عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

منصة ذكاء اصطناعي سرية.. كيف تتبعت إسرائيل قادة إيران واغتالتهم؟

أفادت تقارير صحفية دولية بأن إسرائيل نجحت خلال السنوات الأخيرة في تعزيز قدراتها بمجال الاغتيالات الممنهجة، عبر تطوير منصة سرية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتعمل هذه المنصة على معالجة تدفقات هائلة من البيانات المستخلصة من الداخل الإيراني، مما يتيح للاحتلال مراقبة أدق تفاصيل حياة القادة وتحركاتهم اليومية بشكل آلي ودقيق.

وتعتمد هذه الأداة الاستخباراتية المتطورة على مصادر معلوماتية متنوعة، تبدأ من تجنيد عملاء داخل مفاصل النظام الإيراني، وصولاً إلى تنفيذ اختراقات إلكترونية واسعة النطاق. وشملت هذه الاختراقات آلاف الأهداف الحيوية، مثل كاميرات المراقبة في الشوارع، وأنظمة الدفع الإلكتروني، وحتى نقاط التحكم في شبكة الإنترنت التي تستخدمها طهران لفرض الرقابة الرقمية.

وتمكنت المنصة من النفاذ إلى قواعد بيانات حساسة تابعة للأجهزة الأمنية الإيرانية، تتضمن خرائط لمراكز القيادة ومقرات الطوارئ السرية التي يُفترض أن يلجأ إليها المسؤولون في الأزمات. وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه البيانات تُحلل لاستخراج أنماط سلوكية ومؤشرات مكانية، مما يحول المعلومات الخام إلى أهداف عسكرية جاهزة للتنفيذ في غرف العمليات.

وفي سياق متصل، أكد خبراء أمنيون أن التطور في خوارزميات الذكاء الاصطناعي منح أجهزة الاستخبارات القدرة على الاستفادة من كميات بيانات كانت مهملة سابقاً لاستحالة معالجتها بشرياً. وأوضح راز زيمت، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي أن هذه التقنيات وفرت وسيلة فعالة لربط الخيوط المعلوماتية المبعثرة وتحويلها إلى رؤية استخباراتية شاملة وآنية.

ووصلت الدقة في استخدام هذه التقنيات إلى مستويات غير مسبوقة، حيث أشارت المصادر إلى أن المعلومات المتعلقة بتحركات القادة كانت تُحدث لحظياً أثناء تنفيذ الهجمات. وقد سمح هذا الربط التقني بتعديل مسارات الصواريخ الموجهة وهي في الجو، لتتوافق مع التغييرات الطارئة في موقع الهدف، مما يضمن تحقيق إصابات مباشرة وقاتلة.

من جانب آخر، أبدى مسؤولون في تل أبيب استغرابهم مما وصفوه بـ 'الأخطاء الأمنية' التي ارتكبتها القيادة الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بآلية التجمع في مواقع مكشوفة وسط طهران. وذكرت المصادر أن رصد اجتماعات رفيعة المستوى للمرشد الأعلى ومساعديه في ذروة التوتر الأمني، دون اللجوء إلى التحصينات الأرضية، ساهم بشكل كبير في تسهيل مهام التعقب والاغتيال.

يُذكر أن هذه الاستراتيجية الرقمية أسفرت عن تصفية سلسلة من الشخصيات البارزة، كان آخرهم قائد القوات البحرية في الحرس الثوري علي رضا تنكسيري. كما شملت القائمة أسماء وازنة مثل علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي السابق، وغلام رضا سليماني قائد قوات الباسيج، في ضربات متلاحقة هزت الأركان العسكرية والسياسية في إيران.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 31 مارس 2026 5:40 مساءً - بتوقيت القدس

ما وراء الخيال؟

من السهل جدًا فهم ما يفكر فيه الإسرائيليون بشأن إيران ولماذا يبررون الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضدها. فيما يلي بعض من أكثر التصريحات العلنية عداءً وإثارةً للقلق التي صدرت عن المرشد الأعلى الإيراني الراحل، آية الله علي خامنئي، بشأن إسرائيل:“إسرائيل لن تبقى خلال 25 عامًا.”“بإذن الله، لن يبقى شيء من الكيان الصهيوني خلال 25 عامًا.”“أنا أؤيد تدمير إسرائيل.”“الكيان الصهيوني يتجه نحو الزوال.”

لطالما نظرت إسرائيل إلى إيران بوصفها قوة إقليمية معادية يمكن أن تمتلك في نهاية المطاف سلاحًا نوويًا، وتعلن صراحة تهديدها لوجود إسرائيل. ويكتسب هذا التصور قوة خاصة في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي، ليس فقط بسبب الخطاب الإيراني العدائي المتكرر تجاه إسرائيل، بل أيضًا بسبب استمرار دعم إيران لحزب الله وحماس. كما أن التطور الهائل في برنامج الصواريخ الإيراني، وقرب القوات الوكيلة من حدود إسرائيل، يجعل التهديد الإيراني أكثر واقعية في نظر معظم الإسرائيليين. باختصار، تم النظر إلى خطط إيران الفعلية باعتبارها تهديدًا استراتيجيًا ووجوديًا طويل الأمد يجب وقفه قبل أن يصبح التحول إلى التسلح النووي أمرًا لا رجعة فيه.

لقد دفعت القيادة الأيديولوجية والعسكرية في إيران كثيرين إلى الاعتقاد بأن العقوبات والضغط العسكري هما الوسيلتان الوحيدتان لاحتواء طموحاتها، مما جعل الدبلوماسية تبدو غير واقعية. ومع ذلك، أثبتت خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)عام 2015 خلاف ذلك. فقد وُقعت بين إيران والقوى الكبرى في العالم، وفرضت قيودًا صارمة على البرنامج النووي الإيراني من خلال تقليص مخزون اليورانيوم، ووضع سقف لمستويات التخصيب، والحد من أجهزة الطرد المركزي، والسماح بتفتيش واسع من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وفي المقابل، خُففت العقوبات الدولية واستعادت إيران إمكانية الوصول إلى أصولها المجمدة والأسواق العالمية. وعلى الرغم من التزام إيران بشروط الاتفاق، عارضه رئيس الوزراء نتنياهو، بحجة أن إيران لا تزال تمثل تهديدًا وجوديًا، وفي عام 2018 أقنع الرئيس ترامب بسحب الولايات المتحدة من الاتفاق، فتفكك تدريجيًا. وبعد ذلك قامت إيران بتخصيب نحو 450 كيلوغرامًا من اليورانيوم إلى مستويات خطيرة، ما أتاح لها “الاختراق” نحو برنامج تسلح خلال فترة زمنية قصيرة جدًا. ورغم أن الاتفاق لم يكن مثاليًا، فإن إلغاؤه دفع إيران سريعًا نحو القنبلة، وهو ما كان يمكن منعه لو ظل الاتفاق قائمًا.

بعد قيام دولة إسرائيل، كان أكبر تهديد وجودي لها هو مصر.لقد أظهرت خطابات الرئيس المصري جمال عبد الناصر التزام مصر بالقضاء على إسرائيل. ومن أمثلة ذلك:“إسرائيل دولة مصطنعة يجب أن تختفي.”“لا معنى للحديث عن السلام مع إسرائيل. لا يوجد أدنى مجال للمفاوضات بين العرب وإسرائيل.”“المعركة ستكون شاملة وهدفنا الأساسي هو تدمير إسرائيل.”“طريقنا إلى فلسطين لن يكون مفروشًا بالسجاد الأحمر… بل سيكون مفروشًا بالدماء.”

قبل زيارة الرئيس السادات إلى القدس في نوفمبر 1977، لم يكن معظم الإسرائيليين يؤمنون حقًا بإمكانية تحقيق السلام مع مصر، حتى وإن كان كثيرون يرغبون فيه. كان الشعور السائد هو الشك العميق أكثر من الرفض الصريح. فعلى مدى نحو ثلاثين عامًا، كانت مصر في قلب المواجهة العسكرية العربية مع إسرائيل، ولذلك رآها معظم الإسرائيليين العدو العسكري الرئيسي لإسرائيل. وقد جعل هذا التاريخ السلام الحقيقي يبدو شبه مستحيل.

لكن التأمل في التاريخ قد يمنحنا بعض الرؤى بشأن التهديدات الوجودية الحالية التي تواجه إسرائيل. فقد بدا السلام مع مصر يومًا ما مستحيلًا، ومع ذلك لدينا معاهدة سلام منذ ما يقرب من خمسة عقود.حتى السلام مع الأردن بدا يومًا ما مستحيلًا، لكن في عام 1994 وقعت إسرائيل والأردن اتفاق سلام. كما انتقلت ألمانيا وفرنسا من حروب متكررة إلى شراكة، والأكثر إثارة للانتباه أن إسرائيل وألمانيا أقامتا علاقات دبلوماسية كاملة عام 1965، بعد عشرين عامًا فقط من الهولوكوست.

غالبًا ما يبدأ السلام ليس بالثقة، بل بالإرهاق. عندما يخلص الطرفان إلى أن الحرب لم تعد تخدم مصالحهما، تصبح الدبلوماسية أمرًا يمكن التفكير فيه. وحتى من دون تغيير في النظام نتيجة الحرب الحالية، فإن نظرة إلى الاقتصاد الإيراني قد توفر بعض الأمل في التغيير.

كان الاقتصاد الإيراني قبل الحرب يعاني بالفعل من ضغوط شديدة، وقد دفعت الحرب به إلى أزمة أعمق بكثير. خلال السنوات الماضية عانت إيران من انكماش اقتصادي حاد. ويتوقع خبراء إيران تراجعًا كبيرًا في الناتج المحلي الإجمالي، مع تقديرات تشير إلى أن الاقتصاد قد ينكمش بنحو 10% في عام 2026 بسبب الحرب، إضافة إلى الأضرار الناجمة عن العقوبات والضعف الهيكلي. ويعكس ذلك تدمير البنية التحتية، وتراجع الإنتاج الصناعي، واضطراب التجارة والنقل، وهروب رؤوس الأموال، وانخفاض الاستثمار. كان التضخم قد تجاوز 40% قبل اندلاع الحرب، وهو الآن أسوأ بكثير، مع تقارير تشير إلى تضخم أسعار الغذاء بأكثر من 100%. يضاف إلى ذلك انهيار العملة، مع استمرار الريال في التراجع بشكل حاد. وقد أصدر البنك المركزي الإيراني أكبر ورقة نقدية في تاريخه (عشرة ملايين ريال) مع ازدياد الطلب على النقد وتسارع تدهور العملة. كما ستواصل الحرب تعطيل النفط والتجارة، إلى جانب الأضرار المباشرة الهائلة الناجمة عن الضربات التي استهدفت مصانع الصلب في أصفهان وخوزستان والبنية التحتية للكهرباء في أنحاء البلاد. والخلاصة أن الحرب حولت اقتصادًا هشًا أصلًا إلى حالة طوارئ اقتصادية شاملة.

أما الاقتصاد الإسرائيلي، فإن نموه يتباطأ لكنه لا ينهار. لا تزال إسرائيل تعمل كاقتصاد متقدم مرتفع الدخل، لكن الحرب مع إيران خفضت بوضوح توقعات النمو. وتشير التقديرات الأخيرة إلى أن نمو عام 2026 قد يُراجع نزولًا مقارنة بما كان متوقعًا قبل الحرب. وهذا يعني أن الاقتصاد لا يزال ينمو، ولكن أقل بكثير من إمكاناته، مع تعرض قطاعات رئيسية للضغط مثل السياحة، والاستهلاك بالتجزئة، والخدمات، والطيران، والخدمات اللوجستية. ويتمثل التحدي الاقتصادي الأكبر لإسرائيل في عجز الموازنة. فالموازنة الجديدة لعام 2026 تركز بشكل كبير على الدفاع، مع إضافة 32 مليار شيكل للاحتياجات العسكرية، ومن المرجح ألا يكون هذا الرقم نهائيًا. ويبلغ هدف العجز الآن نحو 4.9%–5.1% من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا رقم مرتفع بالنسبة لإسرائيل، ويعني مزيدًا من الاقتراض وارتفاعًا في تكلفة خدمة الدين، وعلى الأرجح زيادات ضريبية كبيرة في وقت لاحق من هذا العام. ومن المتوقع أن يرتفع الدين العام إلى نحو 70% من الناتج المحلي. والخطر الحقيقي ليس ركودًا فوريًا، بل عقدًا ضائعًا من النمو البطيء والضرائب المرتفعة وارتفاع الدين إذا استمرت الجبهات المتعددة في النشاط.

وقد أشار محافظ بنك إسرائيل السابق والاقتصادي العالمي الراحل الدكتور ستانلي فيشر إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي يمكن أن ينمو “حتى بنسبة 7%” في ظروف السلام. وذهب أبعد من ذلك بقوله:“يمكننا خلال عقد أو عقدين أن نجد أنفسنا نعيش في أحد أكثر الاقتصادات تقدمًا في العالم.”كان فيشر يؤمن بأن السلام سيسمح لإسرائيل بتحويل صلابتها العسكرية إلى ازدهار طويل الأمد. ولم يكن يتحدث عن السلام بين إسرائيل وإيران، بل عن السلام بين إسرائيل وفلسطين.

ويجب أن نتذكر أنه في مارس 2002 تبنت جامعة الدول العربية مبادرة السلام العربية، التي عرضت على إسرائيل تطبيعًا كاملًا مقابل الانسحاب إلى حدود 1967 وإقامة دولة فلسطينية. إيران ليست عضوًا في الجامعة العربية، ولذلك لم تكن طرفًا مباشرًا. لكن بعد بضعة أشهر، في يونيو 2002، أيدت منظمة المؤتمر الإسلامي — التي تضم إيران — هذه المبادرة. وهذا يعني أن إيران، بوصفها عضوًا في المنظمة، قبلت رسميًا الإطار الدبلوماسي في ذلك الوقت على الأقل. ولا يوجد ضمان بأن قبول حكومة إسرائيلية مستقبلية للمبادرة سيغير موقف إيران بشأن تدمير إسرائيل، لكن إيران ستصبح معزولة تمامًا في العالم الإسلامي الذي سيرحب بتغيير موقف إسرائيل بشأن إقامة دولة فلسطينية إلى جانبها.

من المشكوك فيه بشدة ما إذا كانت إسرائيل والولايات المتحدة ستنجحان في تحقيق أهداف الحرب تجاه إيران. فقد لا يحدث تغيير في النظام، وقد لا يتم إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من إيران. وقد يكون القادة الجدد أكثر تطرفًا من أولئك الذين قُتلوا في الحرب. لقد عانت كل من إسرائيل وإيران من هذه الحرب، ويجب أن يكون مجرد التفكير في الاضطرار إلى تكرار الأمر نفسه في المستقبل القريب سببًا كافيًا للبدء في البحث عن بديل لمزيد من الموت والدمار. وهذا الأمر في أيدي شعبي إسرائيل وإيران أكثر مما قد ندرك. يجب أن تكون الحرب دائمًا الخيار الأخير الممكن — وفي حالتنا ليست كذلك. وهذا ما يجب أن يتغير.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 31 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

بين إثارة الكشف وفجيعة الخبر: تساؤلات حول أخلاقيات التقارير الاستقصائية العسكرية

تثير التقارير الاستقصائية الدولية التي تتناول العمليات العسكرية المعقدة حالة من الازدواجية بين متعة المتابعة لسرد بوليسي متقن وبين فجيعة الحقائق التي تخلفها تلك الأسلحة على الأرض. إن الاستغراق في تفاصيل 'التقارير الحصرية' قد يدفع القارئ أحياناً لنسيان أصل القضية الإنسانية لصالح إشباع الفضول المعرفي حول الأسرار العسكرية والدهاليز السياسية.

في قراءة لتقرير استقصائي حديث حول استخدام صاروخ أمريكي جديد في استهداف منشآت مدنية، يبرز تساؤل جوهري حول الغرض من هذه التغطيات. هل تهدف هذه التقارير حقاً إلى كشف الحقيقة، أم أنها تتحول دون قصد إلى منصات ترويجية للأسلحة المتطورة التي يتم الكشف عنها لأول مرة؟

التقرير الذي استند إلى معلومات مسربة من البنتاغون حول 'صاروخ الضربة الدقيقة' (PrSM)، قدم تفاصيل تقنية دقيقة حول قدرة الصاروخ على الانفجار فوق الهدف ونشر كريات 'التنجستن'. هذه الدقة في الوصف تضع القارئ أمام تساؤل حول مدى تورط الجمهور في التحول إلى مستهلكين ومروجين لهذه 'البضاعة القاتلة' عبر منصات التواصل الاجتماعي.

إن السعي وراء 'اللايكات' والانتشار الإلكتروني عبر نقل هذه العواجل الاستقصائية قد يجعل من الناقلين مجرد 'سعاة بريد' يخدمون أهداف دهاقنة صناعة السلاح. ويبدو أن المتلقي أحياناً يؤدي دور 'الكومبارس' في مشهد يروج لرسائل القوة العسكرية تحت غطاء الكشف الصحفي المتميز.

تشير المعلومات إلى أن الصاروخ المذكور طُور من قبل شركة 'لوكهيد مارتن' في أركنساس، وهو قادر على إصابة أهداف بمدى يصل إلى 400 ميل. وتكمن الخطورة في أن هذه التقارير تشير صراحة إلى استخدام أسلحة لم تُختبر سابقاً في القتال ضد مواقع مدنية، مما يثير تساؤلات أخلاقية كبرى.

الاعتماد على 'الأدلة المرئية' وفحص خبراء الأسلحة يمنح التقرير صبغة علمية احترافية، لكنه في الوقت ذاته قد يغفل الجانب المأساوي للضحايا. إن التركيز على 'براعة الصنعة' في السلاح والتقرير معاً قد يطغى على حقيقة الدماء التي سُفكت في تلك المواقع المستهدفة.

تظهر الديباجة الأمريكية المعتادة في ردود المسؤولين العسكريين، مثل تصريحات المتحدث باسم القيادة المركزية، محاولة لتبرئة القاتل عبر ادعاء عدم استهداف المدنيين عشوائياً. هذه الصياغات تمنح نوعاً من 'صك الغفران' للعمليات العسكرية، وتصور الضحايا كأعراض جانبية لتجربة أسلحة جديدة.

يطرح المقال تساؤلاً عرضياً حول التصنيفات العسكرية لاستهداف المدنيين، وما إذا كان هناك فرق حقيقي بين الاستهداف 'العشوائي' وغير 'العشوائي'. إن هذه المصطلحات تساهم في تمييع المسؤولية الجنائية والأخلاقية عن قتل الأبرياء في النزاعات المسلحة.

إن الانغماس في لذة السرد الذي يكشف العوالم السرية للصناعات العسكرية يأتي أحياناً على حساب الإنسانية وأصل الوجود. ويصبح السؤال ملحاً حول ما إذا كان المتابعون يشاركون في المؤامرة بصمتهم أو بانبهارهم بالتقنية العسكرية المتطورة.

التقارير التي تعتمد على تسريبات المسؤولين في البنتاغون يجب التعامل معها بحذر نقدي شديد، لضمان عدم التحول إلى أدوات في حرب نفسية أو تسويقية. فالحقيقة الخبرية لا يجب أن تنفصل عن سياقها الأخلاقي والعدلي تجاه الضحايا الذين سقطوا جراء هذه الأسلحة.

إن صناعة الإعلام العريقة التي يمتد تاريخها لقرون تمتلك أدوات سردية قوية قادرة على توجيه الرأي العام العالمي. ولكن هذه القوة تفرض مسؤولية مضاعفة في كيفية عرض المآسي الإنسانية دون تحويلها إلى مجرد مادة للترفيه أو الإثارة البوليسية.

في نهاية المطاف، يبقى التساؤل حول دورنا كقراء وناقلين للمعلومات في عصر الرقمنة والسرعة. هل نساهم في تخليد ذكرى الضحايا والمطالبة بالعدالة، أم أننا نغرق في 'شهوة السرد' التي تخدم في النهاية مصالح القوى الكبرى وصناع السلاح؟

إن مواجهة 'عقلية المؤامرة' تتطلب وعياً إعلامياً يفكك الخطاب الرسمي المسرب ويضعه في ميزان القانون الدولي وحقوق الإنسان. فلا يمكن قبول 'النتائج الجانبية' كعذر لاستخدام تكنولوجيا فتاكة في مناطق مأهولة بالسكان تحت أي ذريعة كانت.

الخلاصة تضعنا أمام مرآة الحقيقة: هل نحن مستغفلون أم مشاركون في التعتيم على الجريمة بتركيزنا على الأداة ونسيان الضحية؟ إن استعادة البوصلة الأخلاقية في العمل الصحفي والتحليلي هي السبيل الوحيد لضمان عدم ضياع دم المقتول هباءً وسط ضجيج التقارير الاستقصائية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

البنتاغون يعلن اقتراب 'ساعة الحسم' في إيران وترامب يهاجم الحلفاء الأوروبيين

أكد وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث أن المواجهة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران دخلت مرحلة 'حاسمة' ستتضح معالمها خلال الأيام القليلة المقبلة. وأوضح هيغسيث في مؤتمر صحافي عقده بمقر البنتاغون أن طهران تدرك خطورة الموقف الراهن، مشدداً على أنها باتت تفتقر للقدرة العسكرية الفعالة للرد على التحركات الجارية.

ورفض الوزير الأميركي استبعاد خيار التدخل البري في الأراضي الإيرانية، مشيراً إلى أن جميع الخيارات العسكرية تظل مطروحة على الطاولة لضمان تحقيق أهداف العملية. وأضاف أن الحفاظ على عنصر المفاجأة وعدم كشف الخطط للخصم هو جزء أساسي من استراتيجية القيادة العسكرية الأميركية في هذه المرحلة من الصراع.

وفي سياق متصل، كشف رئيس أركان الجيش الأميركي، دان كين، عن حجم العمليات الجوية والصاروخية المكثفة التي نُفذت خلال الشهر الماضي. وأوضح كين أن القوات الأميركية نجحت في استهداف أكثر من 11 ألف موقع داخل إيران خلال الثلاثين يوماً الماضية، مما أدى إلى تحجيم القدرات الدفاعية والهجومية للنظام الإيراني بشكل كبير.

من جانبه، شن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجوماً حاداً على الحلفاء الأوروبيين، وتحديداً بريطانيا وفرنسا، متهماً إياهم بالتخاذل عن المشاركة في المجهود الحربي. وأشار ترامب عبر منصة 'تروث سوشال' إلى أن الدول التي رفضت الانخراط في الحرب يجب ألا تتوقع مساعدة أميركية لتأمين إمداداتها النفطية عبر مضيق هرمز.

ووجه ترامب رسالة شديدة اللهجة للدول التي تعاني من نقص الوقود، مطالباً إياها بالاعتماد على نفسها والتوجه إلى المضيق لانتزاع احتياجاتها النفطية. واعتبر الرئيس الأميركي أن واشنطن أنجزت 'الجزء الصعب' من المهمة، وأنها لن تستمر في تقديم الحماية المجانية لمن لم يقف معها في هذه الحرب الاستراتيجية.

وأوضح ترامب أن النظام الإيراني قد دُمر فعلياً، واصفاً العمليات العسكرية بأنها عملية 'قطع رأس' للنظام، رغم أن التسمية الرسمية للعملية هي 'الغضب الملحمي'. وأكد أن الولايات المتحدة باتت تتفاوض الآن مع مستويات قيادية دنيا في إيران، مما يعكس انهيار الهيكل القيادي الأعلى في طهران.

وأفادت مصادر مطلعة في واشنطن بأن تصريحات ترامب تعكس استياءً عميقاً من موقف باريس، التي اتهمها بعرقلة مرور الطائرات العسكرية المتجهة لدعم العمليات. وأشارت المصادر إلى أن فرنسا رفضت فتح أجوائها أمام الشحنات العسكرية المتجهة إلى المنطقة، مما اضطر القيادة الأميركية لتغيير مسارات الرحلات الجوية.

وفيما يخص الوضع الميداني، أشار وزير الدفاع هيغسيث إلى أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت تراجعاً ملحوظاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران. واعتبر هذا التراجع مؤشراً على نجاح الضربات الأميركية في استنزاف الترسانة الإيرانية، مؤكداً أن المحادثات لإنهاء الحرب تكتسب زخماً حقيقياً تحت ضغط القصف المستمر.

وحذر ترامب من أن الولايات المتحدة قد تعيد النظر في كافة التزاماتها الدفاعية تجاه الحلفاء الأوروبيين في المستقبل. وربط الرئيس الأميركي بين الدعم العسكري الحالي ومدى استعداد الدول الأوروبية للمشاركة في الأزمات الدولية التي تمس الأمن القومي الأميركي، ملوحاً بالعودة إلى سياسة الانعزال عن حلف شمال الأطلسي.

وتشير التقارير إلى أن إيران نجحت في إغلاق مضيق هرمز أمام حركة ناقلات النفط، مما تسبب في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية. ومع ذلك، يصر ترامب على أن الحل يكمن في شراء النفط من الولايات المتحدة التي تمتلك وفرة في الإنتاج، بدلاً من انتظار الحماية العسكرية الأميركية في الممرات المائية الدولية.

وذكرت مصادر صحفية أن خطاب ترامب التصعيدي يهدف بشكل أساسي إلى مخاطبة الناخب الأميركي، والتأكيد على أن الإدارة الحالية تضع مصالح واشنطن أولاً. ويسعى ترامب لتحميل الدول الأوروبية المسؤولية الكاملة عن أي نقص في إمدادات الطاقة أو ارتفاع في الأسعار نتيجة موقفها 'المتحفظ' من الحرب.

وفي البنتاغون، أكد هيغسيث أن القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط في حالة تأهب قصوى لتنفيذ أي أوامر جديدة قد تشمل التوغل البري. وأوضح أن الخصم يعتقد بوجود 15 طريقة مختلفة للهجوم البري، مؤكداً أن هذا الاعتقاد صحيح وأن الخطط العملياتية جاهزة للتنفيذ في أي لحظة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تلوح فيه الإدارة الأميركية باستهداف البنية التحتية الحيوية في إيران، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمياه وأمن الطاقة. ويعتبر هذا التهديد تصعيداً نوعياً يهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على ما تبقى من مفاصل الدولة الإيرانية لإجبارها على الاستسلام الكامل.

ختاماً، يرى مراقبون في واشنطن أن الأيام القادمة ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة الحلفاء على الصمود أمام ضغوط ترامب، ومدى قدرة إيران على تحمل الضربات المتتالية. وبينما تتسارع وتيرة العمليات العسكرية، تظل الدبلوماسية 'تحت القنابل' هي المسار الوحيد الذي تراه إدارة ترامب لإنهاء هذا الصراع الإقليمي المحتدم.

اقتصاد

الثّلاثاء 31 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

زلزال في وول ستريت: خسائر حادة لعمالقة التقنية مع إطالة أمد الحرب على إيران

سجلت أسواق المال الأمريكية موجة هبوط حادة طالت كبرى الشركات التقنية، وفي مقدمتها إنفيديا ومايكروسوفت، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. وقد أدت هذه التطورات الميدانية إلى تصاعد المخاوف لدى المستثمرين من موجة تضخم جديدة قد تدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن حالة من القلق تسود أروقة البورصات العالمية نتيجة التوقعات التي تشير إلى أن الصراع قد لا ينتهي في غضون أسابيع كما كان مأمولاً. ويرى مراقبون أن الأسواق بدأت فعلياً في تسعير مخاطر حرب طويلة الأمد قد تمتد لعدة أشهر، مما دفع الكثيرين للتخلص من أسهم النمو ذات المخاطر العالية.

وشملت قائمة الشركات المتضررة عمالقة مثل ألفابت وتسلا وميتا بلاتفورمز، حيث فقدت هذه الشركات جزءاً كبيراً من قيمتها السوقية خلال الجلسات الأخيرة. ويأتي هذا التراجع لينهي حقبة من الهيمنة المطلقة لما يعرف بمجموعة 'العظماء السبعة' التي سيطرت على المشهد الاستثماري خلال السنوات الثلاث الماضية.

وتشير التقارير المتخصصة إلى وجود حالة من 'التشكك الاستثماري' تجاه الجدوى الاقتصادية للإنفاق الهائل على تقنيات الذكاء الاصطناعي. حيث يقترب حجم الاستثمارات التي تقودها شركات مثل ميتا وألفابت في هذا المجال من حاجز 700 مليار دولار، وسط مخاوف من بطء استرداد هذه التكاليف الضخمة في ظل ظروف جيوسياسية غير مستقرة.

وفي مقابل تراجع قطاع التكنولوجيا، رصد المحللون تحولاً في بوصلة الاستثمارات نحو قطاعات بديلة اعتُبرت أكثر أماناً في الوقت الراهن. فقد انتعشت أسهم الشركات الصغيرة وقطاعات الطاقة بشكل ملحوظ، مستفيدة من الاضطرابات الناجمة عن الحرب في إيران وارتفاع الطلب على موارد الطاقة التقليدية.

ويبدو أن المشهد المالي العالمي يتجه نحو إعادة تشكيل شاملة مع مطلع عام 2026، حيث تفرض الحروب والتوترات العسكرية أجندة جديدة على المستثمرين. وتظل التوقعات مرهونة بمدى قدرة الاقتصاد العالمي على تحمل تبعات الصراع الطويل وتأثيراته المباشرة على سلاسل التوريد وتكاليف الإنتاج العالمية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

تهديدات أمريكية بالسيطرة على جزيرة 'خرج' النفطية وسط تصعيد عسكري واسع في المنطقة

كشف القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، الجنرال فرانك ماكنزي، عن وجود خطط عسكرية أمريكية معدة منذ سنوات تهدف للسيطرة على المنشآت النفطية الإيرانية الحيوية. وأوضح ماكنزي في تصريحات إعلامية أن جزيرة 'خرج' الاستراتيجية تقع ضمن دائرة الاستهداف الأمريكي لضمان استقرار الاقتصاد العالمي وتدفق إمدادات الطاقة.

وأشار الجنرال الأمريكي المتقاعد إلى أن السيطرة على هذه الجزيرة الحيوية قد تكون إجراءً مؤقتاً، حيث يمكن إعادتها للسيادة الإيرانية في وقت لاحق ضمن تفاهمات وظروف سياسية معينة. تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق يهدد باندلاع مواجهة شاملة تؤثر على ممرات التجارة الدولية.

من جانبه، صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته التحذيرية تجاه طهران، مؤكداً أنه سيصدر أوامر مباشرة لتدمير محطات توليد الكهرباء وآبار النفط الإيرانية بالكامل. وربط ترامب هذا التهديد بضرورة قيام الجمهورية الإسلامية بفتح مضيق هرمز فوراً أمام حركة الملاحة التجارية الدولية دون قيود.

ووصف ترامب المقترحات التي قدمتها إدارته بأنها فرصة للتوصل إلى اتفاق مع ما وصفه بـ 'نظام أكثر عقلانية'، إلا أنه حذر من أن الفشل في التوصل لاتفاق قبل المهلة المحددة سيؤدي إلى عواقب وخيمة. وأكد أن الولايات المتحدة لن تتوانى عن استهداف محطات تحلية المياه التي توفر الشرب للمدنيين في حال استمرار التعنت الإيراني.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي عن اعتراض طائرتين مسيرتين أطلقتا من الأراضي اليمنية، في إشارة إلى اتساع رقعة الصراع وانخراط جماعة الحوثي بشكل مباشر في العمليات العسكرية. وجاء هذا الاعتراض بعد يومين فقط من بدء الجماعة إطلاق صواريخ باليستية باتجاه أهداف داخل إسرائيل تضامناً مع الجانب الإيراني.

وفي سياق متصل، شنت القوات الجوية الإسرائيلية غارات مكثفة استهدفت العاصمة الإيرانية طهران، حيث تركزت الضربات على ما وصفته المصادر العسكرية بالبنية التحتية العسكرية الحساسة. كما طالت الغارات العاصمة اللبنانية بيروت، مستهدفة مواقع تابعة لحزب الله، مما أدى لاندلاع حرائق ضخمة غطت سماء المدينة بالدخان الأسود.

وعلى الصعيد الإقليمي، أعلنت وزارة الدفاع التركية عن حادثة خطيرة تمثلت في دخول صاروخ باليستي إيراني لمجالها الجوي، قبل أن تنجح منظومات الدفاع التابعة لحلف الناتو في إسقاطه. وتعد هذه الحادثة الرابعة من نوعها منذ اندلاع المواجهات، مما يزيد من الضغوط الدولية على طهران لوقف التصعيد الصاروخي العابر للحدود.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي تسببت في خسائر بشرية واقتصادية فادحة، حيث سقط آلاف القتلى والجرحى في إيران ولبنان. وقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى شلل شبه كامل في إمدادات الغاز الطبيعي والنفط، حيث يمر عبره عادة نحو خمس الاستهلاك العالمي من الطاقة.

وفي إطار التعزيزات العسكرية، أكدت مصادر مطلعة وصول آلاف الجنود من فرقة النخبة '82 المحمولة جواً' التابعة للجيش الأمريكي إلى قواعد في الشرق الأوسط. وتهدف هذه التعزيزات إلى منح الإدارة الأمريكية خيارات عسكرية أوسع، بما في ذلك إمكانية تنفيذ عمليات برية داخل الأراضي الإيرانية إذا اقتضت الضرورة.

وعلى الرغم من التحشيد العسكري، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، بأن الرئيس ترامب لا يزال يأمل في التوصل إلى اتفاق دبلوماسي قبل السادس من أبريل المقبل. وأشارت ليفيت إلى وجود تباين بين الخطاب الإيراني المعلن وما يدور في الغرف المغلقة من محادثات سرية عبر وسطاء دوليين.

من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية تلقيها مقترحات سلام أمريكية عبر وسطاء من باكستان ومصر والسعودية وتركيا، إلا أنها وصفتها بـ 'غير الواقعية والمبالغ فيها'. وشدد المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، على أن بلاده في حالة دفاع عن النفس أمام اعتداء عسكري خارجي يستهدف سيادتها.

وفي خطوة قد تزيد من تعقيد المشهد، كشف بقائي أن البرلمان الإيراني يدرس حالياً مقترحاً للانسحاب من معاهدة الحد من الانتشار النووي (NPT). ويأتي هذا التوجه رداً على الضغوط العسكرية الأمريكية، حيث برر ترامب هجماته السابقة برغبته في منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه الأخيرة باستمرار.

وتقود باكستان جهود وساطة مكثفة في محاولة لنزع فتيل الأزمة ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لا تحمد عقباها، رغم استبعاد مسؤولين أمنيين لعقد لقاء مباشر. وتبقى الأيام القادمة حاسمة في تحديد مسار الصراع، بانتظار ما ستسفر عنه المهلة الأمريكية الممنوحة لطهران لفتح الممرات المائية الدولية.

إن استمرار العمليات العسكرية المتبادلة بين إسرائيل وحلفاء إيران في لبنان واليمن يضع المنطقة على فوهة بركان، في ظل تعطل سلاسل الإمداد العالمية. ومع وصول القوات الأمريكية الإضافية، يبدو أن خيار المواجهة المباشرة بات أقرب من أي وقت مضى إذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية في تحقيق خرق في جدار الأزمة.

اقتصاد

الثّلاثاء 31 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تحذر من خسائر اقتصادية عربية تصل لـ 194 مليار دولار بسبب الحروب

أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تحذيرات شديدة اللهجة من التداعيات الاقتصادية العميقة التي يفرزها التصعيد العسكري المستمر في منطقة الشرق الأوسط. وأشار التقرير الأممي الصادر يوم الثلاثاء إلى أن اقتصادات الدول العربية تواجه خطر خسارة مبالغ طائلة تتراوح قيمتها بين 120 و194 مليار دولار أمريكي، وهو ما يهدد بابتلاع كافة مكاسب النمو التي تحققت خلال العام الماضي.

وتشير البيانات الإحصائية الواردة في التقرير إلى أن هذه الأزمة ستنعكس بشكل مباشر على سوق العمل، حيث من المتوقع ارتفاع معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية كاملة. هذا الارتفاع يترجم عملياً إلى فقدان نحو 3.6 مليون وظيفة، وهو رقم يتجاوز بكثير إجمالي فرص العمل التي نجحت المنطقة في توفيرها خلال عام 2025، مما يضع ضغوطاً هائلة على الحكومات المحلية.

وعلى صعيد الرفاه الاجتماعي، نبهت الأمم المتحدة إلى أن التدهور الاقتصادي سيدفع بنحو 4 ملايين شخص إضافي إلى ما دون خط الفقر في مختلف أنحاء الوطن العربي. وتأتي هذه التوقعات لتعمق الأزمات الإنسانية القائمة، حيث تزداد حدة الهشاشة الاجتماعية في الدول التي تعاني أصلاً من اضطرابات سياسية وأمنية، مما يجعل التعافي السريع أمراً بالغ الصعوبة.

من جانبه، شدد عبد الله الدردري، مدير المكتب الإقليمي للدول العربية في البرنامج الأممي، على أن المنطقة تمر بنقطة تحول تاريخية في مسارها التنموي تتطلب تحركات عاجلة. ودعا الدردري صانعي القرار إلى ضرورة إعادة النظر في السياسات المالية والاجتماعية المتبعة، مؤكداً أن الاعتماد التقليدي على قطاع المحروقات لم يعد كافياً لحماية الاقتصادات من الصدمات الخارجية العنيفة.

وأوضح التقرير أن الخسائر الكلية تتركز بشكل أساسي في منطقتي مجلس التعاون الخليجي والمشرق العربي، وذلك بسبب ارتباطهما الوثيق بحركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة الدولية. وتقدر الاحصائيات أن الناتج المحلي الإجمالي في هاتين المنطقتين قد ينكمش بنسب تتراوح بين 5.2% و8.7%، نتيجة الاضطرابات اللوجستية وتراجع تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وفيما يخص منطقة بلاد الشام والدول العربية الأقل نمواً، فإن التوقعات تبدو أكثر قتامة فيما يتعلق بمعدلات الفقر التي قد ترتفع بنسبة 5%. ويرجح الخبراء الأمميون أن ينضم أكثر من 3.3 مليون شخص في المشرق العربي إلى قائمة الفقراء، وهو ما يمثل ثلاثة أرباع الزيادة الإجمالية في معدلات الفقر المسجلة على مستوى العالم العربي ككل.

وخلص التقرير إلى أن مؤشر التنمية البشرية في المنطقة العربية سيشهد تراجعاً ملحوظاً يتراوح بين 0.2% و0.4%، وهو ما يمثل انتكاسة تنموية تعيد المنطقة إلى الوراء لمدة عام كامل. وطالب البرنامج الأممي بتعزيز التعاون الإقليمي وتوسيع القاعدة الإنتاجية وتأمين النظم التجارية، كخطوات ضرورية لتقليل الاعتماد على الموارد الناضبة وتحصين المجتمعات ضد النزاعات المستقبلية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 31 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير تكشف محاولة وسيط لوزير الدفاع الأمريكي الاستثمار في قطاع الحرب قبيل الهجوم على إيران

كشفت تقارير صحفية دولية عن تفاصيل مثيرة تتعلق بالنشاط المالي للوسيط الاستثماري الخاص بوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، حيث أشارت إلى محاولات لضخ استثمارات ضخمة في قطاع الصناعات العسكرية. ووفقاً للمعلومات المسربة، فإن هذه التحركات جرت في توقيت حساس للغاية، وتحديداً قبيل شن الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً على العاصمة الإيرانية طهران.

وأوضحت المصادر أن الوسيط المالي الذي يعمل لدى بنك 'مورغان ستانلي' تواصل مع شركة 'بلاك روك' لإدارة الأصول في شهر فبراير الماضي، بهدف بحث إمكانية استثمار ملايين الدولارات. وتركزت هذه المباحثات حول صندوق استثماري متخصص في الشركات الدفاعية التي تستفيد عادة من تصاعد التوترات الجيوسياسية وزيادة الإنفاق العسكري الحكومي.

في المقابل، سارعت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إلى نفي هذه الأنباء بشكل قاطع، حيث وصف المتحدث باسم الوزارة شون بارنيل التقرير بأنه 'مختلق بالكامل'. وأكد بارنيل في تصريحات رسمية أن الوزير أو أي من ممثليه لم يجروا أي اتصالات مع شركات إدارة الأصول بهذا الشأن، مطالباً الجهات الإعلامية بسحب الخبر.

وبحسب البيانات المتاحة، فإن الصندوق المستهدف يحمل الرمز 'IDEF' وتبلغ قيمته الإجمالية نحو 3.2 مليار دولار، وهو مصمم لاستغلال فرص النمو في الشركات الأمنية الكبرى. وتضم محفظة الصندوق شركات عملاقة مثل 'لوكهيد مارتن' و'نورثروب غرومان'، وهي كيانات تعتمد بشكل أساسي على العقود المبرمة مع وزارة الدفاع الأمريكية.

وعلى الرغم من جدية المحادثات التي كشف عنها التقرير، إلا أن الصفقة الاستثمارية لم تصل إلى مرحلة التنفيذ النهائي بسبب عوائق تقنية وإجرائية. وتبين أن الصندوق الذي أُطلق في مايو من العام الماضي لم يكن متاحاً بعد للشراء من قبل عملاء بنك 'مورغان ستانلي' في الفترة التي جرت فيها المباحثات.

وتأتي هذه التسريبات في وقت يواجه فيه المسؤولون في إدارة الرئيس دونالد ترامب تدقيقاً متزايداً بشأن تحركاتهم في الأسواق المالية وأسواق التنبؤ الرقمية. ويرصد محللون في 'وول ستريت' أنماطاً من التداول تسبق القرارات السياسية الكبرى، مما يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية حول احتمالية تسريب معلومات داخلية لتحقيق مكاسب مالية.

ويُعرف بيت هيغسيث بكونه أحد الصقور في الإدارة الأمريكية ومن أبرز الداعين لتشديد الضغوط العسكرية على إيران منذ سنوات. وقد أشار الرئيس ترامب في مناسبات سابقة إلى أن هيغسيث كان من أوائل الشخصيات التي طالبت بتبني خيار الحرب ضمن دوائر صنع القرار في الأمن القومي الأمريكي.

وأظهرت وثائق الإفصاح المالي المقدمة لمجلس الشيوخ أن هيغسيث حقق ثروة ملموسة خلال عمله الإعلامي السابق، حيث بلغت مداخيله نحو 4.6 ملايين دولار. كما كشفت البيانات المنشورة في يونيو 2025 عن قيامه ببيع حصص وأسهم في 29 شركة مختلفة بالتزامن مع توليه مهامه الرسمية في وزارة الدفاع.

إلى جانب دخله من العمل التلفزيوني، تلقى وزير الدفاع مبالغ مالية كبيرة كدفعات مقدمة وعوائد عن مؤلفاته التي حققت مبيعات واسعة، بالإضافة إلى رسوم المحاضرات. وتثير هذه الأرقام تساؤلات مستمرة حول مدى استقلالية قراراته العسكرية بعيداً عن أي مصالح مالية مرتبطة بقطاع التصنيع الحربي الذي يسعى للاستثمار فيه.

ويبقى الجدل قائماً حول مدى صلاحيات الوسطاء الماليين في إجراء صفقات نيابة عن كبار المسؤولين دون علمهم المباشر، وهو ما لم يوضحه التقرير بشكل حاسم. وتستمر الجهات الرقابية في مراقبة التحولات المالية التي تسبق الأحداث العسكرية الكبرى لضمان عدم استغلال النفوذ السياسي في تحقيق أرباح غير مشروعة من تجارة الحروب.

فلسطين

الثّلاثاء 31 مارس 2026 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

المؤتمر الوطني الشعبي للقدس ردا على قانون الإعدام: اسرانا أعلى من اعواد مشانقهم

وصفت الامانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، قانون إعدام الاسرى الذي أقره الكنيست الاسرائيلي امس، بأنه قانون عنصري يرقى الى مستوى جريمة الحرب التي تضاف الى سجل هذه الحكومة التي مارست عمليات الإعدام بشكل غير معلن في سجونها ضد عشرات الاسرى الذين اعتقلوا في سجن سدي تيمان وغيره في خضم حرب الابادة . وقالت الأمانة العامة في بيان لها اليوم الثلاثاء، ردا على قانون الاعدام : ان هذا القانون يضرب عرض الحائط كافة القرارات الدولية التي شرعت للشعب المحتل مقاومة الاحتلال بكافة الوسائل حتى تحقيق حريته واستقلاله، مشيرة الى ان اسرائيل وبهذه الخطوة العنصرية انقلبت على المجتمع الدولي ووضعت نفسها في مصاف الدول التي مارست عمليات الإعدام في بلادها استنادا الى نزعات انتقامية . وشددت الأمانة العامة على ان ألاسرى في سجون الاحتلال هم مناضلون من اجل الحرية ، ومن اجل الكرامة والحقوق الثابتة ، وهم ليسوا مجرمين كما تحاول اسرائيل تقديمهم الى العالم الذي رفض بشكل مطلق هذا القانون الدموي . وطالبت الأمانة العامة مؤسسات المجتمع الدولي الحقوقية والإنسانية بالتحرك العاجل بالتعاون مع المؤسسات الفلسطينية المماثلة، للبدء بخطوات قانونية تبطل هذا القرار الذي يعبر عن انحدار أخلاقي في المؤسسة التشريعية الاسرائيلية. كما دعت الى تكاتف الجهد الرسمي والشعبي الفلسطينيين عبر تنظيم حملة دائمة للوقوف الى جانب الاسرى وعائلاتهم ومناصرتهم في هذا التحول التاريخي الخطير الذي إذا ما نفذ فيعني ان اسرائيل مقبلة على ارتكاب مجازر بالجملة بحق طلاب الحرية والعدالة الإنسانية.  

وقالت الأمانة العامة للمؤتمر في بيانها : ان اعناق اسرانا أعلى من اعواد مشانق الاحتلال ، وأنهم سيجدون كل الدعم والمساندة الرسمية والشعبية لنضالهم العادل وتضحياتهم الجسام ولن يتركوا وحيدين في مواجهة مصيرهم ، مؤكدة ان شعب فلسطين وقيادته الذين افشلوا في السابق كل المؤامرات والمخططات التصفوية لقضيتهم العادلة حتما سيتمكنون من افشال هذا القانون الذي لن يكتب له النور اذا ما توحدت الجهود الداخلية والخارجية لاجهاضه، مشددة على ان اسرائيل يجب عليها ان تلتفت الى عواقب إقرار هذا القانون الذي من شأنه ان يؤجج الشارع الفلسطيني لما للاسرى من مكانة وطنية ووجدانية لدى جميع ابناء شعبنا في الوطن والشتات.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

معضلة مضيق هرمز: هل تستطيع القوات الأمريكية تأمين العبور والسيطرة على جزيرة خرج؟

وصلت السفينة الحربية الأمريكية "تريبولي"، التي تحمل على متنها قوات من المارينز، إلى منطقة الشرق الأوسط قادمة من بحر اليابان، لتنضم إلى التعزيزات العسكرية في المنطقة. ورغم هذا الوصول، إلا أن السفينة تمركزت بالقرب من حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن" في موقع بعيد عن الخليج العربي ومضيق هرمز، مما أثار تساؤلات حول قدرة هذه القوات على تنفيذ مهام داخل المضيق الذي يواجه تهديدات دفاعية إيرانية مكثفة.

وتشير خرائط معهد البحرية الأمريكية إلى أن التموضع الحالي للسفن الحربية يعكس حذراً استراتيجياً، حيث تقع حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن" على مسافة 1500 كيلومتر جنوب مضيق هرمز. هذا الابتعاد يهدف بشكل أساسي إلى البقاء خارج مدى الصواريخ والمسيرات الإيرانية، في وقت لم تسجل فيه المصادر عبور أي قطعة بحرية أمريكية ضخمة للمضيق منذ اندلاع المواجهات الأخيرة.

في سياق متصل، تخضع حاملة الطائرات "جيرالد فورد" لعمليات صيانة في أحد الموانئ الكرواتية بعد تعرضها لحريق خلال تواجدها في البحر الأحمر، بينما تستعد حاملة الطائرات "جورج بوش" للتحرك من ميناء نورفولك لتعويض النقص في شرق المتوسط. هذه التحركات تأتي في ظل ضغوط ميدانية كبيرة تواجهها القيادة المركزية الأمريكية لتأمين الممرات الملاحية الحيوية.

وتتضارب التحليلات حول الدور الفعلي لقوات المارينز الواصلة حديثاً، حيث تشير بعض التقديرات إلى احتمالية محاولتها السيطرة على جزيرة "خرج" الإيرانية، التي تعد الشريان الرئيسي لتصدير النفط. ومع ذلك، يرى خبراء أن تنفيذ عملية برمائية في جزيرة محصنة وتواجه مضيقاً مغلقاً عسكرياً يمثل تحدياً لوجيستياً وأمنياً غير مسبوق للبنتاغون.

من جانب آخر، أفادت مصادر صحفية بأن القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج شهدت تراجعاً في نشاطها، حيث باتت شبه خالية نتيجة الضربات الصاروخية التي تعرضت لها. وقد دفع هذا الوضع ببعض القوات للانتقال إلى مناطق حضرية أو التوجه نحو القارة الأوروبية، تزامناً مع قيود فرضتها دول مضيفة على استخدام أراضيها لشن هجمات ضد طهران.

ويرى مراقبون أن الهدف من تعزيز القوات البرمائية والمظليين قد يكون حماية مضيق باب المندب وتأمين خطوط الملاحة في البحر الأحمر بدلاً من الدخول في مواجهة مباشرة داخل الخليج. كما أن الحاجة لتعويض الفراغ العسكري الناتج عن إخلاء القواعد التقليدية باتت أولوية قصوى للإدارة الأمريكية الحالية لضمان استمرارية الوجود العسكري في المنطقة.

على الصعيد السياسي، تبرز فرضيات تشير إلى أن الإدارة الأمريكية قد تبحث عن حلول لإنهاء الصراع دون الحاجة لفتح ممر مضيق هرمز بالقوة العسكرية. ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك واشنطن أن استهداف أي سفينة حربية كبيرة سيؤدي إلى أضرار جسيمة بصورة الولايات المتحدة العسكرية، خاصة مع رغبة طهران في الانتقام لإغراق إحدى فرقاطاتها سابقاً.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى التساؤل قائماً حول كيفية وصول القوات الأمريكية إلى أهدافها الاستراتيجية في عمق الخليج إذا استمر إغلاق المضيق. فبينما تمتلك واشنطن تفوقاً جوياً وصاروخياً عبر صواريخ "توماهوك"، إلا أن السيطرة الميدانية والعمليات البرمائية تظل رهينة القدرة على تجاوز الدفاعات البحرية الإيرانية والكوماندوهات الجاهزة للتدخل عند مدخل المضيق.

تحليل

الثّلاثاء 31 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

بين علم النفس والسياسة: قراءة في 'الحالة الخطيرة لدونالد ترامب' وتداعياتها الدولية

أعاد المشهد السياسي المضطرب تسليط الضوء على كتاب 'الحالة الخطيرة لدونالد ترامب'، وهو عمل جماعي شارك في صياغته 27 طبيباً نفسياً وخبيراً في الصحة العقلية. الكتاب الذي حررته الطبيبة بندي لي، أثار جدلاً واسعاً حول حدود تدخل الخبراء في الشأن العام ومدى مشروعية تحليل شخصية القادة من منظور علمي.

لا يقدم المشاركون في هذا العمل تشخيصاً طبياً مباشراً لترامب، التزاماً بالمعايير المهنية التي تمنع التشخيص دون فحص سريري. ومع ذلك، استندوا إلى مبدأ 'واجب التحذير' الأخلاقي، معتبرين أن من حق المتخصصين التنبيه للمخاطر عندما يتعلق الأمر بشخصية تتحكم بمصير مجتمع بأكمله.

يركز المؤلفون على سمات سلوكية متكررة في أداء ترامب العلني، أبرزها النرجسية المفرطة والاندفاعية وضعف التعاطف مع الآخرين. ويرى الخبراء أن اجتماع هذه الصفات في شخص يمتلك سلطة واسعة قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات غير متوقعة تتسم بالمخاطرة العالية.

يناقش الكتاب ما يُعرف بـ 'تأثير ترامب'، وهو احتمال انتقال أنماط الخطاب الاستقطابي والعدائي من القمة إلى قاعدة المجتمع. هذا التأثير قد يغير الثقافة السياسية العامة ويخلق حالة من التوتر الدائم في العلاقات الاجتماعية والسياسية داخل الولايات المتحدة وخارجها.

تباينت ردود الفعل حول الكتاب بين مؤيد يراه محاولة مسؤولة لقراءة سلوك قيادي مؤثر، ومعارض يعتبره خلطاً غير مقبول بين العلم والسياسة. ويرى المنتقدون أن استخدام التحليل النفسي كأداة في الصراع السياسي يفتح باباً خطيراً لتسييس الطب النفسي وتوظيفه ضد الخصوم.

تتجاوز القيمة الحقيقية للكتاب تشخيص رجل بعينه، لتصل إلى مساءلة المنظومة التي تسمح للمزاج الشخصي بالتحكم في مصير الأمم. فالسؤال المركزي هنا يتعلق بكيفية تسليم مفاتيح القوة لشخصية تعتمد في قراراتها على مرايا الإعجاب والبحث المستمر عن التصفيق الجماهيري.

من زاوية مهنية، يلفت الكتاب الانتباه إلى نمط سلوكي يقوم على التصعيد السريع والاعتماد المكثف على التأثير الجماهيري المباشر. هذا النمط يحول ردود الفعل العاطفية اللحظية إلى إشارات سياسية رسمية، مما يربك الحسابات الدولية ويجعل التنبؤ بالخطوات القادمة أمراً عسيراً.

يضع التقييم المتوازن سلوك ترامب في منطقة رمادية تمزج بين الحضور القوي والقدرة على الحشد، وبين الغرور والتقلب المستمر. هذا المزيج يثير تساؤلات مشروعة حول مدى العقلانية والاستقرار في إدارة الأزمات الكبرى التي تتطلب هدوءاً وحكمة بعيداً عن الانفعالات.

في سياق المواجهة القائمة مع إيران، يبرز تساؤل حول مدى انعكاس هذه السمات الشخصية على مسار الصراع المعقد. فرغم دور المؤسسات العسكرية والدبلوماسية، يظل نمط القيادة الفردي عنصراً حاسماً في توجيه دفة التصعيد أو التهدئة في اللحظات الحرجة.

إن التصريحات الحادة والإشارات المتقلبة قد ترفع مستوى المخاطر عبر دفع الأطراف الأخرى نحو مواقف أكثر تصلباً نتيجة سوء الفهم. وفي بيئة مشحونة بالملفات النووية والإقليمية، تصبح اللغة السياسية ذات وزن يوازي التحركات الميدانية العسكرية على الأرض.

على الجانب الآخر، يرى مراقبون أن هذا الغموض والاندفاع قد يعمل كأداة ردع نفسية تجعل الخصوم يخشون اتخاذ خطوات تصعيدية. فالخصم الذي يواجه قائداً غير متوقع النتائج يميل غالباً إلى الحذر الشديد لتجنب ردود فعل غير تقليدية قد تفاجئ حساباته الاستراتيجية.

ومع ذلك، يظل هذا النوع من الردع سلاحاً ذا حدين، إذ يزيد من احتمالات سوء التقدير القاتل بين القوى المتصارعة. فعندما تتكاثر الإشارات المتناقضة وتتبدل النبرة بسرعة، يصبح من الصعب على الأطراف الدولية ضبط إيقاع الأزمة ومنع انزلاقها نحو المواجهة الشاملة.

تشير القراءات التحليلية إلى أن إيران قد تستفيد من هذا التناقض عبر تحليل تصريحات ترامب بعمق والتحوط لكل الاحتمالات الممكنة. فالمعرفة المسبقة بميل القائد للتصريح بما ينوي فعله تمنح الخصم فرصة للاستعداد لأسوأ السيناريوهات وتجريد التصريحات النارية من مفعولها الصادم.

في نهاية المطاف، تعكس هذه الحالة تداخلاً غير مسبوق بين علم النفس والحياة العامة في العصر الحديث. إنها تضع الحضارة المعاصرة أمام اختبار حقيقي حول كيفية حماية المؤسسات الدولية من نزوات الأفراد وغرائز القادة الذين يحسنون التوتر أكثر من الدبلوماسية.

فلسطين

الثّلاثاء 31 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

إغلاق مضيق هرمز يضع الأمن الغذائي العراقي في دائرة الخطر ويفجر أسعار السلع

يواجه الأمن الغذائي في العراق تهديدات مباشرة وغير مسبوقة جراء تصاعد التوترات الإقليمية التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر استراتيجية في المنطقة. وتسببت هذه الأزمة في اضطراب حاد داخل الأسواق المحلية، مما أثقل كاهل المواطنين بزيادات سعرية متسارعة طالت السلع الأساسية والمنتجات اليومية.

وكانت السلطات الإيرانية قد أعلنت في مطلع شهر مارس الجاري عن تقييد حركة الملاحة في المضيق، مهددة باستهداف أي سفن تعبر دون تنسيق مسبق معها. ويأتي هذا الإجراء التصعيدي في سياق الرد على التحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، مما ألقى بظلاله على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

ويعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً يتدفق عبره نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، وهو ما جعل إغلاقه سبباً رئيساً في قفزة تكاليف الشحن والتأمين البحري. وانعكست هذه الزيادات العالمية بشكل فوري على تكلفة استيراد المواد الغذائية في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الممرات البحرية لتأمين احتياجاته الاستهلاكية.

وأفادت مصادر تجارية بأن أسعار المواد الاستراتيجية مثل الأرز والسكر والزيوت النباتية سجلت ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة وصلت إلى 30% خلال فترة وجيزة. وعزا التجار هذه الموجة من الغلاء إلى تعثر وصول الإمدادات وارتفاع كلف النقل البري والبحري، مما أجبر الموردين على رفع الأسعار النهائية للمستهلكين.

ولم تقتصر الأزمة على السلع المستوردة فحسب، بل امتدت لتشمل الخضروات والفواكه المنتجة محلياً في مفارقة أثارت استياء الشارع العراقي. فقد قفز سعر كيلو الطماطم إلى 1500 دينار بعد أن كان يباع بأسعار تتراوح بين 250 و500 دينار، كما شهدت أسعار الخيار والمنتجات الورقية زيادات مماثلة أرهقت ذوي الدخل المحدود.

ويرى مراقبون اقتصاديون أن حالة الهلع التي سادت الأسواق ساهمت في استغلال بعض التجار للأزمة لرفع الأسعار بشكل غير مبرر. كما أدى اضطراب سلاسل النقل الداخلي ونقص المواد الأولية اللازمة للزراعة والصناعة المحلية إلى خلق ضغط مزدوج على مائدة العراقيين، بين استيراد شبه متوقف وإنتاج محلي متعثر.

وفي جولة ميدانية بالأسواق، أكد باعة محليون أن القدرة الشرائية للمواطنين تراجعت بشكل ملحوظ نتيجة التغيرات السعرية اليومية التي لا يمكن التنبؤ بها. وأشاروا إلى أن السلع التي كانت تباع بأسعار زهيدة أصبحت اليوم تتطلب ميزانيات مضاعفة، مما دفع الكثير من العائلات إلى تقليص حصصها الغذائية اليومية.

ويحلل خبراء الاقتصاد الوضع الراهن بوصفه 'ثالوث الأزمة'، حيث يجتمع الشلل اللوجستي الناتج عن إغلاق المضيق مع تعثر المعامل المحلية بسبب نقص المواد الخام. ويضاف إلى ذلك اضطراب توزيع الحصة التموينية الحكومية، حيث لم يتسلم المواطنون سوى حصة شهر واحد منذ مطلع العام الحالي، مما فاقم الفجوة الغذائية.

وتتطلب هذه التحديات تدخلاً عاجلاً من الجهات الحكومية لتأمين مسارات بديلة للاستيراد ودعم الإنتاج الوطني لضمان استقرار الأسواق. وفي حال استمرار إغلاق الممرات المائية الدولية، فإن العراق قد يواجه تدهوراً أعمق في مستويات المعيشة، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في البلاد بشكل طويل الأمد.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات أممية: 186 مليار دولار خسائر الشرق الأوسط خلال شهر من التصعيد العسكري

أطلق مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، عبد الله الدردري، تحذيرات شديدة اللهجة من التداعيات الاقتصادية العميقة والجسيمة الناجمة عن التصعيد العسكري الراهن في منطقة الشرق الأوسط. وأكد المسؤول الأممي أن دول المنطقة تكبدت خسائر مالية ضخمة قُدرت بنحو 186 مليار دولار خلال شهر واحد فقط من المواجهات العسكرية المستمرة. وأوضح الدردري أن هذه الأرقام تعكس حجم الضرر المباشر الذي أصاب البنى التحتية والقطاعات الإنتاجية الحيوية في الإقليم.

وخلال مؤتمر صحافي عقده في العاصمة الأردنية عمّان، أشار مدير المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن استمرار القتال يفاقم الأضرار الاقتصادية بشكل متسارع. ولفت إلى أن الخسائر الحالية تمثل قرابة 6% من إجمالي الناتج المحلي لدول المنطقة، مع وجود مؤشرات قوية على احتمال تجاوز هذه القيمة حاجز 190 مليار دولار إذا ما استمر النزاع بوتيرته الحالية دون أفق للحل السياسي.

وفي تفصيل جغرافي للأزمة، بيّن المسؤول الأممي أن دول الخليج تقع في قلب العاصفة الاقتصادية، حيث يُتوقع أن تصل حصتها من الخسائر إلى 168 مليار دولار. وفي المقابل، نالت منطقة الشام نصيباً وافراً من الأضرار بتقديرات بلغت 30 مليار دولار، مما يبرز اتساع رقعة التأثيرات السلبية التي لم تقتصر على مناطق المواجهة المباشرة بل امتدت لتشمل الجوار الإقليمي بأكمله.

وشدد الدردري على هشاشة النماذج الاقتصادية السائدة في المنطقة، منبهاً إلى أن الدول غير المصدرة للنفط تعاني أيضاً بسبب اعتمادها الكبير على تحويلات العاملين في الخارج والمساعدات الإقليمية. ودعا في هذا السياق إلى ضرورة إعادة النظر في المسارات التنموية والبحث عن بدائل تجارية وتنويع اقتصادي حقيقي، خاصة مع التهديدات التي تواجه ممرات الطاقة العالمية مثل مضيق هرمز الذي يتدفق عبره خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز.

وعلى الصعيد الاجتماعي، حذر التقرير الأممي من تبعات إنسانية قاسية قد تترتب على هذا الانهيار الاقتصادي، حيث يُتوقع فقدان نحو 3.7 ملايين فرصة عمل في مختلف القطاعات. كما نبه الدردري إلى أن استمرار النزاع قد يدفع ما يقارب 4 ملايين شخص إضافي إلى ما دون خط الفقر، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي ويزيد من تعقيدات الأزمة الإنسانية في المنطقة على المدى الطويل.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 4:32 مساءً - بتوقيت القدس

إيطاليا تعترض مسار قاذفات أمريكية وتمنعها من الهبوط في قاعدة 'سيغونيلا'

اتخذت السلطات الإيطالية قراراً مفاجئاً بمنع طائرات عسكرية تابعة للولايات المتحدة من الهبوط في قاعدة 'سيغونيلا' الجوية الواقعة في جزيرة صقلية. وأفادت مصادر مطلعة بأن هذه الطائرات، التي تضم قاذفات استراتيجية، كانت في طريقها لتنفيذ مهام في منطقة الشرق الأوسط قبل أن يتم اعتراض مسارها الإداري ومنعها من التوقف في المنشأة العسكرية الإيطالية.

وبحسب ما كشفت عنه تقارير صحفية إيطالية، فإن قرار المنع جاء نتيجة تجاوز الجانب الأمريكي للبروتوكولات المعمول بها، حيث لم تتقدم واشنطن بطلب رسمي للحصول على إذن الهبوط. وأوضحت المصادر أن القيادة العسكرية الإيطالية لم تتم استشارتها مسبقاً، وهو ما يعد خرقاً واضحاً للمعاهدات التي تنظم استخدام القوات الأمريكية للمنشآت العسكرية على الأراضي الإيطالية.

وفي ظل هذا التوتر الدبلوماسي والعسكري، التزمت وزارة الدفاع الإيطالية الصمت حتى الآن، ممتنعة عن إصدار أي تعليقات رسمية توضح تفاصيل الحادثة أو تداعياتها. ومع ذلك، فإن التسريبات تشير إلى أن الحكومة الإيطالية تسعى لفرض سيادتها على القواعد العسكرية وضمان عدم استخدامها في نزاعات إقليمية دون تنسيق مسبق وشامل مع روما.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، أثار هذا التطور موجة من الجدل، حيث طالبت أحزاب المعارضة من تيار يسار الوسط بضرورة تشديد القيود على التحركات الأمريكية. ودعت هذه القوى الحكومة إلى اتخاذ موقف حازم يمنع تورط إيطاليا في أي صراعات مسلحة في الشرق الأوسط عبر تقديم تسهيلات لوجستية أو عسكرية للقوات الأمريكية المشاركة في العمليات القتالية.

من جانبها، حاولت الحكومة الإيطالية التي يقودها تيار اليمين احتواء الموقف عبر التأكيد على التزامها بالشفافية والمسارات الدستورية. وأعلنت الحكومة أنها ستلجأ إلى البرلمان للحصول على تفويض رسمي في حال تقديم الولايات المتحدة أي طلبات مستقبلية لاستخدام القواعد الإيطالية في مهام قتالية أو لوجستية مرتبطة بالنزاعات الجارية في المنطقة.

يأتي هذا الموقف الإيطالي متناغماً مع توجهات أوروبية متزايدة للناي بالنفس عن التصعيد العسكري، حيث سبق وأن أعلنت إسبانيا عن إجراءات مماثلة. فقد أغلقت مدريد مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية التي تشارك في الهجمات الجوية ضد أهداف في إيران، مما يشير إلى تصدع في الموقف الأوروبي الموحد تجاه التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

تحليل

الثّلاثاء 31 مارس 2026 3:20 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يدعو الدول المتضررة للسيطرة على مضيق هرمز بالقوة


واشنطن – سعيد عريقات – 31/3/2026

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء عدداً من الدول الحليفة إلى التوجه نحو مضيق هرمز و"الاستيلاء عليه ببساطة"، في تصريح أثار تساؤلات واسعة حول واقعيته وتداعياته الاستراتيجية. وجاءت هذه الدعوة في سياق انتقاد ترامب لدول لم تشارك في الضربات المنسقة ضد إيران، معتبراً أنها تتحمل الآن تبعات عجزها عن تأمين إمدادات الطاقة، لا سيما وقود الطائرات.

وفي منشور عبر منصة  ترووث سوشال Truth Social"، اقترح ترمب على تلك الدول – مثل المملكة المتحدة التي رفضت المشاركة في الحرب وفق قوله - خيارين: شراء النفط من الولايات المتحدة، أو التحرك عسكرياً نحو المضيق لضمان تدفق الإمدادات بنفسها. وذهب أبعد من ذلك حين دعا هذه الدول إلى "تعلم القتال دفاعاً عن نفسها"، مشيراً إلى أن واشنطن قد لا تكون مستعدة مستقبلاً لتقديم الدعم كما في السابق. كما اعتبر أن "إيران تم سحقها"، في توصيف يعكس رؤية تبسيطية لصراع بالغ التعقيد.

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يومياً. وتتحكم إيران بساحل طويل على الجانب الشمالي للمضيق، بينما تشرف سلطنة عُمان على الجانب الجنوبي، ما يجعل أي محاولة للسيطرة عليه عسكرياً محفوفة بمخاطر جيوسياسية وعسكرية هائلة. تاريخياً، كان المضيق نقطة توتر دائمة، خصوصاً خلال "حرب الناقلات" في ثمانينيات القرن الماضي، وكذلك في الأزمات المتكررة بين طهران وواشنطن.

وتنبع صعوبة السيطرة على المضيق من طبيعته الجغرافية الضيقة، إذ لا يتجاوز عرضه في بعض مناطقه 33 كيلومتراً، مع ممرات ملاحة محددة لا تزيد عن بضعة كيلومترات لكل اتجاه. هذا الواقع يمنح إيران أفضلية تكتيكية عبر استخدام الزوارق السريعة، والألغام البحرية، والصواريخ الساحلية، وهي أدوات قادرة على تعطيل الملاحة دون الحاجة إلى مواجهة تقليدية واسعة النطاق. كما أن أي تصعيد عسكري في هذه المنطقة سيؤدي على الأرجح إلى اضطراب عالمي في أسواق الطاقة، وارتفاع حاد في الأسعار، ما ينعكس مباشرة على الاقتصاد الدولي.

وتعكس تصريحات ترامب تحوّلاً في الخطاب الأمريكي من قيادة تحالفات دولية إلى تبني مقاربة أكثر فردانية تقوم على تقاسم الأعباء أو حتى التخلي عنها. هذا التحول لا يقتصر على البعد العسكري، بل يمتد إلى إعادة تعريف دور الولايات المتحدة كضامن للأمن العالمي. في هذا السياق، تبدو الدعوة إلى "الاستيلاء" على مضيق هرمز وكأنها محاولة لإعادة توزيع المسؤوليات بالقوة، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن تراجع في الالتزام الأمريكي التقليدي بحماية طرق التجارة الدولية.

من الناحية العسكرية، يُعد مضيق هرمز مثالاً كلاسيكياً على "حرب المناطق الضيقة"، حيث تتفوق الاستراتيجيات غير المتكافئة على القوة التقليدية. فحتى القوى البحرية الكبرى ستواجه صعوبة في تأمين الملاحة بشكل كامل في ظل تهديدات منخفضة الكلفة وعالية التأثير. هذا يعني أن أي محاولة "للسيطرة" على المضيق لن تكون عملية حاسمة وسريعة، بل ستتحول إلى استنزاف طويل الأمد، يرفع من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع تشمل أطرافاً متعددة.

سياسياً، يحمل الخطاب دلالات تتجاوز اللحظة الراهنة، إذ يعكس اتجاهاً نحو شرعنة استخدام القوة خارج الأطر القانونية الدولية. الدعوة إلى السيطرة على ممر مائي دولي دون غطاء قانوني واضح تمثل سابقة خطيرة، قد تفتح الباب أمام قوى أخرى لتبني سلوك مشابه في مناطق مختلفة من العالم. وبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد يؤدي ذلك إلى تقويض ما تبقى من نظام دولي قائم على القواعد، واستبداله بمنطق النفوذ والقدرة على الفرض.

وتكشف تصريحات ترامب عن فجوة عميقة بين الخطاب السياسي والواقع الجيوستراتيجي. فمضيق هرمز ليس مجرد ممر يمكن "أخذه ببساطة"، بل عقدة معقدة تتداخل فيها الجغرافيا مع المصالح الدولية، وأي محاولة للتعامل معه بمنطق القوة المباشرة قد تفتح أبواباً يصعب إغلاقها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 3:18 مساءً - بتوقيت القدس

قطر تدعو لتسوية إقليمية شاملة وتحذر من مخاطر التصعيد العسكري في المنطقة

كشفت وزارة الخارجية القطرية عن تحركات دبلوماسية واسعة يقودها أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تهدف إلى احتواء حالة التوتر المتصاعدة في المنطقة. وأوضحت مصادر رسمية أن هذه الاتصالات تشمل قادة دوليين لبحث سبل تعزيز الاستقرار الإقليمي وتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة، مؤكدة أن الدوحة تضع ثقلها الدبلوماسي لدعم كافة الجهود الرامية لإنهاء الحرب الحالية.

وفي مؤتمر صحفي عقده المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، أشار إلى أن قطر لا تضطلع في الوقت الراهن بدور الوساطة المباشرة نتيجة الظروف الميدانية الراهنة وتعرضها لضغوط وهجمات. ومع ذلك، شدد الأنصاري على استمرار التنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين، وعلى رأسهم باكستان، لبلورة رؤية مشتركة تضمن خفض التصعيد والوصول إلى تفاهمات سياسية.

وحذرت الدوحة من التقارير التي تتحدث عن احتمالات تدخل بري أمريكي في إيران، معتبرة أن مثل هذه الخطوات تثير مخاوف جدية من اتساع رقعة الصراع بشكل لا يمكن السيطرة عليه. وأكدت الخارجية القطرية وجود موقف خليجي موحد وثابت يدعو إلى التهدئة وتغليب لغة الحوار، مشيرة إلى أن غياب قنوات الاتصال المباشرة والواضحة يضاعف من مخاطر سوء التقدير الميداني.

وفيما يخص الرؤية القطرية للحل، شدد المتحدث على أن أي تسوية مستقبلية للأزمات الراهنة يجب أن تنطلق من مراعاة مصالح دول المنطقة وأمنها القومي بشكل مباشر. وأضاف أن دول الخليج يجب أن تكون طرفاً أصيلاً في أي ترتيبات أمنية جديدة، مع ضرورة التوافق على منظومة أمن جماعي تضمن استقرار الممرات المائية وإمدادات الطاقة العالمية.

وأعربت قطر عن قلقها البالغ إزاء تكرار استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية، واصفة هذه الهجمات بأنها سابقة خطيرة في النزاعات الإقليمية. ونبهت المصادر إلى أن المساس بالمنشآت النووية أو محطات تحلية المياه وشبكات الكهرباء قد يؤدي إلى كوارث إنسانية وبيئية تتجاوز حدود الدول المتصارعة لتطال المنطقة بأكملها.

وبشأن حرية الملاحة الدولية، أكدت الخارجية القطرية أن إدارة مضيق هرمز لا يمكن أن تخضع لقرارات أحادية من أي طرف كان، كونه ممراً مائياً دولياً مشتركاً. وشددت على أن المضيق لا يقع تحت سيادة دولة بعينها، مما يتطلب تعاوناً دولياً وإقليمياً لضمان انسيابية الحركة التجارية العالمية بعيداً عن التجاذبات السياسية والعسكرية.

وختمت المصادر القطرية بالتأكيد على رفض الدوحة القاطع لأي محاولات تهدف لجرها إلى دائرة الصراع المباشر، مشددة على أن الأولوية القصوى حالياً هي حماية الأمن الوطني وتحصين المنطقة من تداعيات الانفجار العسكري. ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في الضغط نحو التهدئة ومنع استهداف المنشآت الحيوية التي تمثل عصب الحياة لملايين المدنيين.

اقتصاد

الثّلاثاء 31 مارس 2026 3:17 مساءً - بتوقيت القدس

قفزة قياسية في أسعار الوقود بالإمارات تزامناً مع التوترات الإقليمية

أقرت لجنة متابعة أسعار الوقود في دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الثلاثاء، مراجعة جديدة لأسعار المحروقات لشهر نيسان/ أبريل المقبل، تضمنت زيادات حادة وغير مسبوقة في قيم البنزين والديزل. وتأتي هذه الخطوة استجابةً للتقلبات العنيفة في أسواق النفط العالمية، والتي تأثرت بشكل مباشر بالصراع العسكري الدائر بين إيران من جانب، والولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جانب آخر، وما تبعه من استهداف لمنشآت وموانئ حيوية.

ووفقاً للقائمة السعرية الجديدة، سجل بنزين 'سوبر 98' ارتفاعاً بنسبة 31% ليستقر عند 3.39 درهم للتر، فيما صعد بنزين 'خصوصي 95' بنسبة 32% ليصل إلى 3.28 درهم. كما شملت الزيادة بنزين 'إي بلس 91' الذي ارتفع بنسبة 33% ليبلغ 3.20 درهم. إلا أن القفزة الأكثر تأثيراً كانت في سعر مادة الديزل، التي ارتفعت بنسبة قياسية بلغت 72%، ليصل سعر اللتر الواحد إلى 4.69 درهم، وهو ما يمثل ضغطاً إضافياً على قطاعات النقل والخدمات اللوجستية.

وفي سياق الردود الأكاديمية، انتقد الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله هذا التوجه، معتبراً أن توقيت القرار 'غير ملائم' نظراً للظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، داعياً السلطات إلى مراجعة هذه الزيادات. وتعتمد الإمارات سياسة تحرير أسعار الوقود وربطها بالأسعار العالمية شهرياً، ومن المقرر أن تدخل التسعيرة الجديدة حيز التنفيذ في كافة محطات التوزيع اعتباراً من منتصف ليل الأربعاء، متضمنةً ضريبة القيمة المضافة.

فلسطين

الثّلاثاء 31 مارس 2026 3:05 مساءً - بتوقيت القدس

رداً على إقراره من الكنيست.. الأحمد : قانون إعدام الاسرى تصعيد خطير واعتداء على القوانين الدولية ويستدعي تحركاً فورياً

 أعرب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عزام الأحمد، عن إدانة منظمة التحرير الفلسطينية الشديدة لإقرار الكنيست الإسرائيلي قانوناً يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبراً أن هذا القرار يمثل جريمة، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وكافة المواثيق الدولية.


وأكد الأحمد أن هذا القانون يشكّل تصعيداً خطيراً يستهدف حياة الأسرى الفلسطينيين، ويمس بشكل مباشر بمبادئ العدالة والمحاكمة العادلة التي نصت عليها اتفاقيات جنيف والشرعية الدولية لحقوق الإنسان.


وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة متواصلة من السياسات والإجراءات التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق أبناء شعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، في محاولة لفرض واقع بالقوة وتقويض الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.


وشدد على أن هذه السياسات لن تنجح في كسر إرادة شعبنا أو النيل من صموده، مؤكداً أن الأسرى سيبقون رمزاً للنضال الوطني، وأن قضيتهم ستظل في صلب أولويات القيادة الفلسطينية حتى نيل حريتهم.


ودعا الأحمد المجتمع الدولي، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لوقف هذا القانون ومنع تنفيذه، ومحاسبة الاحتلال على انتهاكاته المتواصلة، بما يضمن توفير الحماية للأسرى الفلسطينيين.


كما حذر من التداعيات الخطيرة لمثل هذه الخطوات، التي من شأنها زيادة التوتر في المنطقة وتقويض أي جهود لتحقيق الاستقرار، مؤكداً أن استمرار الصمت الدولي يشجع الاحتلال على المضي في سياساته.


وختم الأحمد على أن القيادة الفلسطينية ستواصل تحركها على المستويات السياسية والقانونية والدبلوماسية كافة، لحماية الأسرى وفضح هذه الإجراءات في المحافل الدولية، والعمل من أجل إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

فلسطين

الثّلاثاء 31 مارس 2026 3:04 مساءً - بتوقيت القدس

محافظة القدس: مخطط "حي شامي" الاستعماري أداة قسرية لتهجير البدو وتفريغ بادية القدس لصالح مشروع (E1)

 حذّرت محافظة القدس من المخطط الاستعماري رقم (1627/7)، المعروف باسم “حي شامي”، معتبرةً إياه أداة متقدمة لإعادة هندسة الوجود البدوي في بادية محافظة القدس، في إطار سياسات إسرائيلية متواصلة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي شرق المدينة المحتلة، بما يخدم قيام مشاريع استعمارية توسعية.

وأوضحت المحافظة، في بيان صدر عنها اليوم الثلاثاء، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أودعت المخطط بتاريخ 25 آذار 2026، عبر ما تُسمى اللجنة الفرعية للتخطيط والترخيص التابعة لمجلس التخطيط الأعلى في “الإدارة المدنية”، مستهدفةً أراضي بلدة أبو ديس ضمن الحوض رقم (4)، في مناطق: ظهر الرغابنة، منازل علي، باطن بشارة، أم الشخاليب، وظهر القراريط، على مساحة تُقدّر بنحو 169.9 دونماً.

وبيّنت محافظة القدس أن المخطط يهدف إلى تحويل الأراضي من استخداماتها الزراعية والمفتوحة إلى حي سكني حضري ضمن تصنيف “سكن ب”، مع تخصيص نحو 79 دونماً للبناء السكني وأكثر من 35 دونماً لشبكة الطرق، وفرض كثافة عمرانية تصل إلى 12 وحدة سكنية لكل دونم، وبارتفاعات تصل إلى 6 طوابق. 

وأشارت المحافظة إلى أن المخطط يستهدف بشكل مباشر عدداً من التجمعات البدوية، وفي مقدمتها تجمعات الخان الأحمر، وأبو النوار، وعرب الجهالين، إضافة إلى تجمعات وادي جمل، جبل البابا، واد سنيسل، وبير المسكوب (1 و2)، حيث يستهدف تهجيرها قسراً من بيئتها الرعوية المفتوحة إلى تجمع حضري مغلق، بما يؤدي إلى تفكيك بنيتها الاجتماعية وتدمير اقتصادها القائم على الرعي.

ولفتت محافظة القدس إلى أن هذا المخطط يُشكّل امتداداً مباشراً ومحدّثاً لسياسات الترحيل القسري التي بدأت منذ عام 1997، حين نُقلت مجموعات من بدو الجهالين إلى أطراف بلدة العيزرية لصالح التوسع الاستيطاني، مؤكدة أن الاحتلال يعيد اليوم إنتاج ذات السياسات.

كما شددت المحافظة على أن ادعاءات الاحتلال بوجود “موافقة” من ممثلي التجمعات البدوية تفتقر إلى المصداقية، في ظل غياب شروط الموافقة الحرة والمسبقة، واستمرار الضغوط والانتهاكات التي تُمارس بحق هذه التجمعات، والتي أكدت مراراً رفضها القاطع لأي مخططات نقل أو إعادة توطين.


وبيّنت محافظة القدس أن المخطط يرتبط ارتباطاً عضوياً بمشروع (E1) الاستيطاني، الذي يهدف إلى ربط مستعمرة “معاليه أدوميم” بمدينة القدس، وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً، مشيرةً إلى أن الوجود البدوي يُعد عائقاً أمام تنفيذ هذا المشروع، ما يفسر استهدافه بسياسات التفكيك والإزالة.

وأكدت المحافظة أن هذا المخطط يشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وعلى رأسه الحظر المطلق للنقل القسري للسكان الواقعين تحت الاحتلال وفق اتفاقية جنيف الرابعة، إضافة إلى انتهاك الحق في السكن الملائم وسبل العيش، وخرق قواعد حظر الاستيطان في الأراضي المحتلة.

وأوضحت المحافظة أن فتح مهلة للاعتراض مدتها 62 يوماً لا يغيّر من الطابع القسري للمخطط، في ظل غياب العدالة الإجرائية وفرض قيود معقدة على الفلسطينيين تعيق قدرتهم على الاعتراض الفعلي.

ودعت محافظة القدس المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والإنسانية، والتحرك العاجل لوقف هذا المخطط، ومساءلة سلطات الاحتلال على سياساتها الهادفة إلى التهجير القسري، مؤكدةً في الوقت ذاته على ضرورة دعم صمود التجمعات البدوية المستهدفة، وتعزيز وجودها في أراضيها باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة مشاريع التهجير والاستعمار.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

أطباء بلا حدود: العنف الجنسي في دارفور سلاح ممنهج لإذلال المدنيين وترويعهم

أصدرت منظمة 'أطباء بلا حدود' تقريراً حقوقياً صادماً يتهم قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها بتصعيد وتيرة العنف الجنسي في إقليم دارفور. وأكدت المنظمة أن هذه الممارسات ليست حوادث فردية، بل هي سياسة متعمدة تهدف إلى إذلال السكان المحليين وبث الرعب في نفوسهم لضمان إخضاعهم.

ووصفت المنظمة الدولية هذا النوع من الانتهاكات بأنه 'سلاح حرب' يُستخدم بشكل منهجي ضد المدنيين، في خرق صارخ للقانون الدولي الإنساني. وأشار التقرير إلى أن الهجمات تأخذ طابعاً عرقياً واضحاً، حيث تُفرض عقوبات جماعية على مجتمعات بعينها بهدف تهجيرها أو كسر إرادتها في ظل غياب المحاسبة الدولية.

وكشفت البيانات الإحصائية للمنظمة عن استقبال 3396 ناجياً من العنف الجنسي في مرافقها الطبية خلال الفترة الممتدة من يناير 2024 وحتى نوفمبر 2025. وأوضحت المصادر أن النساء والفتيات يشكلن الغالبية العظمى من الضحايا بنسبة تصل إلى 97%، مع التأكيد على أن هذه الأرقام لا تعكس الحجم الحقيقي للمأساة.

وتطرق التقرير إلى الهجوم الدامي الذي استهدف مخيم زمزم للنازحين في أبريل 2025، حيث قدمت المنظمة العلاج لـ 150 حالة اغتصاب عقب اقتحام قوات الدعم السريع للمخيم. وكان المخيم يضم نحو نصف مليون نازح فروا من ويلات المعارك السابقة، ليجدوا أنفسهم عرضة لانتهاكات جسدية ونفسية مروعة استهدفت عرقية 'الزغاوة' بشكل خاص.

ونقلت المنظمة شهادات مأساوية لناجيات تعرضن للاغتصاب الجماعي على يد مقاتلين، خاصة بعد سقوط مدينة الفاشر الاستراتيجية في أكتوبر 2025. وتتطابق هذه الشهادات مع تقارير بعثات أممية وصفت ما جرى في المدينة بأنه يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، وسط صمت دولي مطبق تجاه معاناة السودانيين.

وتأتي هذه التطورات في وقت تدخل فيه الحرب السودانية عامها الثالث دون أي أفق للحل السياسي أو وقف إطلاق النار بين الجيش وقوات الدعم السريع. وقد أدى هذا الصراع المستمر إلى مقتل عشرات الآلاف وتحويل السودان إلى أكبر أزمة نزوح في العالم، حيث اضطر نحو 11 مليون شخص لترك منازلهم والعيش في ظروف إنسانية قاسية.

ويعيد المشهد الحالي في دارفور للأذهان ذكريات الصراع الدامي الذي اندلع عام 2003، والذي شهد جرائم مماثلة ارتكبتها ميليشيات 'الجنجويد' التي انبثقت عنها قوات الدعم السريع الحالية. ورغم مرور عقود، لا يزال العنف الجنسي يُستخدم كأداة أساسية في الصراع الوحشي الذي يمزق الإقليم ويستهدف نسيجه الاجتماعي.

وشددت 'أطباء بلا حدود' في ختام تقريرها على ضرورة توفير الحماية العاجلة للمدنيين وفتح ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية والطبية. كما طالبت المجتمع الدولي بالتحرك الجاد لوقف هذه الجرائم وضمان ملاحقة المتورطين في استخدام أجساد النساء والفتيات كساحة لتصفية الحسابات العسكرية والسياسية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 31 مارس 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

قانون إعدام الأسرى: مناورة نتنياهو للهروب من التآكل السياسي والارتهان لليمين

لا يمكن فصل إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين عن السياق السياسي المتأزم الذي يعصف بالداخل الإسرائيلي في الآونة الأخيرة. يظهر هذا التشريع في جوهره كأداة للتوظيف السياسي المباشر، بعيداً عن كونه خياراً أمنياً خضع للدراسة والتمحيص الاستراتيجي.

يعيش رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر لحظاته السياسية هشاشة، حيث تتراكم فوق كاهله الانقسامات الداخلية الحادة وتآكل الثقة الشعبية. تدفعه هذه العوامل، بالإضافة إلى الضغوط القضائية المستمرة، إلى البحث عن مخارج سريعة تعيد تثبيت موقعه المهتز في سدة الحكم.

يبرز قانون إعدام الأسرى كرسالة مزدوجة الأهداف يوجهها نتنياهو لعدة أطراف في آن واحد. فهو يسعى لإقناع الجبهة الداخلية بقدرته على الحسم الأمني، وفي الوقت ذاته يغازل حلفاءه في اليمين المتطرف ليثبت أنه لا يقل تشدداً عن طروحاتهم الراديكالية.

يرتبط هذا التحول التشريعي بشكل وثيق بصعود تيار اليمين المتطرف الذي يقوده إيتمار بن غفير داخل الحكومة. حيث انتقل الخطاب السياسي من محاولات إدارة الصراع التقليدية إلى المزايدة العلنية في استخدام أدوات القمع والترهيب ضد الفلسطينيين.

يسعى بن غفير وأقطاب اليمين القومي إلى إعادة صياغة قواعد الاشتباك بالكامل بما يضمن تكريس منطق القوة المطلقة. ويجد نتنياهو نفسه في هذا الإطار محاصراً بين ضرورة الحفاظ على تماسك ائتلافه الحكومي وبين خشية فقدان المبادرة لصالح شركائه الأكثر تطرفاً.

يبدو القانون في توقيته الحالي أشبه بعملية امتصاص للضغط السياسي الداخلي وإعادة توجيهه نحو الخارج. فبدلاً من مواجهة التناقضات العميقة داخل المجتمع الإسرائيلي، يتم تصدير الأزمة عبر تصعيد ممنهج يستهدف الحركة الأسيرة والشعب الفلسطيني.

تعتمد السلطة في تل أبيب آلية سياسية كلاسيكية تقوم على خلق عدو خارجي أو تضخيم التهديدات القائمة لتوحيد الصفوف. تهدف هذه الاستراتيجية إلى إعادة إنتاج الشرعية المفقودة عبر بوابة التصعيد الأمني والتشريعي الذي يرضي غرور اليمين المتطرف.

رغم الفعالية المؤقتة لهذه المقاربة في تهدئة الشركاء السياسيين، إلا أنها تحمل في طياتها بذور تفاقم الأزمات البنيوية. فتوظيف ملف الأسرى الحساس لا يعالج جذور الانقسام الإسرائيلي، بل يعمل على تأجيل الانفجار الداخلي وتعميق الفجوات المجتمعية.

لن يجد المجتمع الإسرائيلي المستقطب في هذا القانون حلاً لإشكالاته المرتبطة بهوية الدولة أو التوترات الاجتماعية المتصاعدة. فالمزايدة مع اليمين تضع نتنياهو في معادلة خاسرة على المدى البعيد، حيث يفقد تدريجياً تمايزه السياسي كقائد براغماتي.

كلما اقترب نتنياهو من خطاب بن غفير، تحول من لاعب يمسك بخيوط اللعبة إلى تابع يلهث خلف شروط شركائه المتشددين. هذا التحول يكشف عن ضعف الموقع القيادي الذي تفرضه التوازنات الائتلافية الهشة والمصالح الشخصية الضيقة.

على صعيد الصراع مع الفلسطينيين، يندرج هذا التصعيد ضمن استراتيجية تهدف إلى إعادة تعريف قواعد الردع بالقوة المفرطة. ومع ذلك، فإن التجارب التاريخية تثبت أن مثل هذه السياسات المتطرفة غالباً ما تؤدي إلى نتائج عكسية تماماً.

بدلاً من إخضاع الطرف الفلسطيني، تدفع هذه القوانين الجائرة نحو مزيد من التصلب في المواقف وفتح دورات جديدة من المواجهة. إن تحويل قضية الأسرى إلى ورقة للمزايدة السياسية يرفع منسوب التوتر في المنطقة إلى مستويات غير مسبوقة.

في المحصلة، لا يعد قانون إعدام الأسرى مجرد إجراء قانوني أو أمني، بل هو انعكاس لأزمة سياسية داخلية عميقة الجذور. إنه محاولة للهروب إلى الأمام عبر تصعيد محسوب ظاهرياً، لكنه ينطوي على مخاطر استراتيجية كبرى قد لا تحمد عقباها.

يجد نتنياهو نفسه اليوم أمام معادلة معقدة تجمع بين ضغط الشارع ومطالب اليمين وتحديات البقاء الشخصي في السلطة. ويظل التشريع الجديد مرآة لنظام سياسي يبحث عن توازنه المفقود على حافة الهاوية، دون امتلاك رؤية حقيقية للحل.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 2:34 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري غير مسبوق: قتلى وجرحى في غارات أمريكية إسرائيلية استهدفت غرب إيران

شهدت الساحة الإيرانية تصعيداً عسكرياً خطيراً يوم الثلاثاء، حيث شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية المكثفة استهدفت محافظتي مركزي وزنجان غربي البلاد. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 15 آخرين بجروح متفاوتة، في تطور ميداني يعكس حدة المواجهة المباشرة بين طهران وخصومها الدوليين والإقليميين.

وأكدت مصادر رسمية إيرانية أن القصف الجوي في محافظة مركزي تركز على مناطق سكنية مأهولة، مما أدى إلى انهيار أربعة مبانٍ بشكل كامل وإلحاق أضرار جسيمة بأربعة منشآت أخرى. وتركزت الضربات الليلية بشكل خاص على منطقة 'محلات'، حيث تواصل فرق الإنقاذ العمل على انتشال الضحايا من تحت الأنقاض وسط حالة من الاستنفار الأمني.

وفي محافظة زنجان، طال القصف 'الجامع الأعظم' التاريخي الذي يعود بناؤه إلى القرن التاسع عشر، مما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وتدمير أجزاء واسعة من المعلم الأثري. وأفادت التقارير بأن الضربة أصابت قاعة الاجتماعات والمكتبة المجاورة للفناء الرئيسي مباشرة، فضلاً عن وقوع أضرار إنشائية كبيرة في مآذن المسجد التاريخي.

ويرى مراقبون عسكريون أن نمط العمليات الأخيرة يشير إلى استخدام الولايات المتحدة لذخائر ثقيلة وقنابل خارقة للتحصينات، خاصة في استهداف مستودعات الذخيرة في أصفهان. هذا التوجه التصعيدي يهدف بوضوح إلى تحييد القدرات الدفاعية الإيرانية وضرب البنية التحتية المرتبطة بالصناعات العسكرية الحساسة في عمق الأراضي الإيرانية.

وتتقاطع هذه التطورات الميدانية مع تقارير استخباراتية غربية تشير إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس بجدية خيارات للسيطرة على مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب داخل المنشآت الإيرانية. ويبدو أن تكثيف الغارات على منشآت الصواريخ الباليستية يمثل 'تمهيداً نارياً' يسبق تحركات برية محتملة تنفذها وحدات النخبة في الجيش الأمريكي.

وتشمل السيناريوهات المطروحة إمكانية تدخل الفرقة 82 المحمولة جواً ووحدات من مشاة البحرية 'المارينز' لتنفيذ مهام نوعية ومحدودة الزمان والمكان. وتركز هذه الخطط المفترضة على محورين؛ الأول يهدف للسيطرة على جزر استراتيجية في مضيق هرمز، والثاني يسعى لتأمين أو نقل المواد النووية الحساسة في حال تدهور الأوضاع الميدانية.

على الصعيد السياسي، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ممارسة سياسة 'الضغط الأقصى' من خلال التلويح باستهداف البنى التحتية الحيوية للطاقة والمياه والكهرباء. وتهدف واشنطن من خلال هذا التصعيد إلى إجبار القيادة الإيرانية على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة تضمن أمن الملاحة الدولية وتفكيك البرنامج النووي.

وتأتي هذه الهجمات في ظل انسداد الأفق السياسي وفشل المساعي الدبلوماسية الرامية لاحتواء التوتر في المنطقة، خاصة مع استمرار وصول الصواريخ الإيرانية إلى أهداف في العمق الإسرائيلي. وتتزايد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة مع اقتراب المهل الزمنية التي حددتها الإدارة الأمريكية لحسم الملفات العالقة مع طهران.

وفي ظل غياب أي مؤشرات على التهدئة، تظل الجبهة الإيرانية مفتوحة على كافة الاحتمالات، حيث يرى خبراء أن المرحلة المقبلة ستكون الأكثر تعقيداً في تاريخ الصراع. ومع استمرار القصف الجوي، تترقب الأوساط الدولية طبيعة الرد الإيراني ومدى قدرة الأطراف على تجنب مواجهة برية واسعة النطاق قد تغير خارطة النفوذ في الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 2:34 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي دامٍ جنوب لبنان وكاتس يتوعد بفرض منطقة عازلة حتى الليطاني

شهدت مناطق متفرقة في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تصعيداً عسكرياً دامياً يوم الثلاثاء، حيث شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات عنيفة أسفرت عن وقوع ضحايا وإصابات. وأكدت مصادر ميدانية استشهاد خمسة مواطنين وإصابة ثلاثة آخرين في حصيلة أولية لهذه الهجمات التي استهدفت مركبات وتجمعات سكنية في عمق الجنوب اللبناني.

وفي تفاصيل الميدان، استهدفت غارة جوية سيارة مدنية في منطقة القاسمية، مما أدى إلى ارتقاء شهيدين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة نقلوا على إثرها للمستشفيات. كما طال القصف بلدة ديركيفا حيث استشهد شخصان آخران، في حين سجلت بلدة عبا سقوط شهيد شاب جراء استهداف جوي مباشر للمنطقة.

ولم تقتصر العمليات العسكرية على القصف الجوي المركز، بل امتدت لتشمل غارات عنيفة على بلدة القليلة جنوب مدينة صور، تزامنت مع قصف مدفعي مكثف طال أطراف بلدة المنصوري. وفي تطور لاحق بعد الظهر، هز انفجار ضخم الضاحية الجنوبية لبيروت جراء غارة إسرائيلية استهدفت أحد الأحياء هناك، مما زاد من وتيرة التوتر الميداني المتصاعد.

وعلى الصعيد السياسي والعسكري الإسرائيلي، أطلق وزير الأمن يسرائيل كاتس تصريحات شديدة الخطورة، كشف فيها عن نية الاحتلال فرض واقع جغرافي جديد في جنوب لبنان. وأوضح كاتس أن إسرائيل تعتزم إقامة ما وصفها بـ 'المنطقة الأمنية' التي ستمتد من الحدود الدولية وصولاً إلى مجرى نهر الليطاني، مع ضمان بقاء السيطرة العسكرية عليها.

وأشار كاتس في بيان صدر عقب تقييم للوضع الأمني، إلى أن الجيش الإسرائيلي لن يكتفي بالعمليات العابرة، بل سيسعى للسيطرة الكاملة على كافة المفاصل الاستراتيجية بما في ذلك الجسور والروابط الجغرافية. وشدد على أن هذه المنطقة ستبقى تحت القبضة الأمنية الإسرائيلية حتى بعد توقف العمليات القتالية لضمان عدم عودة أي تهديدات حدودية.

وفيما يخص ملف النازحين، أعلن وزير الأمن الإسرائيلي صراحةً أنه لن يُسمح لأكثر من 600 ألف لبناني نزحوا من مناطقهم بالعودة إلى ديارهم الواقعة جنوب نهر الليطاني في الوقت الراهن. وربط كاتس عودة السكان اللبنانيين بما اعتبره 'تحقيق الأمن الكامل' لسكان المستوطنات في شمال إسرائيل، وهو ما ينذر بأزمة إنسانية طويلة الأمد.

كما لوّح الوزير الإسرائيلي باتباع سياسة 'الأرض المحروقة' في القرى اللبنانية القريبة من الحدود، مؤكداً أن الجيش سيعمل على هدم المنازل والبنى التحتية في تلك البلدات. وشبّه كاتس هذه الإجراءات بما نفذه جيش الاحتلال في مناطق رفح وبيت حانون بقطاع غزة، بهدف إزالة أي عوائق رؤية أو تحصينات قد تستخدمها المقاومة.

تأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية لتعكس توجهاً إسرائيلياً نحو تغيير ديمغرافي وجغرافي شامل في الجنوب اللبناني، وسط تحذيرات دولية من تداعيات هذه الخطط. وتثير هذه التصريحات مخاوف واسعة من تحويل جنوب لبنان إلى منطقة عازلة مدمرة، مما يعمق المأساة الإنسانية للنازحين ويضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من المواجهة.

فلسطين

الثّلاثاء 31 مارس 2026 2:34 مساءً - بتوقيت القدس

قانون الإعدام الإسرائيلي الجديد: تكريس للتمييز الممنهج واستهداف مباشر للفلسطينيين

صادق الكنيست الإسرائيلي بشكل نهائي على تشريع جديد يمنح المحاكم العسكرية صلاحية إصدار أحكام بالإعدام بحق الفلسطينيين المنفذين لعمليات ضد أهداف إسرائيلية. تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوجهات اليمينية المتشددة داخل المؤسسة التشريعية الإسرائيلية، وتعد تحولاً جذرياً في السياسة الجنائية المتبعة منذ عقود.

وينص القانون الجديد على اعتماد عقوبة الإعدام شنقاً كعقوبة أساسية في القضايا التي ينظر فيها القضاء العسكري، وهو المسار القانوني الذي يخضع له الفلسطينيون حصراً في الأراضي المحتلة. ويرى مراقبون أن هذا التعديل يهدف إلى تشديد القبضة الأمنية وفرض واقع قانوني جديد يتجاوز الاعتراضات الحقوقية الدولية والمحلية التي حذرت من تداعيات هذه الخطوة.

وأشار خبراء قانونيون إلى أن بنية القانون، رغم ادعائها الشمولية النظرية لكافة المواطنين، إلا أنها صُممت لتُطبق عملياً على الفلسطينيين دون غيرهم. ويستند هذا التحليل إلى حقيقة أن المتطرفين اليهود الذين يرتكبون جرائم مشابهة يُحاكمون أمام محاكم مدنية توفر ضمانات قانونية واسعة، مما يجعل فرص صدور أحكام إعدام بحقهم شبه معدومة.

ويعكس هذا التشريع ما يصفه حقوقيون بـ 'قانون ساكسونيا' الحديث، حيث تتمايز العقوبات بناءً على الهوية العرقية والدينية بدلاً من طبيعة الجرم المرتكب. وتتجلى هذه الازدواجية في اشتراط القانون لأغلبية بسيطة فقط من قضاة المحكمة العسكرية لإقرار حكم الإعدام، وهو معيار مخفف جداً مقارنة بالأنظمة القضائية التي تفرض إجماعاً كاملاً في قضايا القتل.

علاوة على ذلك، تفتقر المحاكمات العسكرية التي سيُطبق فيها القانون إلى الحد الأدنى من ضمانات العدالة، بما في ذلك القيود المفروضة على حق الاستئناف أو الحصول على عفو رئاسي. ويؤكد منتقدون أن هذه الإجراءات تقوض مبدأ المساواة أمام القانون وتكرس نظاماً قضائياً مزدوجاً يعامل الفلسطينيين كأهداف للتصفية القانونية والجسدية.

يتزامن هذا التحرك التشريعي مع تغييرات ميدانية أجراها الجيش الإسرائيلي على قواعد الاشتباك في الضفة الغربية، مما يمنح الجنود ضوءاً أخضر لاستخدام الرصاص الحي ضد الفلسطينيين. وتسمح القواعد الجديدة للجنود بفتح النار لمجرد الشعور بوجود تهديد مفترض، مما يكمل حلقة الاستهداف التي بدأت بالتشريعات داخل الكنيست وصولاً إلى الممارسات الميدانية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 31 مارس 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

مراجعات في الفقه السياسي: كيف تحول 'تضخيم الرئاسة' إلى تهميش لدور الأمة؟

تفتح الورقة البحثية للدكتور عبد المجيد النجار باباً واسعاً للمراجعة النقدية في بنية الفقه السياسي الإسلامي، منتقلة من التنظير إلى تشريح القضايا المركزية التي صاغت واقع الحكم عبر التاريخ. ويرى الباحث أن الموروث الفقهي ساهم في تضخيم مؤسسة رئاسة الدولة على حساب دور الأمة، مما أنتج اختلالات عميقة في الثقافة والممارسة السياسية المعاصرة.

ويشير النجار إلى أن الشروط المثالية التي وضعها الفقهاء الأوائل لمنصب الإمام، مثل الاجتهاد المطلق والنقاء الأخلاقي، تحولت بمرور الوقت إلى مبرر لتوسيع الصلاحيات. وبدلاً من أن تكون هذه الصفات ضمانة للعدل، أدت إلى منح الرئيس سلطات شبه مطلقة، مع تهميش واضح لأحكام الشورى التي بقيت في إطار 'المعلم' لا 'الملزم'.

وتنتقد الدراسة غياب الآليات الرقابية الفعالة في التراث الفقهي، حيث اقتصرت المحاسبة غالباً على 'المناصحة الوعظية' التي تفتقر لصفة الإلزام القانوني. هذا الوضع جعل منصب الرئاسة محاطاً بهالة من القداسة، وصعّب من إجراءات العزل حتى في حالات الضرورة القصوى أو فقدان الأهلية.

وفي قراءة لنصوص الفقهاء مثل الماوردي والفراء، يستعرض الباحث كيف تم التشدد في شروط عزل الحاكم بدعوى 'اتقاء الفتنة'. وقد وصل هذا التشدد إلى حد إجازة استمرار الحاكم في منصبه رغم إصابته بخلل عقلي جزئي أو جرح في عدالته، وهو ما يصفه النجار بالرأي 'المنتهي الفساد'.

وتنتقل الورقة إلى قضية 'سلطان الأمة'، موضحة كيف تم استبعاد الجماهير عن حقها في اختيار حاكمها عبر أدوات فقهية مستحدثة. ومن أبرز هذه الأدوات مفهوم 'أهل الحل والعقد' الذي ظل مصطلحاً هلامياً غير محدد المعالم، مما سمح باختزال إرادة الأمة في فئة قليلة جداً.

ويستشهد الباحث بآراء إمام الحرمين الجويني الذي ذهب إلى إمكانية انعقاد الإمامة بمبايعة رجل واحد فقط إذا كان مطاعاً وذا شوكة. ويرى النجار أن هذا التأصيل الفقهي تسرب إلى العقول وشكّل ثقافة سياسية تقوم على استبعاد العامة من دائرة القرار السياسي.

كما تتناول الدراسة 'ولاية العهد' كأداة أخرى سلبت الأمة حقها في الاختيار الحر، حيث يُسند حق اختيار الرئيس القادم للرئيس الحالي وحده. هذا النهج حوّل الخلافة إلى 'ملك عضوض' وغيّب رضا الأمة أو ممثليها الحقيقيين عن عملية انتقال السلطة.

ويربط الدكتور النجار بين هذا الموروث الفقهي والواقع السياسي الراهن، مؤكداً أن الاستبداد بالرأي والتشبث بالمواقع القيادية هو نتاج لتراكم ثقافي طويل. ويشير إلى أن هذا التأثير امتد ليشمل المؤسسات الاجتماعية والحركات السياسية بمختلف توجهاتها، سواء كانت إسلامية أو علمانية.

وتدعو الورقة إلى ضرورة العودة للنصوص الشرعية الصريحة التي تقيد تصرفات الحاكم بالشورى، مثل قوله تعالى 'وأمرهم شورى بينهم'. وتؤكد أن السيرة النبوية ونهج الخلفاء الراشدين قدما نموذجاً تطبيقياً للالتزام برأي الجماعة حتى لو خالف رأي القائد.

ويقترح الباحث استحداث مؤسسات أهلية تمتلك سلطة الشورى الملزمة والرقابة الدقيقة على أداء رئيس الدولة. ويرى أن الإيمان بالشورى وممارستها الفعلية يجب أن يكون شرطاً أساسياً لتولي المنصب، تماماً كشروط العلم والكفاءة.

كما تشدد المراجعة على ضرورة اعتبار الاستبداد بالرأي سبباً موجباً للعزل، وهو أمر غاب عن أحكام الفقه السياسي التقليدي. فالمصلحة الحقيقية تقتضي حماية الأمة من مفاسد الاستبداد التي تفوق في ضررها مخاطر التغيير السياسي.

وفيما يخص 'أهل الحل والعقد'، يرى النجار أن التفسيرات الحديثة التي تعتبرهم 'نواباً عن الشعب' هي محاولات إصلاحية لا أصل لها في التراث القديم. فالتراث كان صريحاً في استبعاد النساء والعوام وأهل الذمة من أي دور في عقد الإمامة أو اختيار الحاكم.

وتخلص الدراسة إلى أن تغيير الواقع السياسي للمسلمين يبدأ من مراجعة جذرية لهذه المفاهيم الفقهية لإعادة بناء الثقافة السياسية. فالهدف هو الوصول إلى تصور لمؤسسة الرئاسة يتسق مع قيم العدل والسيادة الشعبية التي أقرتها المقاصد الشرعية.

إن هذه المراجعة لا تهدف فقط لنقد التاريخ، بل لتأسيس فقه سياسي معاصر يواكب تطلعات الشعوب في الحرية والكرامة. فالفقه الذي نشأ في ظروف تاريخية معينة لم يعد قادراً على تلبية احتياجات الدولة الحديثة القائمة على المؤسسات والمواطنة.

فلسطين

الثّلاثاء 31 مارس 2026 2:17 مساءً - بتوقيت القدس

10 شهداء في غزة والضفة خلال 24 ساعة وحصيلة العدوان تتجاوز 72 ألفاً

تصاعدت حدة الهجمات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مما أسفر عن ارتقاء عشرة شهداء في كل من قطاع غزة والضفة الغربية. وتوزعت خارطة الاستهدافات لتشمل غارات جوية وعمليات إطلاق نار مباشرة، في ظل استمرار العدوان الشامل على مختلف المحافظات.

وفي قطاع غزة، أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد تسعة مواطنين جراء سلسلة من الغارات التي نفذتها طائرات مسيرة، بالإضافة إلى نيران الآليات العسكرية التي استهدفت تجمعات المواطنين. وشهد صباح اليوم قصفاً مباشراً لنقطة تابعة للشرطة، ما أدى إلى استشهاد أحد العناصر وإصابة عدد من المتواجدين في المكان بجروح متفاوتة.

أما في وسط القطاع، فقد أعلن مجمع العودة الطبي في مخيم النصيرات عن وصول جثمان شهيدة سقطت برصاص طائرات 'كواد كابتر' المسيرة. وأوضحت المصادر أن الطائرات فتحت نيرانها بشكل عشوائي تجاه منازل المواطنين في منطقة مخيم (5)، مما تسبب في حالة من الذعر والدمار في الممتلكات السكنية.

وفي شمال القطاع، استشهدت مسنة فلسطينية برصاص قوات الاحتلال في مدينة بيت لاهيا، لينضم اسمها إلى قائمة طويلة من الضحايا المدنيين الذين سقطوا في استهدافات متفرقة. وتأتي هذه الحوادث بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية التي تطال الأحياء السكنية والبنى التحتية المتبقية في المناطق الشمالية.

وعلى صعيد الضفة الغربية، ارتقى شاب في مدينة جنين خلال مواجهات مع قوات الاحتلال، ليرتفع بذلك إجمالي الشهداء في الضفة وغزة إلى عشرة خلال يوم واحد. وتعكس هذه التطورات الميدانية إصرار الاحتلال على تصعيد وتيرة القتل الممنهج في كافة الجغرافيا الفلسطينية دون استثناء.

من جانبها، أصدرت وزارة الصحة تحديثاً شاملاً حول أعداد الضحايا، مشيرة إلى أن حصيلة الشهداء منذ السابع من أكتوبر 2023 بلغت 72,280 شهيداً، فيما تجاوز عدد المصابين 172 ألفاً. وأكدت الوزارة أن هذه الأرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها الشعب الفلسطيني تحت وطأة العدوان المستمر.

اسرائيليات

الثّلاثاء 31 مارس 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تغلظ عقوبات التخابر: الإعدام والمصادرة لمن يتعاون مع 'الدول المعادية'

كشفت السلطة القضائية في إيران عن إجراءات قانونية صارمة بحق الأفراد المتهمين بالتخابر أو التعاون مع من تصفهم بـ 'الدول المعادية'. وأكد المتحدث باسم القضاء أن العقوبات المقررة بموجب التشريعات الأخيرة قد تصل إلى الإعدام، بالإضافة إلى المصادرة الكاملة لكافة الأصول والممتلكات الخاصة بالمدانين، وذلك في إطار استجابة قانونية للتوترات الأمنية المتزايدة التي تشهدها المنطقة.

وأوضح المسؤول الإيراني أن مفهوم التعاون الاستخباراتي جرى توسيعه ليشمل أنشطة لم تكن مصنفة سابقاً ضمن هذا الإطار، مثل توثيق المواقع عبر الصور أو مقاطع الفيديو. واعتبرت السلطات أن تداول مثل هذه الوسائط قد يخدم أجهزة استخبارات الخصوم في تحديد أهداف عسكرية أو استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية، مما يستوجب ملاحقة فاعليها قضائياً بتهم التجسس.

ويمتد القانون الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ العام الماضي، ليشمل الأنشطة الإعلامية التي تُصنف كدعم لسياسات الحكومات المعادية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل. وشددت المصادر القضائية على أن أي نشاط يساهم في تعزيز رواية الخصوم أو تقديم دعم معلوماتي لهم سيواجه بحزم، مشيرة إلى أن الظروف الراهنة تفرض تشديداً غير مسبوق في تنفيذ الأحكام.

وفي سياق الملاحقات الميدانية، أفادت تقارير رسمية باعتقال ما يزيد عن ألف شخص منذ اندلاع المواجهات العسكرية قبل نحو شهر من الآن. وتتنوع التهم الموجهة للموقوفين بين تصوير منشآت حيوية وحساسة، ونشر محتويات رقمية مناهضة لسياسات الدولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى التورط المباشر في خلايا تابعة لجهات خارجية.

وحذرت السلطات القضائية من أن نشر المعلومات المضللة أو الأخبار التي تهدف إلى 'إثارة الذعر' بين المواطنين سيؤدي بصاحبه إلى السجن لمدد طويلة. وأكد المتحدث أن القضاء أصدر بالفعل نحو 200 لائحة اتهام رسمية في هذا الصدد، مع استمرار التنسيق الوثيق مع الأجهزة الأمنية لتعقب كافة المشتبه بهم وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

تأتي هذه التحركات القانونية والأمنية المكثفة في أعقاب الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وقد أدى هذا التصعيد إلى تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة النطاق، شملت سقوط آلاف الضحايا واضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، مما دفع طهران لفرض قبضة أمنية مشددة في الداخل.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل ضابط و3 جنود إسرائيليين في كمين محكم جنوب لبنان

أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بمقتل أربعة من عسكرييه، من بينهم ضابط برتبة رفيعة ينتمي إلى لواء 'ناحال' النخبوي، إثر مواجهات ضارية شهدتها جبهة جنوب لبنان. وأوضحت مصادر عبرية أن القوة الإسرائيلية تعرضت لهجوم منسق أدى أيضاً إلى إصابة ثلاثة جنود آخرين بجروح متفاوتة خلال الساعات الأخيرة.

