أقلام وأراء

السّبت 03 ديسمبر 2022 10:56 صباحًا - بتوقيت القدس

القطب الثالث الألماني الفرنسي

بقلم: حمادة فراعنة
لم يكن متسرعاً، أو لضيق أفق، رئيس وزراء بريطانيا ريشي سوناك حينما قال: "ان المملكة المتحدة سوف تعمل مع حلفائها، الولايات المتحدة وكندا واستراليا واليابان، من أجل إدارة المنافسة المحتدمة" في مواجهة الصين وروسيا، ولم يذكر أن لديه حلفاء أوروبيين، ولم يذكر أوروبا بتاتاً في برنامج اعتماده على مواجهة القطب الآخر الروسي الصيني، حيث أن الرئيس الأميركي جو بايدن قسم العالم إلى قسمين الأول الدول الحليفة، والثاني الدول الاستبدادية.
لقد وعد بايدن بتصحيح العلاقة بين جناحي الأطلسي، خلال حملته الانتخابية، ولكنه بدلاً من ذلك عمق الخلافات مع الأوروبيين وخاصة ألمانيا وفرنسا، وزادت هوة واتساعاً مع حرب أوكرانيا وأزمتي الطاقة والغذاء.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في واشنطن في محاولة لردم الهوة واتساع الخلافات وتباين المصالح بين الولايات المتحدة وفرنسا، وبين الأميركيين والأوروبيين، ولكن وزير المالية الفرنسي برونو لومير بق البحصة، وقال أن على الاتحاد الأوروبي الدفاع عن مصالحه في مواجهة حزمة الدعم الأميركي، قاصداً بذلك الرسوم والقيود الواردة في قانون أميركي لمكافحة التضخم، وهو ما سوف يسعى لمعالجتها الرئيس ماكرون في زيارته الأميركية التي وصفت على أنها زيارة دولة لأهميتها.
ووفق الوزير الفرنسي، فأن باريس ستطلب من الأميركيين إعفاءات من بعض الرسوم والقيود التي تفرضها الإدارة الأميركية عبر قانون خفض التضخم، التي تهدف لحماية المصانع الأميركية، وتوجه الأذى للصناعات الأوروبية.
والسؤال الذي طرحه وزير المالية الفرنسي برونو لومير بقوله: "السؤال الحقيقي الذي يتعين أن نوجهه لأنفسنا كأوروبيين هو: ما هو نوع العولمة التي تنتظرنا؟".
وقال الوزير بشكل واضح جلي:
"بكين تفضل الإنتاج الصيني، وواشنطن تفضل الإنتاج الأميركي، وحان الوقت لتفضل أوروبا الإنتاج الأوروبي، على كل أوروبا أن تتعلم خلال مواجهة هذه القرارات الأميركية، كيفية حماية مصالحنا الاقتصادية والدفاع عنها بشكل أفضل".
وهذا التباين والفجوة في المصالح الأميركية الأوروبية هو العامل الأول في إفراز تحالفات مستجدة، أما العامل الثاني فهو نتائج الحرب في أوكرانيا، وعليها ستبنى وقائع، خاصة إذا نجح الروس في فرض شروطهم، باتجاه إلغاء نتائج الحرب الباردة وهزيمتهم فيها، من أجل العودة إلى سياسة القطبين، وإنهاء سيطرة القطب الأميركي الواحد على المشهد السياسي الدولي.
أما العامل الثالث فهو استعادة ألمانيا لكامل دورها وتفوقها، فهي تملك الآن عاملي التفوق الاقتصادي، كثالث قوة اقتصادية في العالم بعد الولايات المتحدة والصين، وهي القوة السياسية الأولى في أوروبا وتقود أوروبا بلا منازع، وتبقى قدراتها العسكرية المحدودة حيث ستستعيد قدراتها العسكرية بعد إنتهاء فترة العقوبات المفروضة عليها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ففي 1/1/2025، ستتحرر من القيود والعقوبات الدولية، وقد رصدت مبلغا أوليا قدره مائة مليار يورو لبناء جيشها، وبالتالي ستصبح دولة قوية اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، مما يعزز من مكانتها ولن تقبل استمرار هيمنة وسياسات الولايات المتحدة على أوروبا.
ألمانيا إلى جانب فرنسا، ستشكلان القطب الدولي الثالث إلى جانبي القطب: 1- الأميركي البريطاني، 2- الروسي الصيني، وأول مطالبها ستكون عضويتها الدائمة في مجلس الأمن، إذ لا يعقل أن بريطانيا وفرنسا أضعف منها وتحتلان موقع العضوية الدائمة في مجلس الأمن.
تطورات كبيرة منتظرة ستجيب على سؤال الوزير الفرنسي:
ما هو نوع العولمة التي تنتظرنا؟؟.

دلالات

شارك برأيك على القطب الثالث الألماني الفرنسي

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الأربعاء

8- 16

الخميس

8- 16

الجمعة

9- 17
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.39 بيع 3.41
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.79 بيع 4.81
  • يورو / شيكل شراء 3.69 بيع 3.71

الجمعة 27 يناير 2023 7:47 صباحًا

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً