيل وعاصمتها القدس الشرقية.


حقوقنا لا تقبل التنازل أو التنازع ولا حل دون ضمان وحفظ حقوقنا في قدسنا ومقدساتنا ودولتنا المستقلة.

دلالات

شارك برأيك على كتاب مفتوح للرئيس الأمريكي جو بايدن

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الثّلاثاء

5- 10

الأربعاء

5- 8

الخميس

4- 9
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.44 بيع 3.45
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.86 بيع 4.87
  • يورو / شيكل شراء 3.73 بيع 3.75

الأربعاء 01 فبراير 2023 8:11 صباحًا

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً