أقلام وأراء

الثّلاثاء 06 ديسمبر 2022 10:47 صباحًا - بتوقيت القدس

القضية الفلسطينية التي غيبتها الإدارات الأمريكية المتتالية

 ‏ بقلم: فتحي أحمد


الحديث يدور عن اختلاف جوهري بين صفوف الديمقراطيين والشباب والأقليات ونجوم هوليوود، نحو ‏الموقف من إسرائيل كنظام فصل عنصري، هذا مجرد خبر بين طيات الصحف العالمية والحقيقة غير ذلك ‏ما لم نشاهد القول حقاً يترجم على أرض الواقع، بالتالي لا يستطيع الشعب الفلسطيني الاستثمار فيه، ولا ‏يعول عليه كثيراً في ظل وجود أنظمة عربية شاخت قيادتها، وانحط فكرها السياسي والتي أصـبحت وأمست ‏تدور في الفلك الأمريكي والدول العظمى.‏
في المقابل أمريكيا تدعم إسرائيل بكل امكانياتها، بصرف النظر عن توجهات الأحزاب الأمريكية ‏الديمقراطي والجمهوري، رغم إبر التخدير التي تستخدمها الإدارات الامريكية المتعاقبة والتلويح بحل ‏الدولتين، دون أمل في تحقيق نصر للقضية الفلسطينية.‏
سباق محموم بين الحزبين لكسب ود اليهود
يقول السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان إن الجمهوريين هم أصدقاء إسرائيل أكثر من ‏الديمقراطيين، الحقيقة فإن الدعم المالي غير المشروط لدولة الاحتلال ودعم سياستها الاستيطانية في الضفة ‏الغربية منذ تأسيسها يشكل أحد الثوابت التي يجتمع عليها الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات ‏المتحدة الأمريكية، وفي الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، امتنع جون بايدن عن مطالبته ‏لإسرائيل بوقف اطلاق النار أو ادانتها، وحرصت إداراته على منع مجلس الأمن من إصدار قرارات تطالب ‏بوقف إطلاق النار، و الاعتداء على المدنيين، هذا هو المكيال الذي تكيل به أمريكيا لربيبتها إسرائيل . ‏

العلاقة الامريكية الصهيونية الزواج الكاثوليكي
يبدو الخلاف الديمقراطي الجمهوري في الايدولوجيا تجاه الاحتلال الإسرائيلي يكاد يكون معدوماً، فنقطة ‏الالتحام بين الطرفين تجاه اسرائيل قريبة توحدهم وتجمع شملهم. ترامب شيد قصور التطبيع مع العرب ‏فجاء بايدن بنفس النهج، صحيح أنه لم تسمح له فرصة إعادة باب التطبيع مع العرب نتيجة الحرب في ‏أوكرانيا لكن الفكرة أي فكرة التطبيع حاضرة عنده وبقوة.‏
‏ إن المتتبع لعلاقات الولايات المتحدة الأمريكية بإسرائيل سيلاحظ عمق العلاقة بين القوى السياسية في ‏أمريكيا مع الاحتلال والأيدولوجيات السائدة في أمريكيا، فرغم الثبات الكبير للدور الوظيفي الذي تلعبه ‏إسرائيل في الإستراتيجية الكبرى لواشنطن ودورها الخدماتي في المنطقة العربية والشرق الأوسط عموما، ‏تتساوق هذه الإدارة وتلك مع السياسيات الإسرائيلية ومصالحها، فعلاقة إسرائيل مع الرئيس السابق ‏لأمريكيا دونالد ترامب وصفت كأنها تعايش أزمات متتابعة مثلما كان الحال في عهد سابقه باراك أوباما، ‏فكان التغلغل المسيحي – الصهيوني دوراً بارزاً في عهد ترامب، وبناءً عليه تم تشكيل فريق مختص ‏بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي من شخصيات حزبية تنتمي إلى الجناح المحافظ اليميني في الحزب ‏الجمهوري من أجل تحقيق بعدين إستراتيجيين، وهما تعزيز الحضور المسيحي الصهيوني في قرارات ‏الإدارة الأمريكية بشكل جلي وواضح، وإعادة بناء تشكيل سياسات الولايات المتحدة الخارجية تجاه القضية ‏الفلسطينية بما يتطابق مع معتقدات هذه المجموعة المنسجمة تماماً مع الرواية التوراتية الإسرائيلية، وهو ‏تحالف وثيق الهدف منه توحيد الخطاب المسيحي الصهيوني فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وقد نجح هذا ‏التحالف في طي الصفحة الفلسطينية، لا بل فعلت القضية حسب الرؤية الصهيونية للحل من خلال نقل ‏السفارة الأمريكية إلى القدس وفتح باب التطبيع مع الدول العربية على مصرعيه.‏
الدعاية الانتخابية الأمريكية توحد الفرقاء تجاه إسرائيل
لم تكن القضية الفلسطينية في جدول أعمال الرئيس الأمريكي الحالي جون بادين من أول يوم وطأت قدماه ‏البيت الأبيض، وحتى في فترة الدعاية الانتخابية لكلا المتنافسين غاب مشروع تسوية القضية الفلسطينية ‏والصراع الفلسطيني الإسرائيلي عن خارطة الانتخابات في واشنطن، مما ولد حالة من الإحباط في الشارع ‏الفلسطيني والعربي، فاليوم تحتل الحرب الأوكرانية الروسية وارتفاع الأسعار والنفط اهتمام بايدن ، ‏والسعي لتغطية احتياجات أمريكيا وأوروبا، فضلا عن تخفيف حدة الاحتقان في الشارع الأمريكي هذا على ‏مستوى الحزب الديمقراطي، أما الجمهوري فهو أكثر صراحة من خصمه في مخاطية الجمهور الإسرائيلي ‏بأن أمنه ومستقبله السياسي والحفاظ على وجوده هم من سلم أولويات أمريكيا .‏
الفيتو سلاح أمريكيا ضد فلسطين في المحافل الدولية
من البداية لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية قد ارتبطت بالقضية الفلسطينية ارتباطاً وثيقاً ولا حتى بالشرق ‏الأوسط، فالحقبة الزمنية التي سبقت وعد بلفور لم تكن أمريكيا قد تبلورت في عقيدتها السياسية الخارجية ‏وفي العقل السياسي الأمريكي على مستوى الشعب وقيادته معطيات حول القضية الفلسطينية، وهذا ناتج ‏عن الروايات التاريخية والقصص الدينية التي وردت في التوراة وغيره حول فلسطين، وهنا لا بد من ‏الإشارة إلى إن كثير من الكتاب أشاروا إلى مساهمة الحركة الصهيونية في توجيه السياسة الأمريكية نحو ‏فلسطين، فالأفكار المستمدة من عقائد التوراة والتلمود التي تدعو إلى العودة لإرض إسرائيل، وهنا تلتقي ‏مع كثير من الحركات الأخرى ومنها المسيحية الصهيونية التي تنطلق من فكر ديني يعتبر قيام دولة ‏الاحتلال تحقيق لنبوءات الكتاب المقدس.‏
‏ فتجاهل أمريكيا لقرارات الشرعية الدولية وإخضاعها لمصالحها، وقد استخدمت حق النقد الفيتو ضد عدد ‏من القرارات التي كانت تطرح على الطاولة حول القضية الفلسطينية، الخلاصة أن الإدارات الأمريكية ‏المتعاقبة تتعامل مع القضية الفلسطينية بشكل عام على انها غير موجودة، فهي تنقض القرارات الدولية التي ‏تضمن حق العودة للاجئين الفلسطينيين بالإضافة إلى وقوفها بصلابة في المؤسسات الدولية امام أي قرار ‏يقدم من اجل فلسطين، ومن جهة ثانية تغض الطرف عن إسرائيل في ممارستها على ارض الواقع وتدعمها ‏سياسياً وعسكرياً، وهو أن أمن إسرائيل من أولويات كل الرؤساء الأمريكيين الذين تعاقبوا على حكم البيت ‏الأبيض، وأي تسوية مع الفلسطينيين سيكون لصالح إسرائيل في كل الحالات، وبالتالي فإن ضمان دعم ‏إسرائيل مادياً وعسكرياً وسياسياً واقتصادياً وعلمياً يعتبر أولوية لدى الولايات المتحدة، ولا خلاف عليه بين ‏كل الإدارات، وذلك من أجل ضمان مصالحها في الشرق الأوسط، و “سياسة الولايات المتحدة تجاه القضية ‏الفلسطينية لن تتغير حتى وإن تغيرت لهجة الخطاب الدبلوماسي”.‏

دلالات

شارك برأيك على القضية الفلسطينية التي غيبتها الإدارات الأمريكية المتتالية

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الثّلاثاء

2- 6

الأربعاء

1- 8

الخميس

1- 6
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.48 بيع 3.49
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.91 بيع 4.92
  • يورو / شيكل شراء 3.72 بيع 3.74

الخميس 09 فبراير 2023 9:09 صباحًا

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً