فلسطين

الجمعة 30 سبتمبر 2022 5:21 مساءً - بتوقيت القدس

هكذا كان مشهد "جحيم جنين".. معركة "الأربعاء" تفتح فصلًا جديدًا من ذاكرة "نيسان" وتضع الاحتلال في مأزق

جنين - "القدس" دوت كوم - علي سمودي - على أبواب مخيم جنين، تسابق المقاومون من كل الأجنحة العسكرية للتصدي لقوات الاحتلال الإسرائيلي خلال عمليتها العسكرية صبيحة يوم الأربعاء الماضي، رغم الكمائن والقناصة، وإطلاق النار، حتى تحولت الشوارع لساحات مواجهة غير مسبوقة منذ سنوات طويلة، ما دفع قادة العملية الإسرائيلية للاعتراف بصعوبتها، كما ورد في تقارير نشرت بالصحف العبرية.


في زاوية المدخل الرئيس للمخيم، توزع مقاتلون من كتيبة جنين في سرايا القدس، وفي الجهة الأخرى رفاقهم من لواء الشهداء من كتائب شهداء الأقصى، وكان الرصاص سيد الموقف .. زخات كثيفة انهمرت كسيل المطر على دوريات وجنود الاحتلال، بينما كان عشرات الشبان يمطرونهم بالزجاجات الحارقة والحجارة وكل ما وقعت عليه أيديهم وكأنهم يعيدون صور انتفاضة الأقصى التي تزامن ذكراها في نفس اليوم، ولعل استشهاد المطاردين المقاومين عبدالرحمن خازم، ومحمد براهمة، فجر غضب الشارع الجنيني الذي انتفض في وجه الاحتلال.



المقاتل "أبو جميل" من كتيبة جنين قال لمراسل "القدس" دوت كوم، إن إمكانيات الاحتلال أكبر، لكن إرادتنا أقوى، ولن نسمح لهم بدخول المخيم إلا على أشلائنا، والكتيبة مستعدة لتلقن الاحتلال درسًا، في كل توغل وعدوان جديد، مؤكدًا أن "المقاومة لقنت الاحتلال درسًا لن ينساه أبدًا، خاصة في ظل المواجهات في كل مكان، وسيكون أسلوب المخيم الدائم في كل عملية هو الرصاص والعبوات من كل حدب وصوب".


ميدانيًا في ذاك اليوم الصعيب، لم تتمكن دوريات الاحتلال من دخول أحياء المخيم، وارتكزت العملية على أطرافه ومداخله، وتمكنت مجموعات الإرباك، والمقاومة من إغلاق كافة المداخل بالمتاريس، بينما استل المقاومون أسلحتهم، وهبوا للقتال.



"أبو زياد" المقاتل في كتائب شهداء الأقصى، قال لـ "القدس" دوت كوم: "الرصاص هو لغة الحوار الوحيدة مع الاحتلال، وكلما حاول العدوان لن يجد سوى المقاومة  .. هذه هي طريقنا، و لا يوجد لغة أخرى للحوار معهم .. نحن مصممون على المواجهة مهما قدمنا من تضحيات، وسيدرك الاحتلال أن ثمن عدوانه على شعبنا والمخيم سيكون قاسيًا".


وحين عجز الاحتلال عن إخراج قواته من موقع العملية العسكرية في حي "الغبس"، زج بلواء كامل من الجنود للدعم وإخراج القوة الخاصة التي أصبحت محاصرة بين رصاص وعبوات المقاومين.


يقول مراسلنا "علي سمودي" الصحفي الشاهد على الحدث: "بحسب ما وثقته، لم أرَ على مدار 3 عقود من عملي مثل هذه الصور من المقاومة والبطولة .. شاهدت مقاتلين مقنعين يخرجون من كل مكان، ولم يبق زقاق أو شارع في المخيم، إلا وهاجم منه المقاومون، تلك القوات، وكنت أشاهد الدوريات وهي تحت مرمى النار، والعبوات تنفجر من كل مكان وتلقى من مسافة الصفر .. ورغم تتابع سقوط الجرحى، إلا أن الزحف البشري الغاضب استمر من جنين إلى المخيم نصرةً للمقاومين الذين كانوا يلاحقون دوريات الاحتلال بالرصاص في العديد من المواقع".



يقول المتحدث باسم المقاومة: "ما جرى صبيحة الأربعاء، تعبير عن وحدة وتلاحم المقاومة، وإصرارها على مواصلة هذه المسيرة المباركة، فكلما سقط شهيد أو جريح نزداد ايمانًا، وإصرارًا على مواصلة درب الشهداء ولم يبق أمامنا سوى العيش بكرامة، وهذا لن يتحقق في ظل الاحتلال، لذلك علينا أن نقاتل فإما أن ننتصر أو نرتقي شهداء".


الشهادة الخيار ..


اختار الشاب أحمد تيسير علاونة من جنين، أن يكون في قوافل الشهداء، فقد قاتل كما قالت والدته "من أجل الشهادة دومًا، ومنذ استشهاد ابن عمته القائد في كتائب شهداء الأقصى شجاع البلعاوي، وهو يواظب على زيارة ضريحه و ينبئه بأنه سيلتحق به شهيدًا".


ومنذ معركة سيف القدس كرس أحمد حياته للمقاومة، و يروي رفاقه، أنه تمتع بروح قتالية شرسة، شجاع وجريء ولم يكن يهاب الموت، بل في مرات عديدة هاجم دوريات الاحتلال بشجاعة وبطولة، ولحبه لفلسطين وعشقه للشهادة، اشترى سلاحًا من حسابه الشخصي، ولم يهدئ أبدًا ويشارك في مقاومة الاحتلال عند كل عملية توغل، وكثيرًا ما كان يتحدث لرفاقه ويعبر عن أمنيته بالشهادة.


يقول رفاقه: "يوم الأربعاء، ارتدى أحمد كعادته كوفيته، واستل سلاحه وتوجه إلى المخيم، وقاتل مع إخوانه المقاومين من منطقة إلى أخرى، حتى وصل إلى المداخل، وخلال إطلاقه النار على الجيش، باغته قناص إسرائيلي من إحدى العمارات التي كانت نحولت لكمائن للمستعربين، بعيار ناري في الرأس، فسقط وهو ما يزال يقبض على زناد بندقيته، التي حملتها الجماهير الغاضية فوق نعشه خلال تشييع جثمانه، وهي تحث المقاومة على مواصلة مشواره والرد والثأر لدماء شهداء جنين التي قدمت عشرة شهداء خلال العمليات العسكرية في المحافظة خلال شهر أيلول".


 مقاومة وانتفاضة ..


خلال وداع الشهداء الأبعة، ارتفع صوت "جنين" موحدًا، مؤكدًا على ضرورة إكمال مسيرتهم، في وقت توعدت المقاومة بالرد، معلنةً جهوزيتها للتصدي والمقاومة في وجه العدوان.



يقول أمين سر حركة اقليم فتح عطا أبو إرميلة لـ "القدس" دوت كوم: "أحيا شعبنا ذكرى انتفاضة الأقصى، بدماء جديدة، وأثبت أن الاحتلال مستمر في جرائمه وعدوانه، لكنناوجهنا له رسالة واضحة، ببداية محطة نوعية جديدة في مسيرة النضال والثورة والانتفاضة التي لن تتوقف حتى تحقيق أهدافنا بكنس المستوطنين وجنوده عن أرضنا".


 أبو ارميلة الذي أدرج الاحتلال اسمه ضمن قائمة المطلوبين، قال: "ما حدث فصل جديد من فصول معركة نيسان الشهيرة التي خاضتها المقاومة في المخيم قبل 20 عامًا، وراية الشهداء يحملها الجيل الجديد، ليؤكد لهم، أن لا سلام ولا استقرار، دون حقوقنا الكاملة والمشروعة، ولن نقف مكتوفي الأيدي، ونملك كل الإمكانيات للقتال والمواجهة  .. كل شعبنا التف يوم الأربعاء حول المقاومة والمخيم، ولن نتراجع، وواجبنا أن نبقى موحدين ومستعدين لمعركتنا القادمة والقريبة، والانتفاضة ستكون في هذه المرة بأشكال وأساليب نوعية وجديدة".



أما المحامي محمود السعدي، صاحب التجربة والذي عاش مطاردًا لسنوات خلال انتفاضة الأقصى، وشارك في معركة مخيم جنين، واعتقل مرات عديدة، فرأى أن مواجهات المخيم "ردة فعل طبيعية  متوقعة لعدة اسباب، منها أن المخيم مر  بتجربة نضالية في المقاومة  تتجاوز 20 عامًا، وتلك الاشتباكات والمعارك، أدت لمنح الجيل الجديد خبرة وإرادة ورغبة في  الاقتداء بالجيل الذي سبقه ليكمل المشوار" ، مشيرًا ومذكرًا بما خاضه مخيم جنين ومقاومته الموحدة من معارك خلال انتفاضة الأقصى.


 السعدي، شقيق الشهيدين عثمان ومحمد، وخال الشهداء رعد وعبد الرحمن خازم وعبد الكريم وابراهيم بسام السعدي، وشقيق المحررة نوال السعدي، وعم المحرر قاهرة السعدي التي كانت محكومة مدى الحياة، قال: "الرسالة الأهم التي خرجت من المخيم، خلال الاعتداءات والمعارك الأخيرة خاصة يوم الأربعاء، أن الموت لم يعد يخيف أحدًا،  بل الشهادة  أصبحت امنية لكل حر لا يقبل العبودية، ورغم اختلال موازين القوى، وامتلاك الاحتلال قدرات كبيرة، لكن شعبنا لن يقهر، وسيبقى يشهر البندقية والحجر وكل أشكال المقاومة حتى حريته .. لن يولد الفلسطيني الذي يرفع الراية البيضاء، ولم يبقى أمام هذا الجيل، سوى أن يقاتل، لأن القمع والقهر، لا يولد سوى الزحف نحو الحرية".

 
عناد ومقاومة ..


بدا ذلك واضحًا، بتحدى المقاومين للاحتلال، وخروجهم بمجموعات كبيرة بكامل عدتهم وعتادهم لشوارع جنين والمخيم، يتقدمون مسيرات تشييع الشهداء، رغم تحليق الطائرات الإسرائيلية على ارتفاع منخفض.


يقول المقاوم "أبو علاء" من كتائب شهداء الأقصى: "3 ساعات حتى تمكن جنود الاحتلال من الهرب، وسنبقى في جاهزية كاملة بانتظارهم في كل دقيقة وساعة ولحظة من أجل مقاومتهم .. نحن لا نعرف الهزيمة والاستسلام، والضربة التي لا تميتنا تزيدنا قوة".


أما المقاوم "أبو رعد" من عناصر سرايا القدس والذي كان يحمل حزامًا ناسفًا، ويلقب نفسه بهذا الاسم اقتداءًا بمنفذ عملية "ديزنغوف" الشهيد رعد خازم، قال: "سنفجر كل حجر وزاوية وذرة تراب تحت أقدامهم، وكلنا مشاريع شهادة".



 أفلام هوليوود ..


التحدي الأكبر في المخيم، برز بظهور المطارد فتحي خازم والد الشهيدين رعد وعبدالرحمن، لوداع ابنه محاطًا بعشرات المقاتلين، ما ألهب الحماس وأثار الغضب، وتعالت الأصوات لاستمرار المعركة، فما حدث في مخيم جنين، أثاره عززت روح المقاومة والتمرد في صفوف الجيل الشاب ، كما ويبدو أنه سيكون له أثار وتداعيات كثيرة حتى لدى الاحتلال، والواضح أنه  أثر بشكل كبير على قواته وهو ما يظهر من اعترافات ضباط الاحتلال بأن ما جرى كان أشبه بساحة حرب، وأشد فظاعة من أفلام هوليوود.

دلالات

شارك برأيك على هكذا كان مشهد "جحيم جنين".. معركة "الأربعاء" تفتح فصلًا جديدًا من ذاكرة "نيسان" وتضع الاحتلال في مأزق

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

أم عماد

السّبت 01 أكتوبر 2022 12:38 مساءً

طوبى لجنين وشبابها وشيوخها ونسائها واطفالها جنين البطولات ..عشتِ شوكة في حلق الصهاينة الأوغاد

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

السّبت

8- 14

الأحد

10- 16

الإثنين

11- 18
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.43 بيع 3.42
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.83 بيع 4.82
  • يورو / شيكل شراء 3.56 بيع 3.55

السّبت 26 نوفمبر 2022 7:54 صباحًا

الأكثر قراءة

تصويت

هل تعتقد أن قطر ستحقق نجاحًا باهرًا في استضافتها لكأس العالم؟

28

71

(مجموع المصوتين 918)

الأكثر تعليقاً