وأفادت تقارير ميدانية بأن الوحدة الإسرائيلية وقعت في كمين محكم أعده مقاتلو حزب الله في محيط بلدة النبطية، حيث دارت اشتباكات من مسافة صفر. واستخدم المقاتلون الصواريخ الموجهة والمضادة للدروع بكثافة، مما أعاق محاولات الاحتلال الأولية لسحب الإصابات من أرض المعركة.

وذكرت مصادر إعلامية أن جيش الاحتلال اضطر للدفع بتعزيزات جوية وبرية مكثفة، شملت غارات من الطيران الحربي وقصفاً مدفعياً ومن الدبابات، لتوفير غطاء ناري لعمليات الإجلاء. وتفرض الرقابة العسكرية الإسرائيلية تعتيماً مشدداً على تفاصيل الحادثة، محاولةً الحد من نشر المعلومات حول ظروف الكمين الدقيقة.

وتأتي هذه الحصيلة الجديدة لترفع عدد القتلى المعلن عنهم رسمياً في صفوف جيش الاحتلال إلى 6 جنود، بالإضافة إلى أكثر من 60 مصاباً منذ انطلاق العمليات البرية على الحدود اللبنانية. وتشير المعطيات إلى أن المقاومة في الجنوب تعتمد تكتيكات الاستدراج والالتحام المباشر لإيقاع أكبر قدر من الخسائر في القوات المتوغلة.

وفي سياق متصل، شهد يوم الاثنين إصابة جندي إسرائيلي بجروح خطيرة وصفها الجيش بأنها نتيجة 'حادث عملياتي' في المنطقة الحدودية. كما تعرض جنديان آخران لإصابات متوسطة جراء انفجار طائرة مسيرة انقضاضية سقطت بالقرب من موقع تواجدهما، مما يعكس تنوع الوسائل القتالية المستخدمة في التصدي للتوغل.

وعلى الصعيد السياسي والعسكري، نقلت تقارير صحفية دولية عن مسؤولين في تل أبيب نيتهم الإبقاء على القوات داخل الأراضي اللبنانية لفترة غير محددة. ويهدف هذا التوجه، بحسب صحيفة 'وول ستريت جورنال'، إلى ضمان القضاء التام على البنية التحتية والتهديدات التي يشكلها حزب الله على المستوطنات الشمالية.

من جانبها، كشفت صحيفة 'هآرتس' العبرية عن مخططات تتبناها المؤسسة العسكرية تهدف إلى تدمير شامل لكافة المنازل في قرى 'الخط الأول' الحدودية. وتسعى سلطات الاحتلال من خلال هذه السياسة إلى خلق منطقة عازلة خالية من السكان، ومنع أهالي تلك القرى من العودة إلى منازلهم في المستقبل القريب.

وتستمر المواجهات على طول الحافة الأمامية في جنوب لبنان، وسط محاولات متكررة من جيش الاحتلال للتقدم وتثبيت نقاط عسكرية جديدة. وفي المقابل، تواصل المجموعات المقاتلة تنفيذ عمليات نوعية واستهداف تجمعات الآليات والجنود، مما يجعل فاتورة التوغل البري في تصاعد مستمر.

فلسطين

الثّلاثاء 31 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

بن غفير يحتفل بـ 'المشانق والشامبانيا': الكنيست يقر نهائياً قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي، مساء الاثنين، بصفة نهائية وبالقراءتين الثانية والثالثة على مشروع قانون يتيح فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين الذين يتهمهم الاحتلال بتنفيذ عمليات. وجاءت المصادقة بأغلبية 62 صوتاً مقابل معارضة 48 عضواً، في خطوة تشريعية وصفتها أوساط حقوقية بأنها تصعيد خطير وغير مسبوق في منظومة القوانين الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وشهدت أروقة الكنيست عقب التصويت مشهداً استفزازياً أثار موجة عارمة من الغضب، حيث ظهر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وهو يحتفل برفقة أعضاء حزبه 'عوتسما يهوديت'. وبدا بن غفير وهو يلوح بزجاجة 'شامبانيا' محاولاً فتحها، فيما لفت الأنظار بارتدائه دبوساً على ملابسه صُمم على شكل حبل مشنقة، في إشارة رمزية صريحة للهدف من القانون الجديد.

وفي أول تعليق رسمي له عقب إقرار التشريع، اعتبر بن غفير أن هذه الخطوة تمثل 'صناعة للتاريخ' وتغييراً جذرياً في سياسة الردع الإسرائيلية. ووجه رسالة تهديد مباشرة للعائلات الفلسطينية في الضفة الغربية، مؤكداً أن مصير كل من يشارك في مقاومة الاحتلال سيكون 'الإعدام شنقاً'، مشدداً على أن حكومته لن تتراجع عن هذا المسار رغم الضغوط.

وكانت لجنة الأمن القومي في الكنيست قد مهدت الطريق لهذا القرار بالمصادقة على مسودة القانون يوم الثلاثاء الماضي، قبل إحالته للتصويت النهائي. وينص القانون في جوهره على تشريع القتل الممنهج بحق المعتقلين الفلسطينيين، وهو ما يضع حياة آلاف الأسرى في دائرة الخطر المباشر والوشيك تحت غطاء قانوني إسرائيلي.

وأثار سلوك بن غفير والاحتفالات المرافقة لإقرار القانون ردود فعل فلسطينية غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصف ناشطون المشهد بأنه 'إجرامي ومجرد من الإنسانية'. واعتبر المغردون أن تزامن الاحتفال بالخمور مع تشريع إزهاق الأرواح يعكس العقلية المتطرفة التي تدير المؤسسة الأمنية والسياسية في دولة الاحتلال حالياً.

وحذر حقوقيون من أن نحو عشرة آلاف أسير فلسطيني يقبعون حالياً في السجون الإسرائيلية يواجهون 'يوماً أسود' في تاريخ الحركة الأسيرة. وأكدت مصادر حقوقية أن هذا القانون يحول الأسير من معتقل سياسي أو مقاتل من أجل الحرية إلى 'جثة تنتظر التنفيذ'، مما يغلق كافة أبواب الأمل في الإفراج عنهم ضمن صفقات تبادل مستقبلية.

ووصف مدونون فلسطينيون القرار بأنه 'جريمة حرب مكتملة الأركان' وامتداد طبيعي لسياسة القتل والتهجير التي انتهجها الاحتلال منذ عام 1948. وأشاروا إلى أن هذا التشريع يمنح صبغة رسمية لعمليات التصفية التي كانت تتم في السابق خارج إطار القانون، محذرين من تداعيات كارثية على الاستقرار داخل السجون وخارجها.

وفي سياق التشكيك في مبررات القرار، لفت ناشطون إلى أن الاحتلال يمارس 'الإعدام البطيء' فعلياً بحق الأسرى منذ سنوات طويلة. واستشهدوا بارتقاء أكثر من 100 أسير نتيجة سياسات الإهمال الطبي المتعمد، والتعذيب الجسدي، والحرمان من الغذاء، مؤكدين أن القانون الجديد ليس إلا مأسسة لهذا النهج القائم أصلاً.

ورفضت أوساط فلسطينية الادعاءات الإسرائيلية بأن القانون لن يُطبق بأثر رجعي، معتبرين ذلك نوعاً من التضليل الإعلامي لامتصاص الغضب الدولي المؤقت. وأكدوا أن مجرد وجود نص قانوني يبيح الإعدام يمثل تهديداً وجودياً لكل فلسطيني يقع في الأسر، بغض النظر عن توقيت اعتقاله أو تفاصيل محاكمته.

وعبرت عائلات الأسرى عن قلقها البالغ من تحول السجون إلى 'مقصلة' تحت إشراف وزراء متطرفين مثل بن غفير وسموتريتش. وناشدت العائلات المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بالتدخل الفوري لوقف هذا 'الإرهاب المنظم' الذي يحظى بغطاء برلماني وقضائي داخل إسرائيل، مشددين على أن الصمت الدولي يشجع الاحتلال على التمادي.

وانتقد ناشطون دوليون المشهد الاستفزازي لبن غفير، معتبرين أن الاحتفال بالموت بزجاجات الشامبانيا يعكس سقوطاً أخلاقياً مدوياً. وأشاروا إلى أن هذه التصرفات تزيد من عزلة إسرائيل الدولية وتكشف وجهها الحقيقي أمام العالم كدولة تمارس الفصل العنصري والقتل الممنهج ضد شعب أعزل يطالب بحقوقه.

ودعت مؤسسات تعنى بشؤون الأسرى إلى ضرورة التحرك الرسمي الفلسطيني على الصعيد الدولي لملاحقة قادة الاحتلال في المحاكم الدولية. واعتبرت أن إقرار قانون الإعدام يجب أن يكون نقطة تحول في التعامل مع ملف الأسرى، عبر تدويل القضية بشكل أوسع وفرض عقوبات على المشرعين الذين صوتوا لصالح هذا القانون.

وحذر مراقبون من أن تطبيق هذا القانون سيؤدي إلى انفجار الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث لن يقف الشعب الفلسطيني مكتوف الأيدي أمام إعدام أبنائه. وأكدوا أن مثل هذه القوانين لن تكسر إرادة المقاومة، بل ستزيد من حالة الاحتقان والمواجهة المباشرة مع قوات الاحتلال في كافة نقاط التماس.

وختم ناشطون تفاعلاتهم بالتأكيد على أن الأسرى الفلسطينيين ليسوا مجرد أرقام في سجلات مصلحة السجون، بل هم رموز وطنية وقصص نضال لن تنتهي بالمشانق. وشددوا على أن 'أبواب الحياة' التي يحاول بن غفير إغلاقها ستظل مفتوحة بصمود الأسرى وإصرار الشعب الفلسطيني على نيل حريته واستعادة أرضه.

فلسطين

الثّلاثاء 31 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

عناق بعد غياب عامين.. عودة 11 طفلاً من 'خدج الشفاء' إلى عائلاتهم في غزة

في مشهد إنساني يفيض بمشاعر مختلطة بين الفرح والذهول، استقبل مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس 11 طفلاً من الخدج الذين كبروا بعيداً عن عائلاتهم لعامين كاملين. هؤلاء الأطفال الذين غادروا القطاع رضعاً لا يدركون قسوة الحرب، عادوا اليوم بملامح متغيرة تختصر حكاية غياب طويل فرضته ظروف حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة.

اللقاء الذي احتضنه المجمع الطبي لم يكن اعتيادياً، حيث انهمرت دموع الأمهات اللواتي عانقن أطفالهن للمرة الأولى منذ ولادتهم في ظروف استثنائية. وقد وصلت الدفعة الجديدة من الأطفال برفقة طواقم متخصصة من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، وسط إجراءات طبية لضمان سلامتهم بعد رحلة العودة الشاقة.

تعود جذور هذه المأساة إلى الأيام الأولى للعدوان، وتحديداً حين اقتحم الجيش الإسرائيلي مجمع الشفاء الطبي في نوفمبر 2023. في ذلك الوقت، تحول المستشفى إلى ساحة حرب، مما هدد حياة عشرات الأطفال الخدج الذين كانوا يعتمدون على الحاضنات والأكسجين للبقاء على قيد الحياة.

وأفادت مصادر طبية بأن عملية الإجلاء شملت في حينها 31 طفلاً من الخدج، نُقلوا من مستشفى الشفاء الذي كان يفتقر لأدنى المقومات الطبية نتيجة الحصار والاستهداف المباشر. هؤلاء الأطفال نُقلوا إلى المستشفيات المصرية لتلقي الرعاية اللازمة، بينما بقيت عائلاتهم في غزة تواجه مصيراً مجهولاً تحت القصف.

من جانبه، استذكر المدير العام لوزارة الصحة في غزة، منير البرش، اللحظات العصيبة التي سبقت الإجلاء، واصفاً إياها بأنها كانت صراعاً مع الموت. وأوضح البرش أن الطواقم الطبية كانت تشاهد الأرواح الصغيرة تذبل أمام أعينها مع انقطاع الوقود وسكوت الحاضنات، وسط مناشدات دولية لم تجد صدى سريعاً.

وأضاف البرش أن رحلة الإنقاذ بدأت تحت الحصار الخانق، حيث كان الأطباء يتنقلون بالأطفال بين أروقة المستشفى بحثاً عن دفء أو أكسجين. واعتبر أن عودة هؤلاء الأطفال اليوم هي انتصار للحياة على آلة الدمار التي حاولت وأد أحلامهم وهم في أيامهم الأولى.

ومن بين القصص الأكثر إيلاماً، برزت شهادة الشاب أحمد الهرش، الذي استقبل طفله اليوم بعد أن فقد عائلته بالكامل في غارة إسرائيلية. الهرش كان يعتقد أن طفله استشهد مع والدته وإخوته، ليتفاجأ لاحقاً بأن الرضيع نجا ونُقل ضمن قوافل الخدج إلى الخارج دون علمه.

وروى الهرش كيف علم بإصابة زوجته قبل وفاتها، وكيف تركت له هذا الطفل الذي ولد في شهره الثامن ليكون الناجي الوحيد من العائلة. واليوم، وبعد عامين من الانتظار المرير، يحتضن الأب طفله الذي لم يره سوى في صور ومقاطع فيديو قصيرة كانت تصله عبر وسطاء دوليين.

وفي زاوية أخرى من المشفى، كانت الأم روان الوادية تحتضن طفلتها 'شام' التي غادرت غزة وهي لم تتجاوز السبعة أشهر. قالت الأم والدموع تملأ عينيها إنها لم تكن تعلم إن كانت ابنتها على قيد الحياة أم استشهدت، حتى رأت صورها مصادفة عبر منصات التواصل الاجتماعي من داخل أحد المستشفيات المصرية.

ووصفت الوادية لحظة اللقاء بأنها 'عودة الروح للجسد'، مشيرة إلى أنها كانت تعد الأيام والساعات بانتظار هذه اللحظة. وأكدت أن طفلتها التي كبرت بعيداً عنها ستحتاج وقتاً طويلاً لتعتاد على حضنها مجدداً، لكن الأهم أنها عادت سالمة من رحلة الموت واللجوء القسري.

الفحوصات الطبية الأولية التي خضع لها الأطفال فور وصولهم أكدت استقرار حالتهم الصحية بشكل عام، رغم حاجتهم الماسة لرعاية نفسية وجسدية خاصة. وأشارت مصادر طبية إلى أن الأطفال سيخضعون لبرنامج تأهيلي لمساعدتهم على الاندماج مجدداً في بيئاتهم الأسرية التي حُرموا منها طويلاً.

تفاعل الشارع الفلسطيني مع هذه العودة كان واسعاً ومؤثراً، حيث اعتبر ناشطون أن قصة أطفال الخدج هي مأساة تقشعر لها الأبدان وتعكس قسوة الاحتلال. وأشار مدونون إلى أن أصعب ما في المشهد هو عدم تعرف بعض الأطفال على ذويهم، نتيجة الفجوة الزمنية الكبيرة التي قضوها في الغربة.

وأكد مراقبون أن هذه القضية تفتح ملف مئات الأطفال الذين تشتتوا أو فقدوا عائلاتهم خلال الحرب، مما يتطلب جهداً دولياً لتوثيق حالاتهم وإعادتهم. وتظل قصة هؤلاء الـ11 طفلاً رمزاً للأمل وسط ركام الدمار، وشاهداً حياً على صمود الإنسان الفلسطيني في وجه محاولات الإبادة والتهجير.

ختاماً، يبقى التحدي الأكبر أمام هذه العائلات هو إعادة بناء الروابط العاطفية مع أطفالهم الذين كبروا في ظروف استثنائية وبعيدة عن حنان الوالدين. ومع ذلك، فإن الفرحة التي غمرت مجمع ناصر الطبي اليوم تؤكد أن إرادة الحياة في غزة لا تزال أقوى من كل محاولات التغييب والقتل.