أقلام وأراء

السّبت 09 يوليو 2022 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

عشقنا الجزائر

بقلم: الأسير هيثم جابر 


كان ذلك في الخامس من تموز عام 1930م، عندما حضر لصوص فرنسا وكلابها الضالة وعصابات القتلة من جنرالات وجنود لتدنيس أرض الجزائر واغتصاب أرض الحرائر، أرض الرجال أمة النازعات الماحقات، بلد الدماء الزاكيات الطاهرات، فشمر رجالها عن سواعدهم وبدأوا يبذلون الدماء الزكية في سبيلها ويروون ترابها بالدماء.


طال أمد الاحتلال الفرنسي للجزائر وطال ليل القتلة والمجرمين، وسيل الشهداء في ازدياد، حتى نالت شرف بلد المليون شهيد ولا يبلغ هذا الشرف سوى الجزائر ولا يستحقه إلا الجزائر وشعبها. لكن دورة التاريخ علمتنا أن ليس للمحتل مستقبل في بلادنا، وليس للصوص والقتلة منا سوى الثورة، سوى الموت الزؤام والاندحار التام.


بقيت الجزائر ورحلت فرنسا.. وبقي عبق الحضارة والتاريخ.. وذهبت كلاب فرنسا إلى مزابل التاريخ وعاش الشهداء إلى الأبد وعمروا إلى أبد الآبدين، أكثر مما عمر المحتل وأكثر مما عمرت فرنسا المجرمة وجنرالاتها القتلة في بلاد الشهداء.
لقد خلدت أسماء رجالها وأبطالها إلى الأبد بينما طويت صفحة القتلة إحدى أحذية النسيان. أصبحت "جميلة بوحيرد" قمراً جزائرياً لا ينطفئ... والإمام "عبد القادر" سيف لا يغمد، أصبح الصغار والكبار يغنون وينشدون للعربي "ابن المهيدي" ويهتفون "لابن بلعيد وحسين أحمد".. يكتبون الشعر لأحمد بن بلة ومحمد بوضياف"، ويوزعون صور "قرين بن قاسم ورابح بيطار"، ويقيمون الموائد والأفراح "لدويدش محمد ومحمد خيبر" بقي هؤلاء أحياء إلى الأبد وزالت وجوه القتلة من دفتر الإنسانية إلى الأبد.. وبقينا نمارس عشقنا وحبنا إلى الأبد نقسم بالنازعات الماحقات... والدماء الزاكيات الطاهرات أن تحيا الجزائر... وأن لا يدوس ترابها دنس أو محتل أو غادر.


وذات الخامس من تموز الذي وطئت أحذية القتلة أرض الجزائر رحلوا واندحروا في قبر الخامس من تموز من عام 1962 فكان عرس الجزائر بامتياز.


غابت وجوه القتلة "اوسريس وبيكار" في زحمة انتصار الشعوب المدحورة والمظلومة ورفرفت البنود اللامعات الخافقات فوق الجبال الشامخات الشاهقات وفي كل أزقة وشارع في الجزائر. ومنذ ذلك الحين والجزائر أما وأبا حنوناً على بلاد العرب المحتلة وخاصة فلسطين.


ونحن هنا في فلسطين تسربت الجزائر إلى مساماتنا وسويداء قلوبنا وسكن حبها جيناتنا الوراثية، فما سألت كاتباً أو عالماً أو حتى مواطناً عادياً إلا وقد باح لي بحبه للجزائر، ذات القلب الذي عشق فيه فلسطين.


عشقنا للجزائر لا يتجزأ فنحن كما قبائل بني عذرة، إن عشقنا متنا عشقا في من نحب. والجزائر تسكن في سويداء القلب، نعشق الجزائر في كل أطيافها ومكوناتنا وأجيالها ومدائنها، عشقنا للجزائر ليس قابل للقسمة والنقاش نعشق الجزائر إن أسلمت ونعشقها إن لم تسلم.


من لا يعشق الجزائر لا يعشق فلسطين ونحن في يوم الجزائر وفي عرس الجزائر يبقى حبنا وعشقنا جزائرياً بامتياز لوناً وعبقاً وطعماً، وأنا كعاشق للجزائر ولشعبها العظيم كنت أتمنى أن يستكمل تطهير الجزائر وتحريرها من فرنسا ولصوص فرنسا، فيجب ألا ننسى ما فعلته هذه البلد من مجازر وتجارب نووية وتلويث للهواء والفضاء والحجر والشجر، لا يجب أن ننسى ولا نغفر ولا نرحم فرنسا التي لا تزال تحتفظ بعظام وجماجم شهدائنا في متاحفها في أكبر إهانة لنا كأمة عربية، وانتهاك لأكثر حقوق البشر في الدفن تحت الثرى حسب معتقداتنا وشريعتنا.


يجب أن نلفظ فرنسا من فضاءاتنا ومن جرحنا ومن ليلنا الطويل، وحتى من حبل الغسيل، ومن لغتنا، يجب أن نطهر الجزائر من لغة فرنسا وأن لا نسمح لها بتدنيس مناهجنا التعليمية، نقوي ونساند لغتنا العربية لغة النصر والتحرير، على لغة فرنسا وعلى لغة المحتل والتدمير. إنهم لا زالوا يعادون جزائر الأحرار ولا زالوا يحلمون بماض استعماري اندثر ورحل تحت ضربات ونعال شهداء وأبطال الجزائر. لكن الجزائر ستبقى حرة وتبقى شوكة في حلق كل محتل وكل معتد أثيم، فهي سيف العروبة الذي لا يغمد.


كل عام والجزائر جزائر وشعبها حر وثائر كل عام وفلسطين جزائر. 

دلالات

شارك برأيك على عشقنا الجزائر

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الثّلاثاء

5- 10

الأربعاء

5- 8

الخميس

4- 9
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.44 بيع 3.45
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.86 بيع 4.87
  • يورو / شيكل شراء 3.73 بيع 3.75

الأربعاء 01 فبراير 2023 8:11 صباحًا

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً