أقلام وأراء

الأربعاء 22 يونيو 2022 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

واقع وهموم حملة الدكتوراه في الوظيفة العمومية

بقلم: د. ســـليمان عيسى جرادات*
يتميز المجتمع الفلسطيني كبقية شعوب العالم بمكانة علمية سامية مثلى ومتقدمة لتطوره التاريخي والحضاري للحضارة الإنسانية. ولعل العلم ما أبدع الشعب الفلسطيني في اداء رسالته نظراً لقيمته النبيلة وأهميتها ودلالتها العظيمة نتيجة مجهودات جبارة وهادفة لاكتساب العلم والمعرفة بالجد والطموح والإصرار القوي والقدرة في تحمل المسؤوليات والمبادرة والإبداع والكفاءة لامتلاك الشعب الفلسطيني منذ عشرات العقود رأس مال علمي ورصيد معرفي وخبرة في بناء مجتمعات في بداية تكوينها في منتصف القرن الماضي حتى يومنا هذا وتقديم الإضافة المرجوة بالمشاركة في صنع القرار على جميع المستويات.
بالرغم من عمر مؤسسات الدولة الفلسطينية لم يتجاوز الثلاثة عقود الا انها كانت مصدر الهام دول المنطقة والعالم من تطور ملموس ونقلة نوعية في الأداء وجودة الخدمة في منظومة العمل الوظيفي ومرجعية لبعض الدول للاستفادة من التجربة الفلسطينية في البناء الوظيفي. وبالرغم من النجاحات الكبيرة التي تحققت ، ما زال حاملو الشهادات العليا "الدكتوراه" في الوظيفة العمومية يعانون من عدم الإنصاف كجزء لا يتجزأ من منظومة الكل الوظيفي في مفاصل الدولة ومكوناً مركزياً في الهيئات والمؤسسات الحكومية والذي لا يتجاوز نسبتهم 1 % من مجمل موظفي الدولة دون مراعاة الإطار الذي يناسب شهاداتهم ومؤهلاتهم العلمية في تكليفات وظيفية إدارية ثانوية عبر عمل فردي أو جماعي خاضعة لمسؤول المؤسسة دون المراعاة لمدى الانتاجية العلمية والبحثية والاستفادة من مؤهلاتهم وإسهاماتهم بأبحاث ودراسات ومقالات علمية منشورة بمجلات علمية محكمة محلية ودولية دون احتسابها للترقية بالدرجة أو العائد المالي كالعاملين في قطاع التعليم العالي ، وأن تلتحق هذه الفئة كغيرها بخصوصية إلى جانب غيرهم من الوظائف الإشراقية والاستنارة برؤيتهم داخل مؤسساتهم والتي ستكون تغذية راجحة لعمل المؤسسة والاستفادة منها في رسم رؤية المؤسسة مستقبلا .
ونتيجة لذلك نطرح الاسئلة العديدة في تفكير هذه الفئة الذين لا يشكلون عبئاً وضغطاً على الميزانية بالنظر الى تحسين أوضاعهم في علاوة الدكتوراه التي لا تتجاوز( 300 شيكل للدكتوراه وإضافة 200 شيكل للماجستير) في حين فئات أخرى تحصل على أضعاف مضاعفة من درجات علمية أقل في طبيعة العمل والمخاطرة وندرة التخصص وغيرها من المسميات نتيجة الضغوطات التي تمارسها النقابات والاتحادات على الحكومة والامثلة واقعية لا مكان لسردها، بالرغم من تفهم هذه الشريحة للوضع السياسي والاقتصادي والمالي الصعب للحكومة ، إلا إنها تحاول بأن يلتمس أصحاب العلاقة بالدولة بأن تنظر لمطالبهم لأن عامل الوقت والزمن يمشي دون النظر الى تحسين وضعهم وأنصافهم ضمن المطالب العادلة في تحسين معيشتهم مقارنة مع منتسبي النقابات والاتحادات والهيئات بعدم شمول حملة الدكتوراه بأي علاوات أو استثناءات مما يفاقم الشعور بالألم العميق بأن فئات وظيفية يتم منحها زيادة تصل الى 200% وادناها 80%. ناهيكم عن علاوة المخاطرة لبعض الفئات في حين الجزء الكبير يعمل بوظائف ادارية مكتبية لا نعرف اين المخاطرة الوظيفية في ذلك ؟
أن دعوة الرئيس محمود عباس لتشكيل لجنة وطنية للإصلاح الاداري في مؤسسات الدولة، خطوة حكيمة لدراسة القوانين والأنظمة والهيكليات التي يستند اليها البناء المؤسسي في الدولة وكل ما يتعلق بالوظيفة العمومية ، وندعو اللجنة والحكومة الى أعادة تعديل بعض المواد في قانون الخدمة المدنية بما ينصف الجميع وإنصاف حملة الدكتوراه في مؤسسات الدولة أسوة بالقانونيين والأطباء والمهندسين والمعلمين والقطاع الصحي والمحاسبين والبيطريين وغيرهم وشمولهم بعلاوة مالية وتمديد العمل التقاعدي لموظفي التعليم العالي والجامعات والكليات الحكومية لغاية 65 عاما للاستفادة من تجاربهم وخبراتهم العلمية بأكبر قدر ممكن وتحقيق مطالبهم بتطبيق نظام الكادر الموحد أسوة برواتب الجامعات المنتشرة في الوطن ، والانصاف للإداريين من حملة الدكتوراه في مؤسسات الدولة التي تناستهم المؤسسات ذات العلاقة ومرجعياتهم النقابية قصداً او بغير قصد بعدم إنصافهم كشريحة لها خصوصية بالدرجة العلمية؟
إن الاستثمار في هذه الشريحة للمخزون العلمي والبحثي ومؤهلاتهم وخبراتهم من جامعات عريقة في العالم لا تستحق التجاوز بالحقوق والامتيازات للجهد المبذول لمشاركتهم بالأبحاث والدراسات في المؤتمرات ونشرها بمجلات علمية محكمة يتطلب النظر بجدية ومسؤولية بدون تحفظات لها علاقة بميزانية الدولة لاحتسابها في الدرجة الوظيفية إدارياً ومالياً الذي يعاني جزء كبير منهم من متطلبات والتزامات الحياة التي تزداد يوما بعد يوم ؟ أليس من الحق إعادة النظر في السياسات والقوانين الواجب تعديلها لقانون الخدمة المدنية لان هذه الفئة واحدة من الفرص تستفيد منها الحكومة ومؤسساتها أن إتيحت لهم الفرصة ومعظمهم خارج السلم الوجودي الوظيفي والمالي ، ألا تستحق ان تنظر الحكومة الى إنشاء مركز أبحاث ودراسات حكومي أسوة بكافة دول العالم والاستثمار بمؤهلاتهم وخبراتهم بمختلف التخصصات والقضايا، وتأسيس إطار مرجعي منظم لوضعيتهم والتي بدأت به الهيئة الاهلية الفلسطينية لحملة الدكتوراه في الوظيفة العمومية وان تشترك هذه الفئة بوضع سياسات ورؤى وخطط استراتيجية وعلمية ومهنية وتقديرات موقف تستند الى الأمانة والشفافية والمصداقية والحيادية بكافة المجالات والاستفادة منها بدل التعاقد مع مستشارين وخبراء من خارج إطار المؤسسة الحكومية الذين يكلفون ميزانية الدولة مئات الالاف من الدولارات شهرياً تحت مسميات "خبراء تخصصية" وغيرها.
إن استقامة المنظومة الوظيفية لن تستقيم دون دراسة جدية ومنطقية لقانون الخدمة المدنية بشكل كامل بعد ربع قرن وإحترام الوضع القانوني لكافة الفئات الوظيفية وإنصافهم عبر تكاتف كافة المؤسسات المعنية في الدولة وخاصة ديوان الموظفين العام الذي حقق ضمن رؤيته إنجازات ونجاحات كبيرة خلال العقد الاخير بتحقيق مجموعة من الأهداف بالتوجيهات والمتابعة لخططها من تطور كبير في قطاع الخدمة المدنية والاستثمار في الموارد البشرية ، والاهتمام ببيئة العمل ، والانضباط الوظيفي ، وحق التظلم ، وتطوير قدرات العاملين في الموارد البشرية ببرامج تدريبية وربطها بالأهداف والمنجزات باستقطاب المتميزين للتأهيل ببرامج القيادة وغيرها والتي استفادت منها فئات وظيفية من جميع المسميات دون استثناء مع همسة عتاب بمحبة بأن حملة الدكتوراه من موظفي الدولة ما زالوا خارج الاهتمام المباشر لمسؤولي المؤسسات لتهميشهم وقهرهم وسياسات التنمر عليهم بقصد او بغير قصد بل الأجحاف بمساواتهم مع بقية الفئات الاخرى .
أننا نناشد الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء محمد اشتيه ورئيس وأعضاء لجنة الاصلاح الاداري ورئيس ديوان الموظفين العام والمؤسسات ذات العلاقة بالدولة والنقابات والاتحادات، النظر بجدية ومسؤولية بإنصاف جميع حملة الدكتوراه في الوظيفة العمومية في أي تعديلات بمواد واضحة وصريحة وأن لا تكون التعديلات فقط لصالح فئات أخرى أقل درجة علمية وإبقاء الدكتوراه خارج الاهتمام بدون الاشارة اليها بمهام تتناسب مع وضعيتهم الوظيفية والمكانية والوجودية والاعتبارية والعلمية والمالية حتى يساهموا بدورهم في استكمال بناء دولة المؤسسات وتطويرها ونهضتها على أساس تكافؤ الفرص والعدالة والمساواة والنزاهة، وتحمل الأعباء مع كافة الفئات في رفعة وتقدم وازدهار الوطن في مختلف مناحي الحياة، وعدم اعطاء الفرصة للابتزاز السنوي بالتناوب الضغط على الحكومة ، وبعض الأطراف الداخلية والتي توظف ذبابها المسموم الاذاعي والمرئي والمكتوب والالكتروني باستثمار كل قضية داخلية بحملات إعلامية مغرضة ، ولنؤكد بأن حملة الدكتوراه في مؤسسات الدولة سيبقون أوفياء للوطن ومخلصين متمسكين بالمبادئ والقيم الانسانية ومستمرين في تقديم واجباتهم للدولة ومؤسساتها، وداعمين ومساندين وملتزمين خلف سياسات وقرارات الرئيس عباس والقيادة الفلسطينية والحكومة في التصدي لجميع الضغوطات والمتآمرين على المشروع الوطني الفلسطيني داخلياً وإقليميا ودولياً حتى زوال الاحتلال الاسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
*رئيس الهيئة الفلسطينية لحملة الدكتوراه في الوظيفة العمومية

دلالات

50 أشخاص قاموا بالمشاركة

شارك برأيك على واقع وهموم حملة الدكتوراه في الوظيفة العمومية

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy

طقس القدس

2022-06-25
22|32
2022-06-26
21|30
2022-06-27
21|31

تصويت

هل تعتقد أن زيارة بايدن للمنطقة قد تؤدي إلى تحسين علاقات إسرائيل مع السعودية؟

لن يطرأ تغيير كبيرة.

44

نعم وبشكل كبير.

55

(مجموع المصوتين 329)

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً

اقرأ أيضا