فلسطين

الجمعة 09 ديسمبر 2022 8:08 مساءً - بتوقيت القدس

كما وصفها باحثان ألمانيان.. هكذا كانت نابلس قبل نحو 140 عامًا

نابلس – "القدس" دوت كوم - عماد سعادة – تعتبر مدينة نابلس أو "دمشق الصغرى" كما سماها مؤرخون وباحثون، من أقدم وأعرق وأجمل المدن الفلسطينية، فيما تعد بلدتها القديمة من أقدم بلدات العالم المأهولة، ويحافظ سكانها على تقاليد وعادات موروثة، ميزت المدينة عن غيرها من المدن الفلسطينية؛ ولكن نابلس اليوم غير تلك التي كانت قبل عشرات العقود، فقد توسعت المدينة عمرانيًا وسكانيًا، واختفت تدريجيًا بساتينها وكرومها النضرة، واختبأت ينابيعا خلف خزانات وأسوار اسمنتية أو بوابات مغلقة بالاقفال، وتحولت جداولها إلى أنابيب حديدية أو بلاستيكية مدفونة تحت التراب، وطغت البنايات الاسمنتية المرتفعة على كل الفضاءات وحاصرت من كل الاتجاهات قباب وقناطر وبيوت ومساجد ومدارس ومعامل بلدتها القديمة.


ويروي الباحث والمؤرخ وخبير الآثار، عبد الله كلبونه، أنه في عام 1844م، زار نابلس الباحثان الألمانيان "جورج ايبر" و"هيرمانكوث"، وقد كتبا في حينه: "غادرنا بئر يعقوب من جهة الشرق قاصدين نابلس التي ترتفع نحو اليسار عند قدم جبل جرزيم، وباتجاه اليمين لاحظنا السهول المحروثه باتقان حيث ينقل الفلاحون محاصيل الحنطة والشعير وهناك يزرعون الحبوب والعدس والسمسم، وفي كل قطعه أرض خالية تنمو النباتات البريه خاصه شقائق النعمان بالوانها المختلفة".


وتابع الباحثان الالمانيان في وصفهما لمدينة نابلس قبل نحو (140 عاما): "تندفع سلسلة جبل جرزيم من جهه الجنوب على الطريق وبنفس المستوى تتحد مع عيبال حيث يغلقان الطريق ويشكلان بوابه الوادي، ومن ثم تستقبلنا الينابيع الغنيه، وقد ابتهجنا برؤيه المنظر الأول، واستوقفت انظارنا صفوف اشجار النخيل وبساتين الفواكه هنا وهناك، وعلى بعد (1كم) تمكنا من التمتع برؤيه المسجد مع منارته (المقصود الجامع الكبير)، وكذلك السطوح البيضاء لبيوت المدينه، وبجوار ذلك وعلى يسار الطريق تقوم بجانب نبع (عين دفنه) الثكنه الجديده وفي هذا البناء استعملت الكثير من حجاره بئر يعقوب".


وأضافا: "هنا يظهر المنظر اللطيف لعيبال مقابل المنحدرات السفلى، وقد تجاوزنا خرير الماء والجداول ومررنا عبر البساتين واشجار الزيتون في حين تغطي الورود الملونه الأرض".


وتابعا: "وبعد بضع دقائق دخلنا المدينه وطولها حوالي كيلو متر واحد، وتضيق بحيث تصل(90 مترا). والمدينه غنية بالمياه حيث يوجد تقريبا (80 نبعا) في المحيط المجاور. وكانت المياه تصل الى المساجد والاماكن الرسميه والى البيوت الخاصه أيضا، ومن هناك يتم تصريف المياه لري البساتين. وخلال بعض الشوارع تجري قنوات الماء النقي وتلتقي الجداول في الغرب مع بعضها البعض مشكله نهرا صغيرا حيث تعمل العديد من الطواحين، ثم تسير غربا بسرعه نحو البحر".


وأشار الباحثان الألمانيان إلى أنه توجد في نابلس ايضا بواك (محلات صغيره معقوده) لبيع التبغ، واخرى بجانبها تنبعث منها روائح الليمون والبرتقال المنعشة، وفي احد الاسواق الطويله والضيقه توجد الفواكه المجففه والزيتون والارز والجبن والزبده.


