أقلام وأراء

الجمعة 08 يوليو 2022 10:59 صباحًا - بتوقيت القدس

بيان الخارجية الأمريكية بخصوص المقذوف قاصر ومشوه !!‏

بقلم:ابراهيم شعبان
بعد الضجيج والتصريحات القائلة بعدم التسليم المقذوف الناري الذي أخرج من رأس ‏المرحومة الشهيدة شيرين أبو عاقلة لأية جهة كانت، تراجعت السلطة الفلسطينية بعد ضغوطات ‏متعددة، لتقوم بتسليم المقذوف إلى منسق امريكي حضر خصيصا، ليقوم بفحص المقذوف في ‏السفارة الأمريكية بمشاركة إسرائيلية وعدم حضور فلسطيني. وبعدها لتقوم وزارة الخارجية ‏الأمريكية عبر ناطقها الرسمي بإصدار بيان رسمي ناقص مشوه غير إيجابي منحاز غير محايد ‏قاصر، بخصوص الحادث والفحص في عدة سطور، شابه التلخيص والإيجاز كما يقول البيان ‏نفسه.‏
الخبير الأمريكي الذي لم يفصح عن اسمه ولم يعرّف ولم يبّين وصفه إن كان فردا أو لجنة أو ‏مؤهلاته وخبرته، اعتبر أن المقذوف (هكذا ) وصل بشكل مشوه ‏Damaged‏ ‏Badly‏ ، دون ‏بيان أوجه التشويه وأسبابه، وبالتالي لا يمكن الجزم برأي حاسم وقاطع حول السبب الحقيقي في ‏مقتل شيرين ابو عاقلة الفلسطينية الأمريكية رغم نتائج الطب الشرعي والتحقيقات الفلسطينية ‏والإسرائيلية. ووجد الخبير عدم توفر قصد جنائي واضح في القتل بل حدثا مأساويا في ظل ‏عملية عسكرية إسرائيلية ضد منظمات الجهاد الإسلامي التي تبعت سلسلة من العمليات ‏"الإرهابية" ضد إسرائيل. ‏
ولم ينس بيان وزارة الخارجية الأمريكية في ختامه أن يزجي الشكر لتشجيع التعاون بين ‏إسرائيل والسلطة في هذه القضية الحساسة والتفكير في الخطوات التالية لتحقيق العدالة وكشف ‏المسؤولية، وتقديم العزاء لعائلة الشهيدة شيرين أبو عاقلة.‏
بهذا اختتم الدور الأمريكي غير المحايد السلبي في موضوع المقذوف، ولم يكن متوقعا أفضل ‏من ذلك، ولم يكن سوى ذر للرماد في العيون. وبذا أقفلت القضية، واختصرت الموضوع برّمته ‏في مقذوف ناري عبر ما يسمى بالقانون برابطة السببية. واجتزىء الموضوع وتم تشويهه عبر ‏الفلسفة والسياسة البراغماتية الأمريكية وقبره في مهده وحصره في جزئية صغيرة محدودة.‏
كتبنا وكتب غيرنا أن اي محقق أو لجنة تحقيق في أي موضوع على الإطلاق - فما بالك حينما ‏تكون أمام جريمة قتل لصحافية محترمة - ، يجب أن يكون محايدا مستقلا نزيها. ومن المبادىء ‏المستقرة في العلوم القانونية والإنساني أنه لا يجوز للمتهم أن يحقق مع نفسه أو مع ذاته. ‏وبالتالي لا يجوز لجيش الإحتلال أن يقبل تحقيقه مع جنوده وضباطه كبينة قانونية أمام محاكمة ‏عادلة، لشبهة التواطؤ الظاهرة الواضحة لتنازع المصالح. يمكن لجيش الإحتلال أو غيره من ‏جيوش العالم، أن يحقق تحقيقا داخليا مع أحد جنوده أو ضباطه، فهذا أمر لا يعنينا البتة لأنه ‏شأن داخلي ، فالذي يعنينا هو التحقيق الموضوعي الذي يصلح أن يقدم كبينة أمام محكمة ‏منصفة لتقديم العدالة.‏
دعونا من التاريخ البعيد، ألا نتعلم درسا من التاريخ القريب في الحياد الأمريكي وأنا لا أتحدث ‏عن الجانب السياسي بل عن الجانب القانوني. متى كانت الولايات المتحدة تنتهج سياسة الحياد ‏في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي القانوني. ألا نتعظ من دروس التاريخ وكيف تصرفت ‏الولايات المتحدة حينما تكون الضحية أمريكية من أصل فلسطيني. استشهد قبل زمن ليس ‏ببعيد، الكهل عمر عبد المجيد أسعد ألأمريكي البالغ الثمانين من العمر في جلجليا. فماذا فعلت ‏أمريكا وماذا قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكي نيد برايس وقتها وهو ذاته الذي أصدر ‏بيان وزارته الحديث. لقد تهرب من مسؤولية إدانة الجيش الإسرائيلي رغم وضوح مسؤوليته ‏واكتفى بكلمات عبثية تحمل المواساة الكاذبة، لكنها لا تتخذ إجراءات فعالة ضد مرتكبي جريمة ‏القتل من جنود الجيش الإسرائيلي. قد يقال أن هذه حادثة نادرة، ولكن دعونا نذّكر بنسف بيت ‏أو فيلا المواطن الأمريكي من ترمسعيا والأب لسبعة أبناء والبالغ من العمر أربعة وأربعين ‏عاما، ولم تتحرك الإدارة الأمريكية تجاه أمر يشكل ضربا من ضروب العقوبات الجماعية ‏وخرقا فاضحا للقانون الدواي الإنساني. ماذا فعلت أمريكا تجاه منتجات المستوطنات، تجاه ‏منظمة بي دي إس للمقاطعة، تجاه شركة حفارات كاتر بيلر العملاقة التي تهدم بيوت ‏الفلسطينيين الآمنة، وشركات إنتاج القنابل الغازية والرصاص المطاطي والمعدني، التي يمطر ‏الجيش الإسرائيلي بها المدنيين الفلسطينيين وتتركهم مشوهين. أليست هذه العدالة الأمريكية ‏والحياد الأمريكي الذي نقبل به ونتوسل إليه. ‏
الولايات المتحدة الأمريكية ليست وسيطا منصفا، ولا محكما عادلا، ولا طرفا مستقلا، في ‏موضوع قتل المرحومة شيرين أبو عاقلة، فكيف سلمناها مقاليد الأمور ووضعنا بيضنا في ‏سلتها لتخرج علينا بهذا البيان الهزيل، فتاريخها ينضح بالعكس. فهذه الدولة لن تستطيع المساس ‏باللوبي الصهيوني الإسرائيلي تماما مثل لوبي السلاح. الولايات ليست عضوا في ميثاق روما، ‏ولا تعترف بالمحكمة الجنائية الدولية كمحكمة جنائية دولية لمحاربة الإجرام الدولي، بل تحاربها ‏في كل مجال وتشتري ولاء كثير من الدول الفقيرة في هذا المجال، لأنها تعلم هي وربيبتها ‏إسرائيل أن هذه المحكمة خلقت لمحاكمة الجنود الأمريكيين والإسرائيليين وغيرهم إذا ما ‏اقترفوا جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو جرائم الإبادة أو جرائم العدوان. ‏
تورط بيان الخارجية الأمريكية، بدون سبب سوى مجاملة الإسرائيليين على حساب الدم ‏الفلسطيني، بوصف أعمال المقاومة الفلسطينية بالأعمال الإرهابية. وبالمقابل لم يذكر كلمة ‏واحدة أو إشارة واحدة للإحتلال الإسرائيلي للمنطقة ، وصلاحياته تجاه المدنيين وكيفية دخوله ‏المناطق المدنية، وهو أمر مقر به دوليا وقانونيا. ومن نافل القول أن هذا البيان لم يتطرق ‏لحماية الصحفيين اثناء النزاعات المسلحة. ‏
حتى المحكمة الجنائية الدولية القابعة في لاهاي، من ساعة تولي كريم خان البريطاني وظيفة ‏المدعي العام لها قبل عام، وهي تراوح مكانها ولم تتقدم باية خطوة جدية في مسائلة الجيش ‏الإسرائيلي عن جرائمه في الأراضي المحتلة. وبالتالي يجب أن يبحث الفلسطينيون عن ملاذ ‏آخر غير هذه المحكمة المتثاقلة. ‏
يجب أن لا نثق كثيرا في الولايات المتحدة الأمريكية ولا في سياساتها ولا في قوانينها، فهي من ‏عام 1948 تتبنى السياسة الاسرائيلية ولا يرجى منها خير، ولا تملك 99% من أوراق اللعبة كما ‏يشيع البعض، ولنعتمد على سواعدنا أولا وأخيرا ولا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين!!!‏

دلالات

شارك برأيك على بيان الخارجية الأمريكية بخصوص المقذوف قاصر ومشوه !!‏

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الثّلاثاء

5- 10

الأربعاء

5- 8

الخميس

4- 9
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.44 بيع 3.45
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.86 بيع 4.87
  • يورو / شيكل شراء 3.73 بيع 3.75

الأربعاء 01 فبراير 2023 8:11 صباحًا

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً