أقلام وأراء

الأربعاء 26 أكتوبر 2022 1:38 مساءً - بتوقيت القدس

فريق متقدم... وفريق متخلف...!‏

بقلم:أ.د. أفنان نظير دروزه
العالم يكبر، والعمران يتسع، والإنسان يتطور، والفكر يتعقد، والذكاء يزداد، والدول تسعى ‏وراء مصلحتها ومصلحة شعبها، وتحارب فداء لهويتها وأرضها. ومع هذا فنرى أن الدول والقادة ‏والناس في كل مكان تنقسم بشكل عام إلى فريقين: فريق متقدم، وفريق متخلف؛ وفريق عالم ‏وفريق جاهل؛ وفريق يخدم وطنه وشعبه وفريق لا يخدم إلا نفسه وجيبه ومصحلته. وإذا ما فتشنا ‏عن الأسباب التي تكمن وراء هذا الانقسام ، لوجدناها تكمن في أن الفريق الأول المتقدم أكثر ‏فصاحة ودهاء وخبرة من الفريق الثاني المتخلف، وأكثر علما وبحثا وثقافة وإنسانية اتجاه بعضه ‏البعض. فريقا رحيما بأبنائه، حريصا على شعبه، متعاونا على تحقيق أهدافه الجماعية. فريقا يعتز ‏بهويته وكينونته، ويحافظ على وطنه وأرضه، ويعتز بدينه ومعتقداته وثقافته، ويعمل جادا مخلصا ‏في خدمة بلده وأهل بلده بكل تفان وإخلاص. فريقا يعرف قيمة العمل والإخلاص في العمل، ويقدر ‏من يقوم بالعمل بتفان وإخلاص، يحترم علماءه وأهل الفكر من أبنائه، فيضعهم في المكان المناسب ‏ليفيد بهم شعبه ووطنه في السراء والضراء، ووقت الشدة والرخاء. ‏
‏ أما الفريق الثاني المتخلف، فتراه محدود الفكر، كثير الغيرة، كثير الحسد، لا يحب أن يرى ‏أحدا أحسن منه، انتهازيا متسلقا للمراكز حتى ولو كان لا يفقه في إدارتها شيئا، قانصا للشهادات ‏حتى لو كانت خالية من المعنى والمضمون. فريقا يقف أمام كل إنسان متفوق عالم ذي خبرة ‏ومعرفة، وعلم ومهارة وكفاءة. فريقا جاهلا لا يهمه إلا نفسه، ولا يفكر إلا بشهواته على حساب ‏مصلحة شعبه، فضوليا يتلصص على غيره ليتصيد أخطاءهم، متسلطا على من هم أعلى منه رتبة ‏وشأنا. ناهيك أن الناس التي تنتمي لهذا الفريق تراها مستعدة لأن تبذل ماء الوجه، وتعطي ‏الولاءات، وتحطم كل الكفاءات حتى تبقى في مراكزها ولو كانت جاهلة ظالمة مستبدة، وتأخذ ‏الامتيازات والجوائز حتى ولو لم تعمل شيئا يؤهلها للحصول عليها. كل ذلك يكون في النهاية ‏على حساب المصلحة العامة والناس المحترمين الكفيين المتعلمين القادرين على النهوض بمجتمعهم ‏وتحسين أمور حياتهم بلمح البصر لو أتيحت لهم الفرصة وإزيلت أعمدة الظلام من أمامهم.‏
‏ والغريب أن مثل هذا الفريق المتخلف تراه يحاول التستر على عيبه بشتى الطرق والتي ‏أهمها بث الدعاية المضادة الكاذبة وإخفاء الأخطاء ودفن العيوب والفشل تحت الرماد؛ ليوحي ‏للآخرين أن كل شيء تمام، ويسير على خير ما يرام. لذا، تراه يتستر على جهله بادعائه أنه عالم، ‏وتراه يتستر على ضحالة معرفته بادعائه أنه مثقف، ويتستر على ظلمه بادعائه أنه عادل، ويتستر ‏على ضيق عقله وفقدان بصيرته بادعائه أنه عالم...الخ. فكل شيء يصوره بالعكس ليخدع الناس ‏الذي حوله والشباب الصغار والجهلاء الذين يثقون به؟ كل ذلك من أجل يبقى في مركزه، ويتمتع ‏بامتيازاته التي اقتنصها زورا وبهتانا، حت لو ذهب الجميع إلى الجحيم.‏
ومع هذا، ورغم التأخر الذي قد يصيب بعض الدول والشعوب نتيجة الجهل والظلم ‏والفساد، إلا أنه يظل هناك فئة من الناس تعمل بصمت، فئة خيرة تبني وتعمر بهدوء، وتصحح ‏الأخطاء وتقيم الزلل دون فشر. فئة مؤمنة بالله والوطن على أمل أنه سيأتي يوم يتغير فيه كل ‏شيء إلى الأحسن مهما طال الزمان، وبأن لا شيء يدوم ويبقى على طول العمر والزمان. فئة ‏تؤمن دائما بإن فرج الله قريب، ولا يصح في النهاية إلا الصحيح، ولا يبقى في هذه الدنيا إلا العمل ‏الخير والسمعة الطيبة وإيثار الوطن وابن الوطن على كل مركز وامتياز ومال وسلطان؛ ولهذا، ‏فدائما ما تسمعها تردد في الليل والنهار بأن الله هو المستعان، وهو القاهر فوق عباده، وهو القادر ‏على أن يبدل الحال لأحسن حال.‏

دلالات

شارك برأيك على فريق متقدم... وفريق متخلف...!‏

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

عاصي

الأربعاء 26 أكتوبر 2022 11:44 مساءً

ليت هذه النضره تكون عنوان اخبارنا كل يوم حتى لا ننساها

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الثّلاثاء

5- 10

الأربعاء

5- 8

الخميس

4- 9
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.44 بيع 3.45
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.86 بيع 4.87
  • يورو / شيكل شراء 3.73 بيع 3.75

الأربعاء 01 فبراير 2023 8:11 صباحًا

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً