أقلام وأراء

الجمعة 05 أغسطس 2022 10:45 صباحًا - بتوقيت القدس

في القدس والعمق العربي الإستراتيجي

بقلم:عماد عفيف الخطيب


لا يمكن لمن يتابع تطور التحولات السياسية في منطقتنا إلا أن يلاحظ بدء تلاشي مقولة "الصراع العربي الإسرائيلي" مع تآكل "التضامن العربي." يقترح العديد أن هذا بدأ "رسمياً" مع توقيع إتفاقية كامب ديفيد للسلام بين جمهورية مصر العربية وإسرائيل في العام 1978، وما تبعه من توقيع منظمة التحرير الفلسطينية لإتفاقية أوسلو (1993) ثم توقيع المملكة الأردنية الهاشمية لإتفاقية وادي عربة (1994). جاء توقيع الإتفاقيات مخالفاً لقرارات مؤتمرات القمة العربية الرابع في الخرطوم (1967)، والسادس في الجزائر (1973). وعلى الرغم من توقيع تلك الأتفافيات إلا أن الجماهير العربية وقفت سداً أمام محاولات التطبيع، بل أن الدول العربية عقدت قمة غير عادية إثر فشل مفاوضات الحل النهائي بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية في العام 2000 تبعها إنتفاضة الشعب الفلسطيني. ولاحقاً، عُقدت القمة العربية الرابعة عشرة في بيروت في 2002 حيث أجمع المؤتمرون على "مبادرة السلام العربية" التي إقترحتها المملكة العربية السعودية، والتي أكدت: "أن تطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل لن يحصل إلا بعد إنسحاب إسرائيل لحدود الرابع من حزيران 1967."
وعلى الرغم من الإجماع العربي بشأن العلاقات العربية مع إسرائيل، إلا أن العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين شهد، ولا يزال يشهد إستمراراً لتوقيع إتفاقيات بين الدول العربية وإسرائيل وبمنحى متسارع، حتى أن الفلسطينيين باتوا يتندرون وهم يمارسون "لعبة تخمين:" من ستكون الدولة العربية التالية؟. ومع تسارع التحولات السياسية، بدأ "الصراع الإقليمي" في التحول من "صراع عربي إسرائيلي" إلى "صراع إيراني إسرائيلي" مؤذناً بمرحلة إصطفافات جديدة في المنطقة التي مثلت، ولا زالت تمثل الجبهة الأمامية لصراع القوى العالمية وما تنتجه من تحولات جيوسياسية حادة ومؤلمة نشهد على مآسيها. أما القضية الفلسطينية، فقد بدأت جذوتها تخبو للوهلة الأولى في نظر العديد من الدول الإقليمية والدولية بدعوى أنها لم تعد العامل الرئيسي لإستقرار منطقة الشرق الأوسط.
وأمام هذه الأوضاع المتسارعة فيتوجب علينا نحن الفلسطينيون أن نعي أن مخاض التحولات التي تشهدها منطقتنا كانت نتاج تخطيط وترتيب وفعل على الأرض، وأن السيناريوهات الأكثر إيلاماً للتحولات المستقبلية لا زالت واردة. وعلى هذا فإن صمودنا على أرضنا لا يزال يشكل "رقماً صعباً" يعيق تحقيق أجندات التحولات، لكن علينا أن ندرك أن أدوات الأمس الفاشلة، لن تكون صالحة لليوم، وأن العمل بردات الفعل يُفسد ولا يُصلح، وأننا مطالبون بترتيب الأولويات الوطنية وفي مركزها إستعادتنا للحمتنا الوطنية بتوحيد جهودنا لإنهاء الإنقسام الذي ما زال ينهش في نسيجنا الوطني، بل يمثل الوصفة الأسهل للإستفراد بنا.
أما أولويتنا الإقليمية فهي الحفاظ على عمقنا العربي الذي يبقى حاضنتنا الإستراتيجية. وهذا يتطلب جهداً مضاعفاً في تعزيز الحوار الدبلوماسي والبرلماني والمجتمعي مع عالمنا العربي، خاصة وأن العديد من النخب العربية يتضح لها اليوم حجم المؤامرات التي تحاك لمنطقتنا ولإستقرارها ولمواردها دون إكتراث بالام ودموع ودماء شعوبنا.
ولنتعظ جميعاً، فمنذ إنتخاب الرئيس الأمريكي الديمقراطي جو بايدن، لا يزال الجدل محتداً في الولايات المتحدة الأمريكية على خلفية ما تم في مبنى الكابيتول من قِبل أنصار الرئيس الأمريكي الجمهوري السابق، والذي وصفها البعض بأنها محاولة "إنقلاب." وقبل أسبوع إعترف مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون على الهواء مباشرة بإن "المرء ليس بحاجة لأن يكون فذا لتخطيط وتنفيذ إنقلابات" وأنه هو، أي بولتون، "ساعد في تخطيط وتنفيذ إنقلابات خارجية،" شواهدها ماثلة.
وقديماً قال حكيم عربي: "الكيّس من إتعظ بغيره!"


دلالات

شارك برأيك على في القدس والعمق العربي الإستراتيجي

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الأحد

22- 33

الإثنين

22- 32

الثّلاثاء

21- 31
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.35 بيع 3.34
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.73 بيع 4.71
  • يورو / شيكل شراء 3.41 بيع 3.4

الإثنين 08 أغسطس 2022 8:16 صباحًا

الأكثر قراءة

تصويت

هل تؤيد عقد قمة اقتصادية مع الاحتلال في ظل استمرار جرائمه بحق الشعب الفلسطيني؟

79

20

(مجموع المصوتين 200)

الأكثر تعليقاً