أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 يونيو 2022 8:38 صباحًا - بتوقيت القدس

معادلة : أربعينية شيرين ابو عاقلة .. القتل الرابع

بقلم : حمدي فراج
وافق امس الاول ، مرور اربعين يوميا على رحيل الصحفية العربية الفلسطينية (الامريكية) شيرين ابو عاقلة ، رحيل مأساوي ، أدمى القلوب و أخل بخفقانها ، بغض النظر عن جنسيتها ، و نزع صمامات الدمع عن مآقيها في كل العيون بغض النظر عن لونها .
كان قتلها الاول يوم وضع قناص في جيش الاحتلال رصاصة في أسفل رأسها ، فوضع عمليا حدا لحياتها عن واحد و خمسين ربيعا ، قيل ما قيل يومها ، من أن الجيش حيّد مخربيْن ، يقصدها مع الزميل الرفيق المخضرم علي الصمودي ، و قيل ان لا بأس من قتل الصحفيين حين يعيقون مهمات الجيش ، ثم بدأوا يتراجعون حين تبين انها صحفية مهمة في قناة مهمة ، و هي قناة الجزيرة ، - محلل اسرائيلي على بي بي سي ، أسماها بقناة الخنزيرة ، ما جعل المذيع ينهره و يرفض هذه الاساءة - .
بعد ثلاثة ايام ، و جثمانها الشريف ، يرفع على أكتاف جنين ، فنابلس ، فرام الله ، فالقدس ، جاء القتل الثاني ، الذي تمثل في هجوم وحشي لا يمت للآدمية بصلة ، على جثمانها في حرم المستشفى الفرنسي ، بحجة رخيصة و حقيرة ، ان الاتفاق مع عائلتها المفجوعة كان يقتضي نقلها في سيارة ، و لكنهم بعد ان كان لهم ذلك ، اعتدوا على نعشها في السيارة ، ففتحوا صندوقها الخلفي بحثا عن علم تم تهريبه . لم يطالب الكثيرون من زعماء العالم "الحر" التحقيق في القتل الثاني ، كما طالبوا في القتل الاول ، ذلك ان القاتل هنا بيّن وواضح ، وليس هناك اي امكانية إلتباس ان يكون المعتدي فلسطينيا ، بل ان الامر يتعدى جنديا / شرطيا واحدا ، بل عشرات مددجين بالهراوات و قنابل الغاز التي القيت في حرم المستشفى . هنا لم يلزم تحقيقا ، بل انه خلال الايام الاخيرة الماضية ، خلصت "الدولة" الى ضرورة ما قامت به "الشرطة" في "العاصمة" .
القتل الثالث ، جاء من لدن "الكهف" و أهله ، الذين لم يروا من كل ما جرى سوى التنطع لمن قال عنها شهيدة ، فأغلقوا عليها باب الجنة اغلاقا محكما ، بدعوى انها ليست مسلمة ، بل وصل الامر ببعضهم ان يحرّم الدعاء لها الى الله ، واضعين انفسهم بذلك فوق الله و رحمته التي قيل انها وسعت كل شيء ، تذكرت انه يوم رحيل شاعر فلسطين الكبير محمود درويش ، قد قالوا الشيء ذاته ، بل ان احد المواقع الناطقة باسم الكهف وأهله ، كتب يقول : هنا نتلقى التهاني بنفوق الكافر محود درويش . و تذكرت انهم نبشوا قبر الفيلسوف الاسلامي ابو العلاء المعري في معرة النعمان في سوريا و قد مضى على رحيله ألف سنة .
أما القتل الرابع لهذه الصحفية المقدامة ، تمثل في ان التحقيق في مقتلها بعد مرور اربعين يوما على رحيلها ، ما يزال مستمرا ، والمقصود هنا انه طوي كما يطوى الكتاب ، لم يهم انها صحفية كانت تزاول مهنتها المقدسة ، لم يهم انها فتاة ، لم يهم انها في قناة مشهورة ، لم يهم انها امريكية الجنسية ، و ها هو رئيس امريكا يأتي لزيارة المحمية متجاهلا دمها ، لكنا نعتقد ان جزءا من هذا الدم انما يسيل على يده .

دلالات

شارك برأيك على معادلة : أربعينية شيرين ابو عاقلة .. القتل الرابع

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الأربعاء

11- 17

الخميس

10- 18

الجمعة

11- 18
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.44 بيع 3.43
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.85 بيع 4.84
  • يورو / شيكل شراء 3.57 بيع 3.56

الأربعاء 30 نوفمبر 2022 7:07 صباحًا

الأكثر قراءة

تصويت

هل تعتقد أن قطر ستحقق نجاحًا باهرًا في استضافتها لكأس العالم؟

27

72

(مجموع المصوتين 975)

الأكثر تعليقاً