أقلام وأراء

الأربعاء 25 مايو 2022 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

مأزق الحركة الوطنية و أزمة البديل في جدلية الوطني والديمقراطي

بقلم: جمال زقوت
الحلقة الثانية
الصراع على الوكالة الأمنية و غياب البديل
فخ الانقسام ضرب في الصميم ليس فقط جدلية الربط بين الوطني و الديمقراطي، بل استبدل كل منهما بصراع فئوي على شرعية التمثيل في ظل تفكك الشرعية الثورية، والاطاحة بالشرعية الدستورية المتمثلة بوحدة الكيانية الوطنية والانتخابات الدورية، و معهما تبديد أي معلم لشرعية الانجاز ، بما في ذلك الحقوق الفردية للمواطنين، و التعدي الصارخ على الحريات العامة و الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأغلبية الساحقة منهم، حيث المعاناة غير المسبوقة على كافة المستويات لأهل القطاع، و الانقضاض على انجازات الحكم الرشيد، وما انتزعه الشعب الفلسطيني من حقوق مدنية وعلاقات اجتماعية تقدمية في الضفة، و ترك أهل القدس و الشتات يواجهان مصيرهما، في معركتي قضيتي القدس واللاجئين اللتين بدونهما يُطاح بحوهر القضية الفلسطينية، وبأي شرعية للتمثيل واستبدالها بوكالتي "التنسيق الأمني" في الضفة و "الأمن مقابل الاقتصاد" في غزة . بكلمات أخرى التساوق مع جوهر المشروع الصهيوني في تفكيك الهوية الجامعة التي سبق ومثلت الانجاز الأهم لمنظمة التحرير و لتضحيات شعب الانتفاضات على مدى عقود من الكفاح الدامي .

هذا هو واقع الأطراف المهيمنة على المشهد الفلسطيني، وطبيعة الأزمة المركبة التي علقت بها الحركة الوطنية، والتي كما يبدو أن أطرافها غير قادرة على معالجتها أو الخروج الذاتي من براثنها الجهنمية.

تجليات الأزمة و مخاطرها الداهمة

تجليات هذه الازمة في المشهد الراهن يتمظهر في تعميق الاستقطاب داخل دائرة الانقسام الجهنمية، و التعبير الفاضح عن عجز النخب التي تدعي الاستقلالية عن المشهد الانقسامي، وتخليها عن دورها المطلوب، بوهم الانحياز للكفاح الوطني الذي من وجهة نظرها تمثله في هذه المرحلة"ترسانة صواريخ حركة حماس"، وإعطاء الأفضلية لهذا الوهم حد التخلي عن مضمون معادل البناء الديمقراطي والحقوق المدنية بأبعادها التقدمية والعلمانية في جدلية العلاقة لمعادلة الوطني والديمقراطي، وهو الأمر السائد كليًا في قطاع غزة،حيث تكاد لا تسمع عن أي حراك جدي ضد سياسات التعدي على حقوق المواطنين وضنك ظروفهم المعيشية التي تتفاقم يوميًا، وصلت إلى حد فرض ضرائب على سلع و منتوجات من الضفة الفلسطينية ، وهي السياسة التي تفك رسميًا ارتباط اقتصاد الضفة باقتصاد القطاع، وفي نفس الوقت تعبر عن أبشع أشكال استغلال الانفراد بالسلطة ضد متطلبات حياة أهلنا في القطاع الذين هم دون غيرهم من يعانوا أساسًا من الحصار الاسرائيلي، ومن الاجراءات العقابية التي تفرضها السلطة . وهذا ما يعبر بصورة لا تقبل التأويل عن الاطاحة الكلية بجدلية الوطني والديمقراطي على حد سواء. هذا بالاضافة للحوارات والاصطفافات الجارية المباشرة منها وغير المباشرة تحت ذريعة ما يسمى بانشاء جبهة وطنية تقودها حركة حماس بمشاركة قوى أساسية من منظمة التحرير، و مرة أخرى، بهدف الصراع على الشرعية والاستحواذ عليها في مواجهة منظمة التحرير . صحيح أن القيادة المهيمنة على منظمة التحرير اختزلت دور المنظمة من جبهة وطنية عريضة إلى مجرد هيئة استشارية تم السيطرة عليها و الانفراد الكامل بالقرار الوطني و مستقبل القضية الفلسطينية، ولكن واقع الأزمة الوطنية لا يمكن معالجته بدفع قوى السلطة وحركة فتح مهما كانت "متهاوية" بذرائع دعوات الفرز الزائفة خارج الاطار الوطني، بقدر ما يفرض الحاجة لمزيد من التمسك بإعادة الاعتبار للطابع الائتلافي لمنظمة التحرير ودورها في قيادة معركة التحرر الوطني بانضمام الجميع لها واصلاح بنيتها واعادة تفعيل مؤسساتها وآلية اتخاذ قراراتها، وليس بتمزيقها .

متطلبات الانقاذ و اشتراط العودة للوحدة

وفي هذا السياق فمن الضروري إدراك أن عملية انقاذ المنظمة و مستقبل القضية الوطنية لا يمكن أن تجري على أنقاض فتح التي ما يزال جسمها الأساسي يشكل بوتقة الوطنية الفلسطينية ، ناهيك عن مؤشرات الحراك الجاري على داخلها و في المجتمع الفلسطيني، كما يتضح يوميًا في جنين والقدس وسائر المناطق المحتلة، و الذي يؤذن بولادة جديدة للوطنية الفلسطينية بعيدة عن أوهام الاستحواذ و الإقصاء المتقابلتين. كما علينا أن ندرك أن الانزلاق نحو خطر هذا الفرز يُلقي بمسؤولية خاصة على عاتق القوى والاتجاهات والشخصيات المتذيّلة لهذا المنهج، تمامًا كما كانت المسؤولية تقع على عاتق القوى التي تخندقت في معركة تقزيم مكانة المنظمة واعادة تفصيلها على مقاس الخلية المهيمنة على الحكم أثناء أعمال ومخرجات المجلس المركزي الأخير .

إن مدّ هذا التخندق على استقامته ليشمل الائتلافات النقابية و المجتمعية المباشرة منها وغير المباشرة، واعتبار هزيمة شبيبة فتح في جامعة بيزيت، حيث شكّل التصويت في انتخابات مجلسها الطلابي احتجاجاً قاسياً واعتراضاً واضحاً، ليس فقط على الفشل والاخفاقات السياسية السابقة للسلطة ولقيادة فتح، بل وعلى محاولات فرض طبيعة ومضمون مستقبلهما ، على أهمية و أحقية ذلك، بأنه انتصار ديمقراطي ، رغم مؤشرات عواقبه على المنجزات الاجتماعية ذات الطابع التقدمي، وابراء الذمة من هذه الهزيمة المجتمعية في أحد أبرز مراكز التنوير، وحواضن الوطنية التقدمية ، إنما يشعل الضوء الأحمر إزاء فهم طبيعة القوى والاتجاهات التقدمية لدورها ومستقبل مكانتها في المجتمع من حيث إلى أين نحن ذاهبون ؟ و من هو البديل للوضع المتردي وكيف نعالج مأزقه التاريخي في هذه المرحلة دون فقدان بوصلة قانون الوحدة وصراع الأضداد .
"يتبع غداً الخميس"

180 أشخاص قاموا بالمشاركة

شارك برأيك على مأزق الحركة الوطنية و أزمة البديل في جدلية الوطني والديمقراطي

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy

طقس القدس

2022-06-28
22|31
2022-06-29
21|30
2022-06-30
21|31

تصويت

هل تعتقد أن زيارة بايدن للمنطقة قد تؤدي إلى تحسين علاقات إسرائيل مع السعودية؟

لن يطرأ تغيير كبيرة.

44

نعم وبشكل كبير.

55

(مجموع المصوتين 356)

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً

اقرأ أيضا