أقلام وأراء

الإثنين 20 يونيو 2022 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس

نحو تشكيل مجموعة "ظل" فتحاوية

بقلم: أحمد صيام


بات من الواضح وفي ضوء نتائج الانتخابات النقابية والبلدية والطلابية الاخيرة في الضفة الغربية، ان حركة "فتح"، بوضعها الحالي وحالة التشرذم والفوضى التنظيمية التي تعيشها ، ستخسر مواقعها القيادية للشعب الفلسطيني والتي دأبت على تبوئها منذ انطلاقتها عام 1965.


هناك مجموعة من الحقائق المرئية والخفية تعصف بالحركة وتضعها في مهب الريح وعلى حافة الهاوية، إن لم يجر تدراكها، فسيؤول مصيرها كحزب العمل الاسرائيلي وبالكاد ستحصل على نسبة الحسم في اي انتخابات قادمة ان جرت وتم تنظيمها خضوعا للضغوطات المحلية والاقليمية والعربية والدولية، والتي يراد منها وفق ما يصرح به علنا احياء الحياة الديموقراطية في فلسطين، ولكن خفيا يراد منها ايقاع الحركة في الشرك والتآمر عليها وبالتالي القضاء عليها، لان ذلك يعني القضاء على الحركة الوطنية بكل اطيافها وبالتالي استبعادها عن المشهد السياسي والبرلماني الفلسطيني، ما يعني اغراق الجماهير الفلسطينية في حالة من الفوضى الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والامنية.


ولعل من ابرز هذه الحقائق :


1.حالة التخبط التي تعيشها الحركة الناجمة عن الصراع الدائر بين قياداتها على المناصب .
2.انخراطها بسوء اداء السلطة انعكس سلبا جدا على شعبيتها .
3.حالة الجفاء بين القيادات الفتحاوية الحالية والكادر المتعطش لنهضة فتحاوية تكون على تماس مباشر مع الجماهير .
4.فقدان الثقة بين الهرم والقاعدة .
5.غياب الوعي التنظيمي والتعبئة الفكرية ، وانحراف بوصلة الحركة عن الفكرة السامية التي انطلقت لأجلها .
6.المخالفات التنظيمية المتكررة والتي ستساهم من دون شك بتدمير الحركة خاصة فيما يتعلق بالتعينيات وقرارات الفصل التعسفية لكوادر تنظيمية لها باع طويل وحافل بالمهام التنظيمية والنضالية .
7.تهميش الكفاءات التنظيمية والمهنية والعلمية والاكاديمية واستبدالها بمتطفلين وفق حسابات قبلية عشائرية بعيدة عن الواقع التنظيمي ، غلبت مصالحها الذاتية على المصلحة التنظيمية العليا للحركة .
8.التدخلات الاقليمية والعربية والدولية المبنية على حساباتها البعيدة عن المصلحة الفلسطينية ، بالكثير من القرارات التنظيمية ، وما كانت تلك التدخلات الا لادراك اصحابها بان حركة "فتح" رقم صعب وصاحبة رؤية وطنية بحتة، واستطاعت أن تعيد احياء الهوية الوطنية الحضارية للشعب الفلسطيني بعد أن تعرضت للطمس والتذويب ، بالتالي لا امكانية لتمرير أية مخططات تصفوية للقضية الفلسطينية الا باضعافها وحرفها عن البوصلة الوطنية وتنصيب قيادات فتحاوية على المقاس الذي يرونه مناسبا.
9.تمسك القيادة بالخيار السلمي والذي اثبت فشله في اكثر من مناسبة وانعدام الافق السياسي ما اضر كثيرا بحركة "فتح" على الصعيد المحلي .


وربما هناك حقائق اخرى جميعها مجتمعة تجعل حركة "فتح" امام تحدي خطير للغاية ، وتعيش واحدة من أخطر مراحلها حيث ضياع هويتها وضياع أسسها وثوابتها في معرض مزايدات الكثيرين عليها وعلى تاريخها ما يوجب على كل حريص على الحركة البحث عن سبل الخروج من عنق الزجاجة وتفادي العواقب الوخيمة التي ستصيب الحركة لا محالة. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه : هل القيادة الفتحاوية الحالية والتي فشلت اكثر من مرة في استنهاض الحركة واعادة الهيبة لكوادرها ، مؤهلة للاستمرار في القيادة وارساء سفينتها الى شاطىء الامان ؟؟


من دون شك ان من يفشل اكثر من مرة لا يمكنه العمل من جديد ، وما يعزز ذلك ما ذكر اعلاه من حقائق وربما المخفي وما يدور خلف الكواليس اعظم واشد خطورة . لذا يتوجب الان واكثر من اي وقت مضى وقبل فوات الاوان وحتى لا يكون الثمن باهظا، العمل باستراتيجية مختلفة ومنحنى آخر قريب من منحى الفكرة الاساسية التي على وحيها انطلقت حركة "فتح" والقوى الاخرى، لما في ذلك من امكانية كبيرة لدرء المخاطر المحيطة بالحركة واحباط المؤامرة المحاكة للحركة وانقاذ القضية الفلسطينية واعادتها الى سلم الاولويات على الصعد الاقليمية والعربية والدولية.


ربما في ذلك ضرب من ضروب الخيال، لكن واقع الحال يتطلب ان تتحرك الصفوف الفتحاوية ومنها المهمشة والتي تشربت مياه الحركة العذبة غير الملوثة والشروع بانشاء وليس تأسيس مجموعة ليست ببعيدة عن الحركة الام وقياداتها وكوادرها وليست انشقاقا عنها او بديلا لها. ومن الممكن ان تكون احدى جذوعها ، ولكن غير منخرطة بالسلطة واجهزتها ، انما تعيد اليها ريادتها وطليعتها وتعمل على التأكيد انها حركة تحرر وطني اشبه ما تكون بحركة ظل على غرار حكومة الظل ، مهمتها الاساسية اعادة بناء الحركة على اساس الفكرة التي انطلقت لأجلها ، ووفق استراتيجية وطنية بحتة تلامس هموم الكادر المهمش بتجرد واستنهاضه واستعادة ثقة الجماهير وترتيب البيت الفلسطيني من جديد وتوحيد الصف الوطني وتعزيز القدرات الفلسطينية وتعبئة الجهود النضالية الكفاحية وفق برنامج وطني يتماشى والمحيط والواقع الذي نعيش ورسم ملامح المرحلة القادمة في ضوء المصلحة الوطنية العليا للشعب العربي الفلسطيني واعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني ، ومن ثم اعادة شمل حركة "فتح" كفكر وطني إنساني حضاري وحدوي منفتح جامع للكل الفلسطيني مؤمن بالحرية والتحرير والعدالة والمساواة والكرامة والقانون والديمقراطية بعيدا عن الانتهازيين والمتسلقين.


لاجل المصلحة الوطنية العليا، لا بد من التضحية وإن أدى الأمر لبتر بعض الأعضاء الفاسدة ، وخروج البعض من الحركة او انشقاقهم عنها . 

دلالات

شارك برأيك على نحو تشكيل مجموعة "ظل" فتحاوية

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الأربعاء

11- 17

الخميس

10- 18

الجمعة

11- 18
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.44 بيع 3.43
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.85 بيع 4.84
  • يورو / شيكل شراء 3.57 بيع 3.56

الأربعاء 30 نوفمبر 2022 7:07 صباحًا

الأكثر قراءة

تصويت

هل تعتقد أن قطر ستحقق نجاحًا باهرًا في استضافتها لكأس العالم؟

27

72

(مجموع المصوتين 975)

الأكثر تعليقاً