أقلام وأراء

الأربعاء 30 نوفمبر 2022 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

في قطر قالت العرب كلمتها ‏

بقلم: فتحي احمد

كان هنالك رسالتان من قطر ينبغي ان تصلا فوصلتا، الأولى ما صرح به الرئيس القطري ‏الشيخ تميم بن حمد الثاني في معرض رده على الصحفيين، حيث قال إن بلاده مفتوحة أمام ‏الجميع وعلى الوافدين احترام ثقافتنا، رد جميل يحمل معاني كثيرة. إن هذا الكوكب ليس حكراً ‏على أحد فالكل مرحب به في الدوحة، بقي الإشارة إلى التعصب القومي في أوروبا الذي يعتبر ‏الاندماج مع الأخر تهديداً لهويته القومية، وإن انتشار ما يسمونه ظاهرة الإسلاموفوبيا يهدد ‏المجتمعات الأوروبية، هذه النظرة التي سيطرت على الغرب في الفترة الأخيرة الهدف منها ‏تشويه صورة العرب والمسلمين، وبالتالي خلق كنتونات عربية منعزلة، فالجماهير العالمية التي ‏هرولت لقطر خسفت الفكر اليمني الغربي المتطرف الأرض، كما ساهم المونديال في تحول ‏الفكر الغربي إلى السيولة الفكرية بدلا من الصلابة والجمود، فالمختصر المفيد الكل مرحب به ‏لكن بشروط تتوافق مع الفطرة البشرية، فالتعدي على حرمات الدين مرفوضة قطعياً ولا مكان ‏في الدوحة للمثلين ومقارعة كؤوس الخمر في شوارع قطر ومدنها، هذه الرسالة التي كانت ‏يجب أن تصل.‏
في قطر رغم صغر المساحة اصطدم العالم بالإجراءات الأمنية منقطعة النظير للحفاظ على ‏سلامة الضيوف، وتقديم سبل الراحة والخدمات التي تليق بهم وذلك من باب النخوة العربية ‏الاصيلة والكرم العربي الاصيل، في المقابل كانت الدوحة الصخرة التي تحطمت عليها كل ‏الحريات الشاذة عن المألوف، والتي ينبذها ديننا الحنيف وعاداتنا وتقاليدنا، لهذا ابهر العالم ‏بصلابة الموقف القطري الذي قطع رأس القط من اول خطوة وطأتها اقدام الملايين من جميع ‏انحاء المعمورة.‏

وافد فرنسي ذهل من صوت الاذان الذي يصدح في قطر، كما استرق السمع على صوت ‏المؤذن الكثير مما أتوا ليشاهدوا افتتاح دورة كأس العالم بنسختها 2022، اذن قف فأنت أيها ‏الزائر في دولة لها تاريخها أنت في جزيرة العرب، منها ومن حولها انطلقت الفتوحات ‏الإسلامية الأولى، ومنها شيد رسولنا الكريم لبنات الدولة الأولى، فهي بداية بزوغ نجم العدل، ‏ومن على أرضها قال رسولنا الأكرم لا فرق بين عربي وعجمي الا بالتقوى، وقد ظن هذا الوافد ‏وغيره أن البلد مشرع على مصراعيه بلا ضوابط أخلاقية ودينية.‏
‏ قبل أربع سنوات من الآن عقدت دورة كأس العالم 2018 في روسيا، وبعد انتهاء احدى ‏المباريات شوهد حجم الفوضى واللارتابة بين صفوف الجماهير حيث انتشرت القاذورات في ‏ملاعب موسكو وما حولها وكانت شوارع موسكو تعج بالثمالى، فضلا عن انتهاكات القوانين ‏والسكر المقرون بالشغب، صورة ذات وجهين الصورة الأولى في روسيا، حرية سكر زيادة مع ‏فوضى عارمة، وفي قطر ضوابط تنسجم مع السلوك الادمي الصحيح الخالي من الشوائب.‏


الرسالة الثانية وهي الصحفي الإسرائيلي الذي تفاجأ برد قاس عندما تقدم بخطى واثقة وسأل ‏عينة من الشباب العرب الوافدين إلى قطر عن التطبيع، فجاءه الرد ما لم يتوقعه هذا الصحفي ‏وبني إسرائيل معه، واستنتجت القناة العبرية التي يعمل بها "كان 11 " أنه على الرغم من ‏مضي عامين على اتفاقيات إبراهيم ورغم تطبيع دول عربية علاقتها مع إسرائيل، يكشف ‏الاحتكاك مع الشعوب العربية، خاصة في شمال أفريقيا، رفضها لفكرة العلاقات مع إسرائيل، ‏رغم أن الحالة كانت تبدو قبل عامين أن إسرائيل بدأت تخترق العالم العربي وتطبع علاقتها ‏دون أي رفض.‏
‏ لقد ضربت إسرائيل بصفعة واحبطت معنوياتها وتراجعت القهقري بعدما شاهدوا رد فعل ‏الجماهير الغاضبة من التطبيع. المراسل اردي سار حيمو الذي قوبل بالرفض من قبل مشجعين ‏لبنانيين وقطريين وسعوديين عندما عرفوا بأنه من إسرائيل، بل تمادى في الوقاحة، حيث ‏اصطدم بالحوار مع مشجع عربي لف نفسه بالعلم الفلسطيني موجها خطابه للإسرائيليين ‏‏"فلسطين نعم.. إسرائيل لا. تحاول إسرائيل أن تجمل صورتها امام العالم والشعوب العربية، ‏وأن التطبيع هو السبيل نحو غزو العالم العربي ثقافيا واقتصاديا، ربما نجحت على الصعيد ‏الاقتصادي لان هذا بيد الحكومات التي طبعت معها، لكن على الصعيد الثقافي والتطبيعي كانت ‏الإجابة هنالك في قطر انكم دولة غير مرغوب بها في قلب العالم العربي.‏
ننتظر بشغف حصاد النهائي لكأس العالم ليس لمن يظفر بالكأس، وهو لا شك مطلب عربي أن ‏تفوز احدى الدول العربية المشاركة في اللقاء الكروي في قطر اسوة بغيرنا، فلدينا اهداف أخرى ‏بعيدة أن يعرف العالم ان متانة عاداتنا وتقاليدنا لا يستطيع كأن من كان أن يزحزحها عن ‏خارطة الوعي العربي والإسلامي، والنموذج القطري حاضر وبقوة في هذا المجال، بجانب اخر ‏العالم أصبح يدرك أن العرب اثبتوا ومن خلال أيضا النموذج القطري يستطيعوا أن ينظموا ‏أنفسهم دون مساعدة الغير وهم على قدر المسؤولية.‏
الصحفي الإسرائيلي ايدي كوهين على حسابه على تويتر "مش مرتاح للمونديال في قطر ‏صدقوني يا عرب" وراء هذا التصريح دلالات كثيرة و كوهين ودولته يسيران بخط متواز ‏مع الغرب لتعكير المزاج العربي اذا استطاعوا، الخوف الذي ينتاب الغرب وإسرائيل هو ان ‏يعيد العالم العربي والإسلامي تشكيل خارطة سياسية واقتصادية واجتماعية متكاملة وإعادة بناء ‏نشاط قيمي لا يريده الغرب ومن معهم، ودليل ذلك غياب رؤساء الحكومات الغربية عن حضور ‏حفل الافتتاح الذي جرى في قطر في العشرين من تشرين الاول الجاري، ما يخشاه هؤلاء الزعماء ‏هو ان الجماهير الغربية سوف تبدأ في التفكير في تغيير صورة َالعرب التي شوهتها حكوماتهم، ‏فهذه الخطوة القطرية هي بدايات الخطوات نحو قلب موازين الترهل العربي والتقوقع على ‏الذات. ‏

دلالات

شارك برأيك على في قطر قالت العرب كلمتها ‏

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الأربعاء

8- 16

الخميس

8- 16

الجمعة

9- 17
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.39 بيع 3.41
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.79 بيع 4.81
  • يورو / شيكل شراء 3.69 بيع 3.71

الجمعة 27 يناير 2023 7:47 صباحًا

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً