أقلام وأراء

الخميس 12 مايو 2022 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

شيرين أبو عاقلة شهيدة الكلمة

بقلم:بهاء رحال

بدم بارد اغتالت قوات الاحتلال الصحفية شيرين أبو عاقلة على أرض جنين البطولة والصمود، حين كانت تقوم بتغطية اقتحام الاحتلال لمدينة جنين ومخيمها لترتقي روحها إلى السماوات شهيدة الكلمة الحرة وشاهدة الحقيقة التي قضت حياتها وهي ترصد وتطارد انتهاكات الاحتلال وممارساته البشعة بحق شعبنا، وهذه الحادثة ليست الأولى فعادة ما يعمد الاحتلال على تغييب الحقيقة وطمس الصورة وقتل الكلمة، ولهذا نجده دائمًا يستهدف الصحفيين بشكل مباشر من أجل عدم رصد عمليات الاجرام التي يقوم بها جيش الاحتلال، فهذه الجريمة البشعة تضاف إلى مسلسل الجرائم التي ينفذها جيش الاحتلال، وهذا الاغتيال الذي تم تنفيذه برصاصة قناص استقرت في رأس الشهيدة الصحفية شيرين أبو عاقلة، يؤكد أن هذا الاحتلال ماضٍ في سياساته، وأن يد جنوده القتلة لن تكف عن القتل، وكأن الدم الفلسطيني مباح، طالما بقي دون محاكمة عادلة، وطالما بقيت يد جنوده تطلق الرصاص دون أن تلقى عقابًا ودون أن يحاكموا في محاكم الجنايات الدولية، وطالما بقي صوت العدالة غائبًا، ودون أي تحرك دولي وأممي حقيقي لوقف هذه الفاشية التي تواصل مسلسل إجرامها كل يوم، ودون أن تتحرك مؤسسات حقوق الإنسان بشكل جاد وفاعل، لتطبيق القانون ومحاكمة الجناة والقتلة.
شيرين ابو عاقلة التي عرفناها بصوتها وحضورها الذي كان يمثل حضور وصوت الكلمة الحرة، الشاهدة على نقل الصورة كاملة من كافة الميادين والشوارع وبين أزقة المخيم وأحياء المدن، وعرفناها في محطات عديدة لسان الحقيقة وصوتها الصارخ، وكانت بمهنية عالية تحرص على نقل أحداث الميدان، لتصل الصورة كاملة، وتساهم في فضح جرائم الاحتلال وعملياته التي يقوم بها، لهذا أطلق الجنود عليها رصاصهم الغادر، فأصابتها رصاصة قناص في الرأس، في محاولة لاغتيال الحقيقة ووأدها في مهدها، وهذه الحادثة ليست الأولى لأن جنود الاحتلال عادة ما يستهدفون الصحفيين الذي يوثقون جرائم الاحتلال، لتبقى عملياتهم العنصرية بعيدة عن عين الكاميرا وبعيدة عن صوت الحقيقة، في ظل واقع عالمي مأزوم ومنحاز، وفي غالب الوقت متواطئًا، الأمر الذي يدفع الاحتلال ليمارس بشاعاته بدموية مرعبة دون خوف أو رادع، بل إنه يواصل جرائمه مع سبق الاصرار والترصد، فيصوب رصاصه صوب كل ما هو فلسطيني من شجر وحجر وبشر.
إن جريمة اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة تثبت للمرة الألف أن هذا العدو هو أبشع ما عرفته البشرية في التاريخ المعاصر، وهو يمثل بسياساته واعتداءاته وعمليات القتل التي يمارسها أقبح صور الإرهاب، وهو لا يتوقف عن إجرامه بهذه البذاءة التي هو عليها، بينما يحاول التهرب مع كل جريمة يرتكبها بحق شعبنا، ويلقي الاتهام على الضحية لتبقى يد جنوده الجناة حرة تطلق رصاصها فتقتل وتصيب وتبعث بالموت، مستفيدًا من الغطاء الذي توفره له بعض السياسات العالمية المتواطئة والمتآمرة معه، وهي تواصل إرهابها دون رادع وتضيف مع كل يوم جريمة جديدة.
إن اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة بهذه الطريقة البشعة، يدفعنا لنتساءل عن دور العالم ومؤسسات حقوق الإنسان من هذه الجرائم، ويجعلنا نتساءل أيضًا عن دور الهيئات الحقوقية الدولية، وإلى متى ستبقى في سباتها؟ أما آن الأوان لتقف موقفا عادلا؛ أم أن يد القتل ستبقى حرة طليقة تواصل عمليات قتلها وإجرامها دون عقاب ومن دون محاسبة.
مرة جديدة تكشف جريمة الاغتيال بحق الصحفية شيرين أبو عاقلة عن الوجه الحقيقي للاحتلال، وتفضح سلوكه وقُبح ممارساته، وبشاعة عقيدة الجنود المدججين بالعتاد والسلاح وكل أدوات الموت والقتل، والمعبئين ثقافة نشر الإرهاب والتطرف بعنصرية وفاشية واضحة وفاضحة، وهم يواصلون عمليات القتل بحق كل ما هو فلسطيني، في ظل عدم محاسبة ومحاكمة الجناة والقتلة، وفي ظل عدم التحرك الدولي الحقيقي لإنهاء الاحتلال وتحقيق العدالة والسلام، وفي ظل هذا التغاضي الأممي والدولي عن سياسات الاحتلال وممارساته اليومية.
عليك السلام شيرين أبو عاقلة.

شارك برأيك على شيرين أبو عاقلة شهيدة الكلمة

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الأربعاء

11- 17

الخميس

10- 18

الجمعة

11- 18
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.44 بيع 3.43
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.85 بيع 4.84
  • يورو / شيكل شراء 3.57 بيع 3.56

الأربعاء 30 نوفمبر 2022 7:07 صباحًا

الأكثر قراءة

تصويت

هل تعتقد أن قطر ستحقق نجاحًا باهرًا في استضافتها لكأس العالم؟

27

72

(مجموع المصوتين 968)

الأكثر تعليقاً