أقلام وأراء

الإثنين 19 سبتمبر 2022 10:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الدم المستباح....!!

بقلم: رشيد حسن


في الذكرى الاربعين لأقذر ..وأشرس مجزرة ، شهدها التاريخ مجزرة « صبرا وشاتيلا «..مجزرة العصر..كما أطلق عليها.. محمود درويش.. نجد أن هذه الكارثة ..او بالاحرى المأساة التي حلت بالشعب الفلسطيني. لا تزال وستبقى تداعياتها،واثارها..محفورة في ضمير ووجدان الشعب الفلسطيني، جيلا بعد جيل ، لا تفارقه حتى يرث الله الارض وما عليها ..
جريمة العصر هذه تؤكد على حقيقتين وهما:
الاولى: أن الدم الفلسطيني أصبح في عرف الصهاينة وحلفائهم الاميركيين.. ومن لف لفهم من المتصهينين .. أصبح دما مستباحا ، فهذا السيل المنهمر من الدم الفلسطيني .. وان كان قد سبق «صبرا وشاتيلا» بارتكاب العدو الصهيوني لاكثر من «50» مجزرة ومذبحة ومحرقة خلال عام 48 ،أشهرها مذبحة «دير ياسين» ، واكبرها «الدوايمة» ، وأكثرها رعبا مجزرة «الطيرة».. اذ اقدم العدو في تموز 48 .. موسم حصاد القمح ، على حرق «50- 60- شخصا.. من كبار السن بوضعهم في حقل للقمح، ورش الكاز على اطراف الحقل ثم اشعال النار فيه .. هذه الجريمة البشعة شهد عليها ممثلو الامم المتحدة وسجلوها في وئائقهم ..واطلع عليها المؤرخ الفلسطيني المعروف..سلمان ابو ستة.
لقد بقيت وستبقى «صبرا وشاتيلا» الاكثر رعبا ، والاكثر ايلاما في عصر الصورة والتلفزيون والاقمار الصناعية والانترنت .. وكانت أيضا بمثابة الانذار النهائي للفلسطينيين ومن يدعمهم .. بان دمهم مستباح من قبل الصهاينة وحلفائهم الكتائبيين والانعزاليين الفاشيين .. وقد ارتضوا ان يكونوا السكين والبلطة لجز رؤوس اطفال فلسطين، وبقر بطون نسائهم .. والرشاش والمدفع في يد اخطر ارهابي عرفه التاريخ ، المجرم»شارون» وابن اليعازر ومناحيم بيغن وكل نسل كاهانا المجرم..
فهذا الدم الفلسطيني الطاهر لم ينقطع منذ «صبرا وشاتيلا» وما قبلها .. ولا يزال .. وسيبقى يا سادة .. حتى يتم دحر الغزوة الصهيونية .. وتحرير فلسطين ..كل فلسطين من شذاذ الافاق .. وحينها يحق لنا ان نحتفل ونوقد الشموع ، برفع السكين الصهيوني عن عنق اتراب محمد الدرة ، والطفلة ايمان حجو ، وعن عائلة الدوابشة، وعن عنق اتراب ابي خضير..الخ.
الثانية: ان الارهاب الصهيوني- الاميركي هو حرب ابادة.. وجرائم ضد الانسانية يمارسها العدو ضد شعب اعزل .. بدعم من واشنطن، التي حمته من العقوبات الدولية ..باشهار «الفيتو» لاكثر من «50» مرة.. منذ وعد بلفور قبل اكثر من مائة عام ولا يزال ..
ورغم ضراوة وشراسة هذا العدوان.وتآمر الكون كله على شعب الجبارين.. فانه لم يستطع ان يكسر ظهره ، ولن يستطيع كسر ارادته..لانها من ارادة الله الذي وصفه في كتابه الكريم « ان فيها قوما جبارين»..
لقد فشل العدو في صلب هذا الشعب ، وفشل في جره الى مربع الهزيمة .. وها هو يصل الى اعلى درجات الصمود والمقاومة والعنفوان ، ويجبر العدو على الاعتراف بفشل مشروعه الاستئصالي، وها هو على لسان اكير قادته ،يعلن عزمه على الرحيل.. كما رحلت الاقوام التي غزت فلسطين..
«صبرا وشاتيلا» ليست جريمة العصر .. بل جريمة كل العصور .. وستبقى وصمة عار في جبين العالم كله، وخاصة من يدعي الحرص على حقوق الانسان، ما دام القتلة.. يصولون ويجولون ، وقد اغتصبوا اعلى المناصب..
الخلود للشهداء
والمجد لشعب الجبارين الذي اصبح بحق طائر الفينيق.     


                            عن "الدستور الاردنية"

دلالات

شارك برأيك على الدم المستباح....!!

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الأربعاء

19- 30

الخميس

18- 26

الجمعة

17- 25
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.52 بيع 3.51
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.96 بيع 4.94
  • يورو / شيكل شراء 3.51 بيع 3.49

الأربعاء 05 أكتوبر 2022 7:08 صباحًا

الأكثر قراءة

تصويت

هل تعتقد أن حوارات المصالحة الفلسطينية الجديدة في الجزائر قد تنجح؟

28

71

(مجموع المصوتين 146)

الأكثر تعليقاً