وتابعا: "بعد ذلك رجعنا صوب احد البواكي واتجهنا صوب الغرب، فلاحظنا سريعا الحدادين والنجارين والخياطين وصانعي الاحذيه وهم يعملون في محلات ضيقه. ثم ذهبنا بعض الوقت جنوبا عبر ازقه ملتويه ومظلمه، ثم دخلنا منعطفا حيث الشوارع الغربيه الى ان خرجنا خارج المدينه حيث البساتين النضرة.


ويقول كلبونه بأن هذه هي الصورة التي كانت عليها نابلس قبل نحو 140 عاما، حيث كان أهلها يعيشون بهدوء، ويستمتعون بطبيعتها الخلابة وخيراتها المتنوعة، ولكن هذه الصورة قد تغيرت الان، اذ حلت بنايات الاسمنت والحديد مكان البساتين الخضراء، كما تم هدم الكثير من الأبنية التاريخية، وتعيش المدينة اليوم أزمات متنوعة بسبب التطوير غير المدروس.


وبحسب مركز المعلومات الوطني الفلسطيني، فإن نابلس مدينة كنعانية قديمة ظهرت خلال عصور ما قبل التاريخ ويعتقد بأن تاريخها يعود إلى (4500) سنة قبل الميلاد، سمّاها الكنعانيون شكيم أي النجد، أو الأرض المرتفعة، ويعتقد بأن شكيم الكنعانية هي قرية بلاطة الحديثة التي تقع على بعد كيلو متر ونصف شرقي مدينة نابلس.


وقد نشأت نابلس القديمة في واد طويل مفتوح بين جبلي عيبال شمالاً وجرزيم جنوباً، أما نابلس الحديثة فقد بنيت على هذين الجبلين، وترتفع في المتوسط (550م) عن سطح البحر.


ويشير مركز المعلومات الوطني كذلك إلى أن نابلس مدينة مأهولة بالسكان منذ القرن الرابع قبل الميلاد، حيث أظهرت الحفريات وجود جدران وأساسات لأبنية عرفت باسم "شيكيم" وهي مكان هام وجد في منتصف القرن الثاني قبل الميلاد؛ ففي عام (724) قبل الميلاد دمرها الآشوريون، وبعد إعادة إحيائها في القرن الثاني والثالث، تم تدميرها نهائياً على يد Hasmonean Hyrcanus في العام (128) قبل الميلاد. وبعد مئتي عام تم بناء المدينة الرومانية الجديدة بجانب المدينة المدمرة، حيث امتلأت جميعها بالأبنية العامة وأماكن العبادة والشوارع ذات الأعمدة والقنوات والمعابد والمسارح والميادين والمقابر الكبيرة على سفح جبل جرزيم. واحتفظت المدينة بأهميتها في عهد البيزنطيين (324-636 بعد الميلاد)، وكانت مقراً للأساقفة في ذلك الحين.


وفي النصف الأول من القرن السابع بعد الميلاد، فتح العرب المسلمون على يد القائد عمرو بن العاص المنطقة، وأصبحت "نيابوليس" تسمى نابلس. وحكم المدينة كل من الأمويين والعباسيين والفاطميين والسلجوقيين حتى عام (1099م)، عندما احتلّها الصليبيون ومكثوا فيها حتى جاء صلاح الدين الأيوبي الذي حاربهم وانتصر عليهم عام (1187) بعد الميلاد، وما تزال آثار هذه الفترات القديمة تظهر في عمارة المدينة.

دلالات

شارك برأيك على كما وصفها باحثان ألمانيان.. هكذا كانت نابلس قبل نحو 140 عامًا

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الثّلاثاء

2- 6

الأربعاء

1- 8

الخميس

1- 6
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.46 بيع 3.47
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 4.88 بيع 4.89
  • يورو / شيكل شراء 3.71 بيع 3.72

الثّلاثاء 07 فبراير 2023 5:54 صباحًا

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً