أقلام وأراء

الثّلاثاء 25 أكتوبر 2022 10:43 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة في عودة علاقات حركة حماس مع دمشق

بقلم : راسم عبيدات
في اللقاء الذي جمع وفد الفصائل الفلسطينية يوم الأربعاء 19/10/2022 ،ومن ضمنها وفد حركة حماس بقيادة مسؤول العلاقات العربية والإسلامية فيها القائد خليل الحية،وعضوية الأخ اسامة حمدان ،مسؤول ساحتها وممثلها في بيروت، مع الرئيس السوري بشار الأسد،فتحت صفحة جديدة من العلاقات بين دمشق وحركة حماس،وطويت صفحة من القطيعة امتدت لعشر سنوات، نتاج لقراءة متسرعة لحماس ولغيرها من العديد من القوى الفلسطينية والعربية،لما جرى في سوريا وعلى سوريا، فهناك تيار واسع شعبي عربي وإسلامي ،راهن على " الثورة" الملونة ،أو ما عرف ب" الربيع العربي"،وليكتشف الجميع بأن ما حصل في سوريا وعلى سوريا،ليس له علاقة لا من قريب أو بعيد ب" الثورات" ولا بالربيع،بل هو خريف قاتم،قاد لتدمير العديد من الدول العربية ونهب خيراتها وثرواتها،وتفكيك جغرافيتها وضرب السلطة المركزية فيها،وتسعير حدة الخلافات المذهبية والطائفية والقبلية فيها.

هي حرب عدوانية كبيرة قادتها امريكا ودول الغرب الإستعماري ومعها العديد من الدول في المنطقة الى جانب أكثر من 100 دولة،وعشرات الجماعة الإرهابية والتكفيرية و"الداعشية" والتي جرى جلبها وتسليحها وتمويلها وتوفير الإقامة والحضانة السياسية والإعلامية لقياداتها وعناصرها،وكذلك تسهيل سفرها ودخولها الى الأراضي السورية،في إستهداف واضح للدولة الوطنية السورية، فالمطلوب تفكيك سوريا وتغيير طابع هويتها الوطني القومي العروبي،ودفع قيادتها الجديدة للتطبيع العلني مع دولة الكيان،بحيث ترفرف اعلام دولة الكيان في قلب دمشق...

ما حصل من تطورات ومتغيرات دولية واقليمية وعربية ومحلية،وإنكشاف حقيقة وطبيعة المشروع المعادي لسوريا وللأمة العربية ،وان ما عرف ب" الربيع العربي"،ليس أكثر من مشروع سياسي،يستهدف الأمة العربية والإسلامية ،وكل أحزابها وتنظيماتها وحركاتها وبؤرها وانظمتها المقاومة، ولذلك أجرت حركة حماس مراجعة عميقة لمواقفها وخياراتها،حيث أمضت سنوات في حفر خيارها ورسم طريقه حتى توّج بزيارة دمشق، تبدلت خلالها قيادات وتمت خلالها صراعات وحسمت مواقع وأدوار.

حماس حسمت خياراتها ،في اولوية هويتها الفلسطينية والمقاومة ،على أصولها في حركة الإخوان المسلمين.

عودة حركة حماس لسوريا اتت في مرحلة يحقق فيها محور المقاومة إنجازات ذات بعد استراتيجي،فسوريا في المراحل النهائية لتحقيق نصر كامل على الجماعات الإرهابية والتكفيرية ولبنان ومقاومته يفرضون على دولة الكيان معادلة ردع جديدة بالترسيم البحري وحصول لبنان على حقوقه من الثروات الإقتصادية البحرية،وفي فلسطين المقاومة تشتد وتتصاعد في الضفة الغربية والقدس،وتحدث حالة كبيرة من القلق والخوف عند قادة دولة الكيان، الذين باتوا يخشون خطراً وجودياً عليها.

الحية في لقاء الأسد ،قدم مطالعة وقراءة عن اهمية دور سوريا في دعم المقاومة ،وكذلك دور الرئيس الأسد في ترسيخ المقاومة ،والمقاومة عند سوريا قبل الحرب عليها وما بعدها، لا تخضع للمزايدات او المؤثرات الخارجية،فسوريا كانت على الدوام الحصن المنيع للمقاومة ،وشكلت "حجر الرحى لها" ..ورغم كل الظروف الصعبة التي مرت بها سوريا من خوضها لمعاركها على أكثر من جبهة وضد أكثر من احتلال،ولكنها بقيت الداعم الرئيسي لكل حركات المقاومة ولقضيتنا ومقاومتنا الفلسطينية، وقد يحاجج البعض على أن عودة حماس الى سوريا ستكسب اهمية كبيرة وذات معنى لو انها أتت في الظروف الصعبة التي مرت بها سوريا، وليس بعد ان اصبح النصر قريبا من الإنجاز النهائي...وجهة النظر هذه يجب ان لا تحجب رؤيتنا الشمولية للمتغيرات الحاصلة والتحالفات التي تتشكل في العالم والمنطقة،حيث تنشأ موازين قوى جديدة ،في سياق متغيرات تتكامل لتصنع مشهد اقليمي جديد.

نحن ندرك بأن خروج حماس من سوريا ،نتج عنه خسارة كبيرة لحماس ولسوريا ولمحور المقاومة،فالرهان على ما عرف ب" ثورات " الربيع العربي،قاد الى اسقاط الكثير من الخطوط الحمراء للإنخراط في المشروع الأمريكي من قبل العديد من دول النظام الرسمي العربي،من أجل تدمير سوريا واسقاط هويتها الوطنية القومية العروبية،وهذا بطبيعة الحال اسقط المكانة التي يفترض ان تبقى فيها فلسطين والمقاومة كبوصلة ترسم وجهة المعارك وأولوياتها لصالح وهم أولوية الديمقراطية.


نحن ندرك بأن هناك من سيضعون العصي في الدواليب، وسيشنون حرباً شعواء على حماس،وسيوظفون كل إمكانياتهم وقدراتهم المالية و"ماكناتهم" الإعلامية،ومرجعياتهم الدينية ،لكي يثنوا حماس عن هذه العودة،وسيدخلونهم في معارك سياسية واعلامية جانبية،ولكن قيادة حماس التي اتخذت هذا القرار ،باتت على قناعة تامة،بعد مسلسل الهرولة التطبيعية العربية الرسمية والإقليمية لحواضنها السياسية والمالية مع دولة الكيان،بأن الجغرافيا تضيق أمامها للعمل،وبأنه سيجري تقييد أنشطتها ووجودها وحرية حركتها،ولذلك كان ذلك جزء من مراجعة حركة حماس لمواقفها،والقرار بالعودة لدمشق.

انا أقول بشكل واضح هناك من حاولوا تشويش العقل العربي حول سوريا،بجعلها عنوان انقسام،وليس توحد لموقف فلسطيني وعربي حولها،...ولكن ثبت بأرض الواقع بأن العلم الفلسطيني لن يكون محايداً عندما ينقسم العرب بين المقاومة والتطبيع،ويكفي سوريا فخراً ان تظهر وتشرعن نصرها من البوابة الفلسطينية كحاضنة لقوى المقاومة وقلعتها الحصينة ،فسوريا رئيساً وجيشاً وشعباً ،بذلوا تضحيات معنوية كبيرة لطي صفحة مليئة بالجراح والآلآم ،لكي يعبدوا الطريق نحو عودة حماس الى سوريا وتكامل حلقات محور المقاومة.
Quds.45@gmail.com

دلالات

شارك برأيك على قراءة في عودة علاقات حركة حماس مع دمشق

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

السّبت

8- 18

الأحد

8- 17

الإثنين

7- 14
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.42 بيع 3.44
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.82 بيع 4.84
  • يورو / شيكل شراء 3.71 بيع 3.73

الإثنين 30 يناير 2023 7:54 صباحًا

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً