أقلام وأراء

الإثنين 08 أغسطس 2022 11:25 صباحًا - بتوقيت القدس

لغزة زمن آخر!!

بقلم:نيفين عبدالهادي


ابنة الخمس سنوات وفقا للتقويم البشري، آلاء قدوم الشهيدة التي يقدّر عمرها الحقيقي في عيوننا جميعا آلاف السنين، فهي الطفلة التي استشهدت يوم الجمعة لتلحق بركب شهداء أبناء غزة، مناضلة مدافعة صامدة بحجم السماء والأرض عن وطنها وأرضها الذي ترخص لحريته دماء وأرواح أبناء فلسطين وغزة، هي الطفلة التي لم تعرف معنى للطفولة كغيرها من أبناء جيلها، الطفلة التي عاشت من عمرها خمس سنوات لينهيها رصاص عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة.
ليست أياما عادية هذه التي تعيشها غزة، هي أيام بطعم الوجع والمواجهة والدفاع عن وطن وتراب وكرامة، أيام تصرّ قوات الاحتلال الإسرائيلي على وضع غزّة من جديد على فوّهة بركان الاعتداءات والهجوم وحرب لا عدالة بها، لا في العتاد ولا في الحقوق، حرب معبّأة بالظلم كما تتعبّأ أسلحة اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وأبناء غزة، أيام حتما لن تكفي محابر أقلامنا تدوينها بالتاريخ ففي الأفعال عظمة تعجز عن وصفها الكلمات، أو نقل حقيقتها.


آلاء قدوم (5) سنوات، عماد شلح (50) عاما مؤذن المسجد الذي ذهب ليرفع آذان العصر فارتقى شهيدا بصواريخ الاحتلال الإسرائيلي، ليعود محمولا على الأكتاف، وكذلك حال «تميم حجازي» الذي ارتقى أيضا في قصف إسرائيلي شرقي محافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وغيرها من الأسماء، أسماء بحجم قضية ووطن محتل، فشهداء غزة وفلسطين ليسوا أرقاما، انهم أسماء لأشخاص لا يكفون عن الإنفجار في وجه العدو وتكسير احلامه على صلابة نضالهم، هي أسماء جزء من كلّ، فقد وصل عدد شهداء العدوان الاسرائيلي «المدان» على قطاع غزة (15) شهيدا  « حتى لحظة كتابة هذه الكلمات « بينهم طفلة وسيدة (23) عاما، وأكثر من (125) جريحا، يقابل ذلك واقع صحي ودوائي يمر بأسوأ حالاته حيث وصلت نسبة النقص بالأدوية الأساسية الى (40 %)، و(32 %) من المستهلكات الطبية و(60 %) من لوازم المختبرات وبنوك الدم.


واقع لا وصف له سوى أن ما يحدث جريمة بحق الانسانية وليس فقط بحق غزة وأبنائها، ويجب أن يكون ما أكدت عليه وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، بضرورة الوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي المدان على قطاع غزة، وعلى المجتمع الدولي التحرك العاجل والفاعل لوقف التصعيد وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني الشقيق، ذلك أنه ووفق ما حذر به الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير هيثم أبو الفول من التبعات الخطيرة للتصعيد الإسرائيلي وترويع المدنيين الذي لن يؤدي إلا لزيادة التوتر والعنف وتعميق بيئة اليأس، فحل مشكلة قطاع غزة والحؤول دون تفاقم العنف يكمن في إيجاد أفق سياسي حقيقي بالعودة لطاولة المفاوضات لتحقيق السلام العادل على أساس حل الدولتين، ورفع الحصار الجائر عن القطاع والمعالجة السريعة للاحتياجات الإنسانية فيه.


هي غزة التي قال عنها محمود درويش «تحيط خاصرتها بالألغام .. وتنفجر.. لا هو موت.. ولا هو انتحار انه أسلوب غـزة في إعلان جدارتها بالحياة» نعم هي تلك المدينة التي تستهدفها اداة الحرب الإسرائيلية بين الحين والآخر، فيما تصر على ان تبقى صامدة بأسلوبها، فهذا هو سلاح غـزة في الدفاع عن بقائها وأرواح أبنائها ودمائهم، هي غزة التي لها زمن آخر، ولأبنائها أعمار احتساب آخر غير تلك التي نحتسبها لأعمار البشرية، عمر يأخذ الأطفال من الطفولة إلى الرجولة منذ نعومة سنينهم وأحلامهم، غزة التي لم تهزمها اسرائيل، ولم يضعفها الحصار، ولم تخفها صواريخ الاحتلال التي تمطرها بعواصف نارية بين الحين والآخر، نعم هي غزة المختلفة التي تعلّمنا يوميا معنى جديدا للصمود والنضال، وهزيمة المحتل، غزة التي نعتذر منها أمس واليوم وحتى غدا فكم نحن ضعفاء أمام قوّتك وعملقة صمودك.                     

                      عن "الدستور الاردنية"

دلالات

شارك برأيك على لغزة زمن آخر!!

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الإثنين

22- 32

الثّلاثاء

19- 29

الأربعاء

19- 30
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.58 بيع 3.56
  • دينار أردني / شيكل شراء 5.03 بيع 5.02
  • يورو / شيكل شراء 3.49 بيع 3.48

الإثنين 03 أكتوبر 2022 7:19 صباحًا

الأكثر قراءة

تصويت

هل تعتقد أن المجتمع الدولي سيضغط للعودة للمفاوضات بعد خطاب الرئيس عباس؟

14

85

(مجموع المصوتين 158)

الأكثر تعليقاً