Fri 24 Jul 2026 7:02 pm - Jerusalem Time

ترامب في "مزاج انتقامي" من إيران ويضيق ذرعاً بـ نتنياهو

كشفت مصادر صحفية أمريكية عن تحول جذري في موقف الرئيس دونالد ترامب تجاه الصراع المستمر مع إيران، حيث نقلت تقارير عن مسؤولين في الإدارة أن صبر الرئيس قد نفد تماماً. وأشارت المصادر إلى أن ترامب بات يشكك في جدوى المسارات الدبلوماسية التي لم تفضِ إلى نتائج ملموسة، مما جعله يدخل في حالة ذهنية وصفت بأنها 'مزاج انتقامي' ضد القيادة الإيرانية.

ووفقاً لما أوردته صحيفة 'وول ستريت جورنال'، فإن ترامب شن هجوماً لاذعاً في اجتماعات مغلقة بالمكتب البيضاوي على القادة الإيرانيين، مستخدماً ألفاظاً قاسية لوصفهم. ويعكس هذا الغضب إحباطاً عميقاً من طول أمد الصراع الذي كان يعتقد البيت الأبيض أنه سينتهي في غضون أسابيع قليلة، لكنه دخل الآن شهره الخامس دون أفق واضح للحل.

وتتزايد المخاوف داخل أروقة الحزب الجمهوري من أن استنزاف الوقت والموارد في هذه الحرب قد يطيح بفرص الحزب في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. ويرى مستشارو ترامب أن ارتفاع أسعار الوقود وتراجع شعبية الرئيس، بالإضافة إلى الخسائر البشرية في صفوف الجنود الأمريكيين، تشكل عبئاً سياسياً ثقيلاً لا يمكن تجاهله.

وعلى صعيد العلاقات مع الحلفاء، كشف التقرير عن فجوة متزايدة بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث أعرب الرئيس الأمريكي عن استيائه الشديد من الأخير. ووصل الأمر بترامب إلى إبلاغ مساعديه في لحظات غضب بأنه لا يطيق سماع صوت نتنياهو أو رؤيته، في إشارة واضحة إلى توتر التنسيق بين الجانبين.

ورغم محاولات الجانب الإسرائيلي ترتيب لقاء يجمع الطرفين في واشنطن على هامش مناسبات رسمية، إلا أن هذه الخطط لم تنضج بعد في ظل برود الموقف الأمريكي. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس يشهد فيه الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً متبادلاً بين واشنطن وطهران، مما يضع التحالفات التقليدية تحت اختبار حقيقي.

ميدانياً، عززت الولايات المتحدة من تواجدها العسكري وكوادرها الطبية في المنطقة، في خطوة تهدف لمنح ترامب خيارات عسكرية أكثر حزماً إذا قرر التصعيد الشامل. وتأتي هذه التحركات رداً على ما تصفه واشنطن بالاستفزازات الإيرانية المستمرة، والتي كان آخرها انهيار وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه سابقاً.

وفي سياق متصل، دخل الحوثيون على خط المواجهة بشكل مباشر من خلال استهداف ناقلات نفط في البحر الأحمر، مما أدى إلى قفزة مفاجئة في أسعار الطاقة العالمية. وهدد ترامب بإنزال عقاب عسكري صارم إذا استمرت هذه الهجمات التي تهدد الملاحة الدولية وتضغط على الاقتصاد العالمي المنهك أصلاً من تداعيات الحرب.

وتشير تقارير استخباراتية إلى وجود تهديدات جدية تستهدف حياة كبار المسؤولين الأمريكيين، حيث نُصح مساعدو ترامب بتغيير بروتوكولات تحركهم واستخدام وسائل نقل مؤمنة. وقد أثرت هذه التهديدات على تحركات الرئيس نفسه، الذي اضطر لاستخدام طائرة رئاسية قديمة الطراز لأسباب أمنية تتعلق بالقدرات الدفاعية ضد الهجمات المحتملة.

وداخل البيت الأبيض، يبرز انقسام واضح حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني، حيث لا يزال صهر الرئيس جاريد كوشنر والمبعوث ستيف ويتكوف يراهنان على إمكانية التوصل لاتفاق. وفي المقابل، يتبنى مستشارون آخرون موقفاً أكثر راديكالية، معتبرين أن طهران تستغل المفاوضات لكسب الوقت ومواصلة عملياتها العسكرية.

وانتقد ستيف بانون، المستشار السابق لترامب، السياسة الحالية معتبراً أن نتنياهو نجح في جر الولايات المتحدة إلى صراع وصفه بـ 'المروع والمبني على الأكاذيب'. وتعكس تصريحات بانون حالة من القلق داخل القاعدة المحافظة التي بدأت تخشى من تورط أمريكي طويل الأمد في حروب الشرق الأوسط دون استراتيجية خروج واضحة.

اقتصادياً، يحاول فريق ترامب التركيز على خفض أسعار البنزين قبل موعد الانتخابات، حيث عقد مساعدوه اجتماعات مكثفة مع شركات النفط وتجار التجزئة. وطلب ترامب من هذه الشركات خفض الأسعار كنوع من 'التقدير' للسياسات التي قدمها لهم، محذراً من أن استمرار الارتفاع سيؤثر على الاستقرار الداخلي.

ويرى النائب الجمهوري مايكل ماكول أن ترامب بدأ يعود إلى 'الخطة الأصلية' التي تعتمد على العمل العسكري المباشر بعد شعوره بضياع الفرص الدبلوماسية. هذا التحول يشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً غير مسبوق، خاصة مع تعنت المواقف في طهران وواشنطن على حد سواء.

من جهة أخرى، يرى خبراء أن دخول الحوثيين في الصراع منح إيران 'خياراً نووياً' غير عسكري يتمثل في القدرة على احتجاز الاقتصاد العالمي رهينة عبر مضيق باب المندب. ويؤكد محللون أن الحل العسكري في اليمن قد لا ينجح، نظراً لقدرة الحوثيين العالية على تحمل الضغوط العسكرية الخارجية دون تغيير أيديولوجيتهم.

ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة الإدارة الأمريكية على الموازنة بين رغبة ترامب في الانتقام وبين الضغوط السياسية والاقتصادية الداخلية. فبينما تتسارع وتيرة التحشيد العسكري، تظل الجبهة الداخلية الأمريكية منقسمة حول جدوى الاستمرار في حرب لا يبدو أن أحداً يملك مفتاح نهايتها في القريب العاجل.

Tags

Share your opinion

ترامب في "مزاج انتقامي" من إيران ويضيق ذرعاً بـ نتنياهو

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.