ג 09 יונ 2026 1:58 pm - שעון ירושלים

تحذيرات حكومية من انهيار شامل للمنظومة الصحية الفلسطينية بفعل الحصار المالي

أطلقت الحكومة الفلسطينية تحذيرات شديدة اللهجة من وصول القطاع الصحي إلى حافة الانهيار الكامل، مؤكدة أن المستشفيات ومراكز الرعاية باتت عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات. وجاء ذلك خلال إحاطة دبلوماسية موسعة عقدت في مقر وزارة الخارجية، حيث تم استعراض الواقع المأساوي الذي يعيشه المرضى في ظل نقص المستلزمات الطبية وتفاقم الأزمة المالية.

وأكد وزير الصحة الدكتور ماجد أبو رمضان أن المنظومة الصحية تواجه ضغوطاً غير مسبوقة ناتجة عن تداخل الأزمات الإنسانية والعملياتية والمالية في كافة الأراضي الفلسطينية. وأشار إلى أن قدرة المؤسسات الطبية على العمل تعرضت لتقويض ممنهج، خاصة في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، مما يجعل الاستجابة للاحتياجات الطارئة أمراً شبه مستحيل.

وشددت وزارة الصحة على أن الحق في العلاج هو حق أساسي تكفله كافة المواثيق الدولية والقانون الإنساني الدولي الذي يلزم سلطة الاحتلال بضمان استمرار الخدمات الصحية. وحذر الوزير من أن استهداف البنية التحتية الطبية وعرقلة وصول الإمدادات يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية كبرى حول مدى التزام المجتمع الدولي بحماية المدنيين والمرافق الطبية.

وفيما يخص الوضع الميداني، أوضحت مصادر رسمية أن الأوضاع في قطاع غزة لا تزال تتدهور بشكل متسارع رغم الحديث عن وقف إطلاق النار، حيث يسقط ضحايا جدد يومياً. وأضافت المصادر أن حجم الكارثة لا يتوقف عند أعداد القتلى والجرحى، بل يمتد ليشمل الدمار الشامل الذي طال الصيدليات والمختبرات ومراكز التأهيل المتخصصة.

وكشف وزير الصحة عن أرقام صادمة تتعلق بالمخزون الدوائي، حيث نفد نحو 47% من الأدوية الأساسية، بما في ذلك العلاجات الحيوية لمرضى السرطان، منذ شهر مايو الماضي. هذا العجز وضع آلاف المرضى، لا سيما الأطفال والنساء الحوامل والمصابين بأمراض مزمنة، في مواجهة مباشرة مع خطر الموت أو تدهور الحالة الصحية بشكل لا يمكن علاجه.

وتجاوزت الأزمة حدود نقص الدواء لتتحول إلى كارثة صحية عامة، نتيجة تدمير شبكات المياه وتراكم النفايات الصلبة والاكتظاظ الهائل في مراكز النزوح بقطاع غزة. وحذرت الجهات الطبية من انتشار الأوبئة والأمراض المعدية بين السكان المنهكين، مؤكدة أن البيئة الحالية أصبحت حاضنة مثالية للأمراض التي تهدد حياة كبار السن والأطفال بشكل خاص.

أما في الضفة الغربية، فقد أكدت الحكومة أن القيود المفروضة على الحركة وإغلاق الطرق الرئيسية واعتداءات المستوطنين المتكررة أعاقت وصول الطواقم الطبية إلى وجهاتها. وأوضحت أن تأخير سيارات الإسعاف عند الحواجز العسكرية لا يمثل عائقاً لوجستياً فحسب، بل يتسبب في خسائر بشرية مباشرة نتيجة فوات الأوان في تقديم الإسعافات الأولية.

وتطرقت الإحاطة الدبلوماسية إلى الأزمة النفسية العميقة التي يعاني منها الفلسطينيون نتيجة العنف المستمر والنزوح القسري وانعدام الشعور بالأمان. وأشار المسؤولون إلى أن آثار الصدمات النفسية سترافق الأجيال القادمة لسنوات طويلة، مما يتطلب تدخلات عاجلة في مجال الصحة النفسية تتوازى مع التدخلات الطبية الجراحية والدوائية.

وعلى الصعيد المالي، أوضح أبو رمضان أن احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية أدى إلى حالة من الاختناق المالي غير المسبوق، مما هدد استدامة الرواتب والمشتريات الطبية. وبلغت الديون المتراكمة على وزارة الصحة مستويات قياسية، مما أثر على علاقتها مع الموردين والمستشفيات الخاصة التي تقدم خدمات تكميلية للمواطنين.

وبلغت المديونية الإجمالية للقطاع الصحي نحو 3.8 مليارات شيكل، وهو ما يعادل مليار دولار أمريكي تقريباً، موزعة بين مستحقات لمستشفيات القدس وشركات الأدوية. هذا العجز المالي تسبب في وصول أكثر من 726 صنفاً دوائياً إلى مستوى الصفر، مما يعني غيابها التمام عن رفوف المستودعات المركزية والصيدليات الحكومية.

وحذرت وزارة الصحة من أن أكثر من أربعة آلاف مريض سرطان يواجهون مصيراً مجهولاً بسبب انقطاع بروتوكولاتهم العلاجية الكيماوية والإشعاعية. كما أدت الأزمة المالية إلى تأجيل آلاف العمليات الجراحية المبرمجة وتعطيل خدمات الرعاية الأولية في مئات المراكز بالضفة الغربية، مما زاد الضغط على أقسام الطوارئ في المستشفيات الحكومية.

وأشارت المصادر إلى أن المؤسسات الصحية الأهلية والخاصة، التي تعد ركيزة أساسية في المنظومة الوطنية، بدأت بالفعل في تقليص خدماتها وتسريح جزء من عمالتها. ويأتي هذا التراجع نتيجة عدم قدرة الحكومة على سداد المستحقات المالية المترتبة عليها لهذه المؤسسات، مما يهدد بانهيار القطاع الخاص الطبي الذي يساند القطاع العام.

ورغم هذه الظروف القاسية، أكدت وزارة الصحة أنها تعمل بخطط طوارئ بديلة للحفاظ على الخدمات المنقذة للحياة بالحد الأدنى المتاح. ومع ذلك، شدد الوزير على أن هذه الحلول الترقيعية لا يمكن أن تستمر طويلاً، معتبراً أن غياب التمويل المستدام يعني السير نحو انهيار شامل لا يمكن تدارك آثاره الكارثية مستقبلاً.

من جهتها، طالبت وزيرة الخارجية فارسين أغابكيان المجتمع الدولي بالتحرك الفوري للإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة ووقف الانتهاكات الممنهجة ضد المؤسسات الصحية. وأكدت أن حماية القطاع الصحي هي جزء لا يتجزأ من حماية الوجود الفلسطيني، محذرة من أن تداعيات هذا الانهيار لن تتوقف عند الحدود الفلسطينية بل ستطال استقرار المنطقة بأسرها.

תגים

שתף את דעתך

تحذيرات حكومية من انهيار شامل للمنظومة الصحية الفلسطينية بفعل الحصار المالي

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.