Sat 20 Jun 2026 7:37 am - Jerusalem Time

قراءة في موازين القوى: كيف فرضت طهران شروطها في مذكرة التفاهم مع واشنطن؟

تترقب الأوساط السياسية التوقيع الرسمي النهائي في سويسرا على مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، والتي جاءت ثمرة لوساطة باكستانية مدعومة بدور قطري فاعل. وقد سبق هذا الإجراء توقيع إلكتروني متبادل، وسط تسريبات إعلامية أثارت ردود فعل متباينة في العاصمتين طهران وواشنطن، بين مؤيد يرى فيها ضرورة استراتيجية ومعارض يصفها بالتنازل.

في الداخل الأمريكي، تصاعدت حدة الانتقادات من قادة الحزب الديمقراطي تجاه إدارة دونالد ترامب، حيث وصف السيناتور كريس ميرفي الاتفاق الإطاري بأنه 'استسلام أمريكي'. وأشار ميرفي إلى أن الزج بالجنود في مواجهة عسكرية مع إيران كان رهاناً خاسراً منذ البداية، مؤكداً أن طهران خرجت من هذه المواجهة أكثر قوة وصلابة.

لم تقتصر الانتقادات على السياسيين، بل امتدت إلى مراكز الفكر والإعلام، حيث اعتبرت دورية 'ذا أتلانتك' أن إيران هي المنتصر الحقيقي في هذا الصراع. وأوضح المحللون أن الولايات المتحدة فشلت في تحقيق الأهداف الجوهرية التي أعلنتها عند بدء التصعيد، مما منح إيران مكانة إقليمية ودولية أكثر تأثيراً بعد صمودها أمام الضغوط العسكرية.

أما في إسرائيل، فقد سادت حالة من الصدمة العميقة في الأوساط الحكومية والمعارضة على حد سواء، حيث وصف أفيجدور ليبرمان المذكرة بالكارثة العظمى. ووجد بنيامين نتنياهو نفسه في موقف دفاعي محرج، خاصة مع نص الاتفاق على وقف العمليات القتالية على كافة الجبهات، وفي مقدمتها الجبهة اللبنانية التي تمثل أولوية في المذكرة.

تتميز بنية الاتفاق النهائي، التي صاغتها طهران في 14 بنداً، بخلوها التام من أي إشارة للبرنامج الصاروخي الإيراني أو شبكة تحالفاتها الإقليمية. وقد نجح المفاوض الإيراني في عزل هذه الملفات عن طاولة النقاش، مع التركيز على ربط الملف النووي بوقف الحرب ورفع الحصار الاقتصادي والبحري بشكل فوري.

بدأت مفاعيل الاتفاق تظهر عملياً حتى قبل التوقيع الرسمي، حيث استأنفت إيران تصدير النفط والمواد البتروكيماوية دون اعتراض من الأساطيل الأمريكية. وفي المقابل، تعهدت طهران بالفتح التدريجي لمضيق هرمز خلال ثلاثين يوماً، مع التوجه لتحصيل رسوم خدمات ملاحية وبيئية من السفن العابرة بالتنسيق مع سلطنة عمان.

وعلى صعيد الملف النووي، تضمن الاتفاق فترة مفاوضات تمتد لستين يوماً، مع بقاء أجهزة الطرد المركزي المتطورة والمنشآت النووية تحت السيادة الإيرانية. ويبدو أن واشنطن تراجعت عن مطالبها بتفكيك البرنامج، مكتفية بتفاهمات حول خفض نسب التخصيب العالي داخل الأراضي الإيرانية أو تحويلها لوقود نووي عبر وسطاء دوليين.

تشير التقارير الاستخباراتية الحديثة إلى أن إيران باتت تمتلك 'سلاحاً استراتيجياً' يتمثل في قدرتها المثبتة على التحكم بالممرات المائية الدولية. وأكدت مصادر أمنية أن طهران أعادت بناء قاعدتها الصناعية العسكرية بسرعة فاقت التوقعات، مما يمنحها قدرة دائمة على تهديد الملاحة في حال انهيار التفاهمات السياسية.

رغم هذا التقدم، تظل هناك مخاطر قائمة قد تعصف بالاتفاق، أبرزها احتمال قيام إسرائيل بخرق وقف إطلاق النار في لبنان لتقويض جهود ترامب. وتصر طهران في هذا السياق على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب اللبناني، محملة الإدارة الأمريكية مسؤولية كبح جماح أي تحرك عسكري إسرائيلي مستقبلي.

في الختام، يظهر المشهد الحالي تفوقاً للمفاوض الإيراني الذي استطاع تحويل الصمود العسكري إلى مكاسب سياسية واقتصادية ملموسة. وبينما يسعى ترامب لتسويق الاتفاق كإنجاز تاريخي، يرى المراقبون أن طهران نجحت في تثبيت قواعد اشتباك جديدة تضمن مصالحها القومية وتنهي عقوداً من العزلة المفروضة.

Tags

Share your opinion

قراءة في موازين القوى: كيف فرضت طهران شروطها في مذكرة التفاهم مع واشنطن؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.