أقلام وأراء

الأربعاء 29 يونيو 2022 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

لسائلٍ أن يسأل

 بقلم: د. ســـائــد الكــونـــي


بصفتي مسؤولاً حكومياً سابقاً، أتردد كثيراً قبل الكتابة مُعلقاً، على تصريح أو شأنٍ رسمي أو حكومي، تحسباً من أن يفهمه البعض، انتقاداً لغرض الانتقاد، وغالباً ما أوثر الصمت، ليتزامن في هذه الأيام انتشار خبر رفع رسوم المحاكم والدعاوى القضائية، بنسبٍ كبيرة غير مسبوقة، مع حادثتي قتل الطالبتين الجامعيتين نيرة أشرف أمام إحدى بوابات جامعة المنصورة في مصر، وإيمان أرشيد في حرم جامعة العلوم التطبيقية بالأردن، مع ما تستحضره هاتان الحالتان من حوادث شبيهة، طفت على سطح وسائل إعلامنا المحلية، تعرضن لها فتيات فلسطينيات في الأعوام القليلة الماضية.


وهنا أتسأل: ألا يتطلب إحقاق الحق والحفاظ على الحقوق ومنظومة العدالة أن نوفر للعامة - في ظل الظروف الاقتصادية السيئة وموجات الغلاء وارتفاع الأسعار المتتابعة - سُبل الذود عن مظالمهم وفق القانون، أليس من المتخوف أن يُدفع المتضررون من ذوي الدخل المحدود إلى أخذ حقوقهم بأيديهم؟، أليس من المتخوف لجوء بعض الفئات المجتمعية إلى التمادي في غيّها، في ظل عدم قدرة كثيرين ممن قد يقع عليهم الظلم، رفع مظالمهم إلى القضاء؟، أليس الغرض من التقاضي هو تحقيق العدالة بين الناس، لا التربح والجباية لصالح الخزينة العامة؟، ألا يُشكل رفع رسوم التقاضي انتصاراً للحلول العشائرية والفئوية للنزاعات والقضايا، التي لطالما اشتكينا منها؟

وقبلها بأيام قليلة - وتحديداً في مطلع شهر نيسان الجاري - بدأ العمل بقانون التنفيذ رقم 12 للعام 2022، قبل أن يتم إيقاف العمل به، فقط بعد يومين من وضعه موضع التنفيذ، لغاية 1/7/2022، بغرض الاستماع إلى الاعتراضات التي تقدمت بها نقابة المحامين بخصوص بعض مواده، ومنها المادة 11 التي تتطلب من الدائن (وليس المدين حسب القانون الحالي ساري المفعول) من اللجوء إلى المحكمة المختصة لإثبات صحة توقيع الشيك أو الكمبيالة التي يحملها، في حال إنكار المدين توقيعه أو الادعاء بالتزوير، مع ما يترتب على ذلك من إطالة عمر التقاضي وتحميل الدائن بمصاريف متخصصين إثبات صحة التوقيع، ورسوم محاكم، قد تفوق في قيمتها مجتمعة أصل الدين الذي على المدين. سلطة النقد الفلسطينية من ناحيتها، وكما ورد في صحيفة الحدث بتاريخ 5/6/2022، "أكدت أنها اطلعت على التعديلات بعد نفاذها، ولم تكن قد قدمت توصيات سابقاً بهذا الخصوص"، وقبل ذلك جرى إقرار قانون الشركات الجديد وغيره من القوانين، وجارٍ العمل على تعديل قانون مزاولة مهنة تدقيق الحسابات، دون وجود شراكة حقيقية من جميع الأطراف ذات المصلحة فيه، وسبقه اتباع مجلس مزاولة تلك المهنة إلى وزارة المالية كسلطة تنفيذية، ليصبح إحدى دوائرها، عوضاً عن كونه كياناً مهنياً مستقلاً، حسب ما تتطلبه ممارسات المهنة الفُضلى في جميع دول العالم التي يحتذى بتشريعاتها في هذا المجال؛ مثل الولايات المتحدة الأمريكية، أو حتى في دول ذوي القربى، ولنا في الأردن الشقيق خير مثال.

وفي 1/7/2022 من المتوقع أن تدخل ثلاثة قوانين جديدة حيز التنفيذ؛ هي أصول المحاكمات المدنية، وأصول المحاكمات الجزائية، وقانون التنفيذ، في حين يشتكي مزاولو المهن ذات الاختصاص بعدم وجود لوائح تنفيذية كافية لتفسير نصوصها، وشكواهم وغيرهم من ذوي العلاقة، من عدم التشاور في موجبات التعديل من الأساس. إذاً لسائلٍ أن يسأل: ما الداعي لهذه الهرولة في التعديلات القانونية والأحكام الجديدة؟، علماً أن القاعدة الأساس هي أن القرارات بقانون تستلزم صفة الاستعجال، فهل جميع هذه التعديلات والقوانين استوفت حقاً هذه الصفة؟، وإن لم يكن ذلك فما الغرض من ورائها؟.

لست خبيراً قانونياً، ولكني مواطن أستشعر اختلالاً في التوازن المتوجب الحفاظ عليه بين السلطات الثلاثة: التشريعية، القضائية، والتنفيذية، لصالح الأخيرة، وليس في ذلك خير! 

دلالات

شارك برأيك على لسائلٍ أن يسأل

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الثّلاثاء

9- 16

الأربعاء

9- 17

الخميس

10- 17
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.43 بيع 3.42
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.84 بيع 4.83
  • يورو / شيكل شراء 3.59 بيع 3.58

الأربعاء 07 ديسمبر 2022 7:54 صباحًا

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً