ד 06 אוג 2025 6:58 am - שעון ירושלים

المدرسة الرشيدية.. صرح مقدسي يقاوم منذ عهد السلطان عبد الحميد الثاني

تُعد المدرسة الرشيدية من أبرز المعالم التاريخية في القدس، وتعود نشأتها إلى عهد السلطان عبد الحميد الثاني، حيث كانت من أفضل المدارس الحكومية في الدولة العثمانية، وتقع في الجهة الشمالية لسور القدس التاريخي، على بعد حوالي خمسين مترا من باب الساهرة. تحدها من الجنوب الشارع العام الذي يفصلها عن سور البلدة القديمة، ومن الشمال فندق الأراضي المقدسة، ومن الشرق المتحف الفلسطيني المعروف سابقا باسم متحف روكفلر، ومن الغرب الشارع العام الذي يفصلها عن مؤسسة البريد.

سُميت المدرسة بـ"الرشيدية" نسبة إلى التسمية التي كانت تطلق على المدارس التي تستقبل الطلاب الراشدين، وكانت تشير غالبا إلى الطلاب في المرحلة المتوسطة. انتشرت مدارس الرشيدية في العالم الإسلامي، خاصة في فلسطين والأردن والعراق، خلال عهد السلطان عبد المجيد بعد عام 1850، ثم توسعت في عهد السلطان عبد الحميد الثاني. يذكر أن بعض المصادر تشير إلى أن التسمية كانت نسبة إلى حاكم القدس الرشيد بك، وهو اعتقاد يعتبره المختصون خطأ شائعا.

بدأت المدرسة بتعليم المرحلة الابتدائية، ثم أضيف إليها قسم للتعليم الثانوي، واستقطبت العديد من الطلبة من داخل فلسطين وخارجها. تطورت بعد الحرب العالمية الأولى، وأصبحت مدرسة ثانوية كاملة، معروفة أيضا باسم "المدرسة السلطانية" أو "المكتب السلطاني". كانت تؤهل خريجيها لدراسة الطب والهندسة، حيث تخرج منها العديد من الشخصيات الفلسطينية البارزة، مثل المهندس رشدي الإمام الحسيني، الذي تخرج عام 1913، والمهندس راغب النشاشيبي، رئيس بلدية القدس في عهد الانتداب البريطاني، والطبيب حسام الدين أبو سعود، وغيرهم من الحقوقيين والتربويين الذين ساهموا في بناء فلسطين وتطويرها.

شهدت المدرسة خلال فترة الانتداب البريطاني تطورا ملحوظا، حيث أصبحت مدرسة ثانوية كاملة، وبلغ عدد طلابها في عام 1967 نحو 950 طالبا، يدرسون في 30 شعبة، وتولى إدارتها عدد من الشخصيات التربوية مثل يوسف جلاجل وتوفيق أبو السعود. إلا أن نكسة 1967 أثرت على وضع المدرسة، حيث سيطر الاحتلال على المبنى، واستخدمته كمقر للجيش الإسرائيلي، قبل أن تستولي عليه وزارة المعارف الإسرائيلية وبلدية القدس، في محاولة لفرض المنهاج الإسرائيلي على الطلبة الفلسطينيين.

قاد مدير المدرسة راتب الرابي، حملة مقاومة لمنهاج الاحتلال، حيث دعا إلى إضراب عام عن التعليم، وجمع الطلبة في ساحة المدرسة، مطالبا إياهم بمغادرتها حتى يخرج الاحتلال ويعيد المنهاج الأردني. في الفترة من 1973 إلى 1981، تم تطبيق المنهاج الأردني تدريجيا، مع استمرار تدريس اللغة العبرية، حتى عام 1994 حين تم تطبيق المنهاج الفلسطيني. أدى ذلك إلى استقرار المدرسة وتحسن أدائها، واستوعبت أعدادا متزايدة من الطلاب، حيث بلغ عددهم في عام 2001 نحو ألف طالب في 24 شعبة، يدرسهم 40 معلما.

أما عن المبنى، فهو يتكون من ثلاثة طوابق، يُصعد إليها عبر درج عريض من الساحة الخارجية، ويتميز بطابع العمارة العثمانية المتأخرة. يفتح الدرج على ساحة واسعة مسقوفة، وتوجد على يمينها ويسارها غرف صفية متعددة. بعد التوسعة، أُضيف مبنيان يتكون كل منهما من طابقين، ويحتويان على أكثر من عشرين غرفة صفية، وتحيط بالساحة المباني الثلاثة الجديدة.

תגים

שתף את דעתך

المدرسة الرشيدية.. صرح مقدسي يقاوم منذ عهد السلطان عبد الحميد الثاني

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.